بلاسخارت في رسالة وداع للبنان: السلاح خارج سلطة الدولة عمّق الانقسامات!

بلاسخارت

وجّهت المنسّقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان جينين هينيس-بلاسخارت رسالة وداع إلى لبنان، استعرضت فيها أبرز ما اختبرته خلال العامين اللذين أمضتهما في البلاد، مشيدةً بجمال لبنان وكرم شعبه، وفي الوقت نفسه متوقفة عند الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية التي واجهها.

وقالت بلاسخارت إنها تعلّمت خلال إقامتها أن تنظر إلى تفاصيل لبنان الجميلة، من الكنائس والمساجد المتجاورة إلى الآثار القديمة والطبيعة الجبلية، مؤكدة أن اللبنانيين، على اختلاف انتماءاتهم، يتميزون بكرم لا حدود له واستعداد دائم لمشاركة ما لديهم.

في المقابل، وصفت بعض الدروس التي عاشتها بأنها كانت قاسية، مشيرة إلى أن الحديث مع أشخاص فقدوا القدرة على الوصول إلى مدخراتهم كشف لها حجم المأساة الاقتصادية، كما لفتت إلى عمق الانقسامات الطائفية وتراجع روح البراغماتية والتعاطف، إضافة إلى التداعيات المعقدة والآثار المدمرة لوجود السلاح خارج سلطة الدولة، معتبرة أن ذلك خلق واقعاً يشبه “دولة داخل الدولة”، بالتزامن مع تصاعد الغضب الشعبي نتيجة التعطيل السياسي والفساد والإفلات من العقاب.

وأكدت أن لبنان يمتلك مقومات تؤهله ليكون في مكانة أفضل بكثير، بفضل جماله الطبيعي وإبداع شعبه وقدرته على تحويل تنوعه إلى مصدر قوة، معتبرة أن بعض هذه الإمكانات بدأت بالظهور خلال العام الماضي مع تبني رئيس الجمهورية والحكومة أجندات وصفتها بالجريئة والطموحة، ورسم رؤية لدولة لبنانية قوية وذات سيادة.

ورأت أن المحادثات الأخيرة في واشنطن وما نتج عنها من اتفاق إطاري، رغم كونها جزءاً من صورة أكبر، تظهر أن لبنان قادر على فتح آفاق جديدة نحو المستقبل.

وشددت على ضرورة خلق بيئة داخلية مواتية للانتقال إلى حكم فعّال قائم على اتخاذ القرارات، معتبرة أن لبنان يحتاج إلى مقاربة شاملة لقضية السلاح خارج سلطة الدولة، لا تقتصر على البعد العسكري، بل تضمن أن تكون الدولة وحدها الجهة التي تحمي اللبنانيين وتؤمن احتياجاتهم.

وأكدت قناعتها بأن قيام دولة لبنانية قوية لا يزال هدفاً قابلاً للتحقق، لكنه يتطلب سنوات من العمل والصبر، ومشاركة جميع القادة والفاعلين السياسيين، مع تقديم مصلحة الدولة على أي انتماء حزبي أو طائفي، إضافة إلى استمرار دعم الشركاء والأصدقاء الدوليين بما يعزز قرارات الدولة اللبنانية.

كما دعت إلى تغيير عقلية الاعتماد على شبكات الدعم خارج إطار الدولة، مشيرة إلى أن ما لمسته خلال وجودها في لبنان هو أن الغالبية الساحقة من اللبنانيين، من موظفي القطاع العام وأصحاب المشاريع إلى الباعة وسائقي سيارات الأجرة، يتطلعون إلى حياة مستقرة وإلى مستقبل لا يبقى رهناً بالتطورات الشهرية.

وختمت رسالتها بالدعوة إلى الالتفاف حول العلم اللبناني، مؤكدة أنه لا توجد لحظة أفضل من الوقت الراهن لتحقيق ذلك، وأضافت أنه عندما أقلعت طائرتها من مطار بيروت نظرت من النافذة كما اعتادت خلال العامين الماضيين، وتأملت ساحل البحر المتوسط وجبال لبنان، معتبرة أن لبنان قدّم الكثير للعالم، وحان الوقت ليمنح نفسه الفرصة التي يستحقها ليصبح البلد الذي يليق به أن يكونه، واصفة إياه بأنه “جنة على الأرض”.

السابق
رئيس بلدية جنوبية: غارة إسرائيلية وتحركات اسرائيلية لفرض وقائع ميدانية مضللة!