جميل مروة: اتفاق الإطار بين لبنان وإسرائيل وثيقة سياسية تمهيدية لا معاهدة ملزمة

كتب جميل مروة على فايسبوك تحليلاً قانونياً ودستورياً لـ”الاتفاق الإطار الثلاثي بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة”، الموقّع في واشنطن مساء الجمعة 26 حزيران/يونيو 2026، معتبراً أنّ الوثيقة، بصيغتها الراهنة، تشكّل أداة سياسية تمهيدية وليست معاهدة مبرمة وملزمة قانونياً للبنان.

وأوضح مروة أنّ الاتفاق يسمّي نفسه “إطاراً”، ويحيل الالتزام النهائي إلى “اتفاقية شاملة وكاملة للسلام والأمن” تُعدّ لاحقاً عبر مجموعات عمل، ما يعني أنّه يمهّد للسلم ولا يبرمه. وأشار إلى أنّ توقيع السفيرة اللبنانية في واشنطن لا يُعدّ إبراماً دستورياً، إذ إن المادة 52 من الدستور تجعل التفاوض والإبرام من صلاحية رئيس الجمهورية بالاتفاق مع رئيس الحكومة، ولا تصبح المعاهدة نافذة إلا بعد موافقة مجلس الوزراء، وفي حالة معاهدة من هذا النوع، بعد موافقة مجلس النواب أيضاً.

ورأى أنّ الإطار يُلزم لبنان سياسياً لا قانونياً في المرحلة الحالية، وأنّ “لحظة الحقيقة” الدستورية مؤجلة إلى تبنّي مجلس الوزراء لأي ملحق أمني أو إلى المعاهدة الشاملة المنصوص عليها في البند 12، مشيراً إلى أنّه يبقى قابلاً للتعديل أو الرفض بكلفة سياسية لا بمخالفة قانونية مبرمة.

وفي تحليل البنود، اعتبر مروة أنّ البند الأول، المتعلق بالاعتراف المتبادل وحق الوجود وإنهاء حالة الحرب والمفاوضات المباشرة، يشكّل عتبة لم يعبرها لبنان منذ هدنة عام 1949، ويمسّ بثوابت سياسية ودستورية مرتبطة بعروبة لبنان ورفض التطبيع. كما رأى أنّ عبارة “لا رجعة فيه” تصطدم بسابقة إلغاء اتفاق 17 أيار 1983.

أما البند الثاني، فرأى أنّه يربط استعادة الجيش اللبناني للسيادة الفعلية بنزع سلاح الجماعات غير الحكومية وتفكيك بنيتها، مقابل إعادة انتشار إسرائيلي تدريجي وفق ملحق أمني بدعم أميركي، معتبراً أنّ الإشكال يكمن في جعل السيادة مشروطة بالأداء والتحقق الخارجي.

وأشار إلى أنّ البند الثالث، المتعلق بالمناطق التجريبية وآلية التحقق، يربط عودة المدنيين والإعمار باستكمال نزع السلاح، ما يحوّل الحقوق إلى مكافآت مشروطة، ويدخل العامل الأميركي في إدارة التحقق الأمني.

وفي البند الرابع، رأى أنّ التزام الدولة باحتكار القوة ونزع سلاح الجماعات المسلحة ينسجم دستورياً مع اتفاق الطائف والقرارين 1559 و1701 والبيان الوزاري، لكن الإشكال يكمن في غياب الإجماع الداخلي ورفض حزب الله لهذا المسار.

واعتبر مروة أنّ البند الخامس يمنح إسرائيل سلطة تقدير متى يزول التهديد، وبالتالي متى تنسحب، ما يحوّل الانسحاب من موجب دولي وحق سيادي للبنان إلى قرار إسرائيلي تقديري.

وفي البند السادس، رأى أنّ حصرية الدولة في الأمن وقرار الحرب والسلم هي أكثر البنود انسجاماً مع الدستور، ولا سيما المادة 65، لأنها تعيد تثبيت قاعدة دستورية في مواجهة ازدواجية القرار الاستراتيجي.

أما البند السابع، المتعلق بحق الدفاع عن النفس ومجموعة التنسيق العسكري، فاعتبر أنّه سليم من حيث المبدأ، لكنه يثير مسألة السيادة بسبب الدور الأميركي في الترتيب الأمني.

وفي البند الثامن، رأى أنّ إدراج أمن التجمعات السكنية في شمال إسرائيل ضمن الأهداف المشتركة يشكّل تطبيعاً مفاهيمياً يتجاوز إنهاء العداء إلى تبنّي أمن الطرف الآخر هدفاً مشتركاً.

أما البند التاسع، فاعتبر أنّه يربط المساعدة الأميركية والسيطرة اللبنانية على الأرض ببرنامج أداء صارم ورقابة مستمرة، ما يحوّل السيادة إلى منحة مشروطة. وربط البند العاشر الإعمار والدعم الاقتصادي بشروط مالية تستوجب موافقة مجلس النواب وفق المادة 52.

وفي البند الحادي عشر، أشار إلى أنّ منع تدفق الأموال إلى الجماعات المسلحة غير الحكومية يفرض موجبات تشريعية وتنفيذية ورقابة مصرفية داخلية، ويمسّ بالبنية الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بالحزب.

أما البند الثاني عشر، فاعتبره الجسر نحو المعاهدة الملزمة، لأنه ينص على تشكيل مجموعات عمل ومسارات تواصل مباشر ومستمر مع إسرائيل بتيسير أميركي، وهو ما وصفه بخطوة تطبيعية بنيوية. ولفت إلى أنّ البند الثالث عشر يقيّد سيادة لبنان الدبلوماسية والقانونية عبر وقف الأعمال المناوئة في المحافل الدولية، فيما رأى أنّ البند الرابع عشر سياسي وبروتوكولي يثبّت الدور الأميركي ويربط الاتفاق برؤية الرئيس دونالد ترامب.

وخلص مروة إلى أنّ بنود الإطار تنقسم إلى ثلاث مناطق: الأولى تنسجم مع الدستور، وتشمل احتكار الدولة للقوة وحصرية قرار الحرب والسلم؛ والثانية تشكّل افتراقاً حاداً، وتشمل الاعتراف وإنهاء حالة الحرب والمفاوضات المباشرة وأمن شمال إسرائيل؛ والثالثة رمادية، وتتعلق بالسيادة المشروطة والبُعد المالي والدور الأجنبي في التنفيذ.

وأكد أنّ مصير الاتفاق دستورياً يمر بثلاث رافعات داخلية: موافقة ثلثي مجلس الوزراء في المواضيع الأساسية وفق المادة 65، وموافقة مجلس النواب المسبقة للمعاهدة وفق المادة 52، وقيد الميثاقية والعيش المشترك المنصوص عليه في مقدمة الدستور.

ورأى أنّ القبول الكامل بالاتفاق يبدو صعباً سياسياً في ظل قدرة الثلث المعطل على تعطيل التبني الحكومي، وسلطة رئيس مجلس النواب على جدول الأعمال، ورفض حزب الله المعلن. أما الرفض، فيبقى ممكناً لأن الإطار لم يتحول إلى معاهدة مبرمة، لكنه يحمل كلفة سياسية وأمنية واقتصادية عالية. لذلك اعتبر مروة أنّ المسار الأكثر واقعية هو التعديل عبر الملحق الأمني ومجموعات العمل، مع إبقاء الوثيقة في خانة الإطار السياسي غير الملزم قانونياً.

السابق
الجيش الإسرائيلي: استهدفنا العنصر الذي شارك في مقتل ضابط من «غولاني» جنوباً!