عباس يصدر مرسوماً رئاسياً بإجراء الانتخابات التشريعية في 28 تشرين الثاني المقبل

محمود عباس

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، اليوم الخميس 9 تموز 2026، مرسوماً رئاسياً حاسماً حدد بموجبه يوم السبت الموافق 28 تشرين الثاني (نوفمبر) المقبل موعداً رسمياً لإجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية، في خطوة طال انتظارها لترميم النظام السياسي وإعادة الحياة البرلمانية المعطلة منذ عقدين.

ونص المرسوم الرئاسي صراحة على «دعوة الشعب الفلسطيني في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، للمشاركة الواسعة في انتخابات تشريعية حرة ومباشرة؛ لانتخاب أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني الجديد». وتأتي هذه الخطوة في سياق حزمة الإصلاحات السياسية والبنيوية التي يطالب بها المجتمع الدولي والقوى الإقليمية لتجديد شرعية المؤسسات الفلسطينية.

تعديلات جوهرية: زيادة المقاعد وتخفيض سن الترشح

وكان الرئيس عباس (90 عاماً) قد مهد لهذا الاستحقاق بإصدار قرار بقانون في حزيران (يونيو) الماضي، عدّل بموجبه أحكام قانون الانتخابات العامة السابق. وبحسب النص الجديد للتعديلات القانونية، فقد أُدخلت إصلاحات واسعة شملت:

  • حجم البرلمان: زيادة عدد نواب المجلس التشريعي الفلسطيني إلى (200) نائب.
  • تمكين الشباب والمرأة: خفض سن الترشح لخوض الانتخابات إلى (23 عاماً) لإتاحة المجال أمام الطاقات الشابة، بالتوازي مع رفع كوتا ونسبة تمثيل المرأة في القوائم.
  • ضوابط الترشح: وضع حد أدنى لعدد مرشحي القائمة الانتخابية الواحدة بواقع (20) مرشحاً.
  • المرجعية السياسية: إلزام كل مرشح بالإقرار والالتزام التام بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها «الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني»، وتبني برنامجها السياسي والوطني وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

وفي السياق عينه، ذكرت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية «وفا» أنه سيتم لاحقاً تحديد موعد منفصل لإجراء الانتخابات الرئاسية، والمزمع عقدها خلال الربع الأول من العام المقبل (2027)، وفقاً لأحكام القانون المعدّل.

حماس ترفض: «استمرار لمنطق الاستفراد والتسلط»

في المقابل، قوبلت هذه القرارات برفض قاطع من حركة حماس؛ إذ اعتبر الناطق باسمها، حازم قاسم، في بيان رسمي، أن المراسيم الأخيرة هي «استمرار لمنطق الاستفراد والتسلط الذي تمارسه قيادة السلطة في كل ما يتعلق بالنظام السياسي الفلسطيني».

وأضاف قاسم أن التعديلات والمراسيم الحالية تمثل «محاولة لتكييف وتفصيل كل الخطوات الانتخابية لتناسب فقط القيادة التي تحكم السلطة، وتؤسس لاستمرار الواقع المشوّه والمتردي الذي يعيشه النظام السياسي»، على حد تعبيره، مما يؤشر إلى جولة جديدة من السجال الداخلي حول آليات وموجبات الاقتراع.

خلفية تاريخية: مسار معقد وتحديات مستمرة

تكتسب هذه الانتخابات أهمية استثنائية بالنظر إلى العقبات التاريخية والميدانية التي واجهتها؛ حيث أُجريت آخر انتخابات تشريعية عامة في الأراضي الفلسطينية في العام 2006، وأسفرت حينها عن فوز حركة حماس بأغلبية المقاعد متفوقة على حركة فتح، مما فجر خلافات وانقسامات حادة بين الحركتين انعكست على المشهد المعيشي والمؤسساتي.

وكان الرئيس عباس قد أعلن في كانون الثاني (يناير) 2021 عن تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية متتالية، إلا أن تلك الاستحقاقات أُرجئت حينها إلى أجل غير مسمى، مبرراً الخطوة بغياب الضمانات الدولية والأمنية لعقدها داخل القدس الشرقية.

يُذكر أن الفلسطينيين كانوا قد أدلوا بأصواتهم في نيسان (أبريل) الفائت لاختيار رؤساء وأعضاء المجالس البلدية في انتخابات محلية محدودة جرت في الضفة الغربية وفي مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، وشكّلت تلك الخطوة أول عملية اقتراع ميدانية وتجربة انتخابية منذ اندلاع المواجهات العسكرية الشاملة في قطاع غزة في تشرين الأول (أكتوبر) 2023.

السابق
وزير الإعلام: قانون الإعلام الجديد جاء لحماية حقوق الصحافيين وتحقيق ضماناتهم