ائتلاف حقوقي دولي: يجب ألا تدفع شعوب إيران ثمن الدبلوماسية واستبعاد ملف الحقوق من المفاوضات ضوء أخضر للقمع

ايران

دعا ائتلاف “إمباكت إيران”، الذي يضم منظمات، من بينها القلم الأميركي (PEN America)، ومركز عبدالرحمن برومند لحقوق الإنسان، ومركز المدافعين عن حقوق الإنسان، ومنظمة حقوق الإنسان في إيران، في بيان مشترك، الحكومات إلى إدراج ملف حقوق الإنسان على جدول أعمالها في المفاوضات مع إيران.

وحذر هذا الائتلاف الحقوقي، في بيان مشترك، من أن أزمة حقوق الإنسان في إيران تتعرض مرة أخرى للتجاهل مع استئناف الانخراط الدبلوماسي مع الجمهورية الإسلامية.

ودعا الموقعون على البيان الحكومات إلى ممارسة ضغوط علنية ومستمرة على إيران بشأن انتهاكات حقوق الإنسان، بالتوازي مع المفاوضات الأمنية والنووية.

وجاء في البيان، الذي نُشر تحت عنوان “يجب أن تكون حقوق الإنسان في صميم أي تعامل مع إيران”، أن ائتلاف “إمباكت إيران” والمنظمات الأعضاء فيه يؤكدون أن استبعاد ملف حقوق الإنسان من المفاوضات مع طهران ليس نهجًا جديدًا فحسب، بل يبعث أيضًا برسالة واضحة إلى قادة النظام الإيراني مفادها أنهم يستطيعون مواصلة انتهاك التزاماتهم الدولية دون أن يدفعوا أي ثمن.

وأشار البيان إلى قمع الاحتجاجات العامة التي شهدتها إيران مؤخرًا في شهري ديسمبر (كانون الأول) ويناير (كانون الثاني) الماضيين، موضحًا أن مسؤولي النظام الإيراني قتلوا آلاف المحتجين.

وبحسب المنظمات الموقعة، فقد استخدمت قوات الأمن، خلال القمع الدموي لتلك الاحتجاجات، القوة المميتة بصورة غير قانونية، ونفذت اعتقالات واسعة وتعسفية، وعمليات إخفاء قسري، وتعذيب، وهددت المحتجين بالإعدام. وفي الوقت نفسه، سعت إلى إخفاء حجم هذا القمع عبر قطع الإنترنت، وتقييد تدفق المعلومات، وترهيب عائلات الضحايا.

وأكدت منظمات حقوق الإنسان أن هذا الحدث يشكل استمرارًا لنهج متكرر بدأ من الإعدامات الجماعية في ثمانينيات القرن الماضي، وصولاً إلى قمع احتجاجات الأعوام 1999، 2009، 2017، 2019، 2022، واحتجاجات 2025-2026، حيث كان مصحوبًا في كل مرة بعنف أشد وإفلات الجناة من العقاب.

وجاء في البيان أن المفاوضات التي بدأت عقب المواجهات الأخيرة ركزت بصورة أساسية على قضايا الأمن، وخفض التوترات العسكرية، والعقوبات، والاستقرار الإقليمي، في حين جرى عمليًا استبعاد حقوق الإيرانيين وأرواحهم من هذه المحادثات.

كما أشار الموقعون إلى مقتل وإصابة مدنيين وتضرر البنية التحتية المدنية خلال الهجمات العسكرية الأخيرة على إيران، مؤكدين أن جميع أطراف النزاع ملزمون باحترام القانون الدولي الإنساني وحماية أرواح المدنيين، وأن أي انتهاك لهذه الالتزامات، بغض النظر عن الجهة المسؤولة عنه، يجب أن يُدان.

وأضاف البيان أن إيران استغلت ظروف الحرب لتشديد القمع الداخلي، من خلال زيادة الإعدامات، وتوسيع نطاق الاعتقالات التعسفية، وإسكات أصوات المعارضين تحت ذريعة “حالة الطوارئ”، مما أدى إلى زيادة الضغوط على المجتمع.

وأكد الموقعون أن الشعب الإيراني يواجه اليوم تهديدين في آن واحد: فمن جهة، يواجه العنف الناجم عن الحرب، ومن جهة أخرى، يواجه عنف نظامه نفسه.

التأكيد على ضرورة احترام حقوق الإنسان والكرامة الإنسانية في إيران

أكدت المنظمات الموقعة أيضًا أن تحقيق السلام الدائم غير ممكن دون احترام حقوق الإنسان، وأنه يجب أن يتمكن الإيرانيون من المشاركة، دون تمييز وفي ظل الأمن، في الحياة السياسية والعامة لبلادهم، وأن يعبروا عن آرائهم بشأن السياسة الخارجية لدولتهم.

واتهم البيان النظام الإيراني بالاستخدام الواسع لعقوبة الإعدام بوصفها أداة للقمع السياسي.

وقالت هذه المنظمات إن أحكام الإعدام استهدفت، بصورة غير متناسبة، الأكراد والبلوش بشكل خاص، وفي الوقت نفسه استمرت الاعتقالات التعسفية، وعمليات الإخفاء القسري، وتجريم الأنشطة السلمية، وقمع النساء، والصحافيين، والكتاب، والمحامين، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والنشطاء العماليين، ومنظمات المجتمع المدني، إلى جانب تصعيد التمييز ضد الأقليات العرقية والدينية، وكذلك مواصلة القمع العابر للحدود الذي يمارسه النظام الإيراني ضد الصحافيين والمعارضين السياسيين.

كما حذر البيان من أن مسؤولي النظام الإيراني كثفوا خلال الأشهر الأخيرة استخدام الخطاب التحريضي، وخطاب الكراهية، والتهديدات ضد المعارضين، ومن خلال تحميل المجتمعات الكردية والبهائية مسؤولية الأوضاع، زادوا من خطر وقوع انتهاكات أكثر جسامة لحقوق الإنسان.

ودعا الموقعون الحكومات التي تجري مفاوضات مع إيران إلى اعتماد “نهج ذي مسارين”، بحيث تواصل، إلى جانب التقدم في المفاوضات المتعلقة بالأمن والاستقرار، وممارسة ضغوط علنية ومتزامنة على طهران بشأن ملف حقوق الإنسان.

وشدد البيان على أن حقوق الإنسان لا ينبغي أن تكون شرطًا مسبقًا للمفاوضات، بل يجب اعتبارها التزامًا مستقلاً، غير قابل للتفاوض، ومتزامنًا مع أي عملية سياسية أو أمنية.

كما دعت هذه المنظمات الحكومات والمؤسسات الدولية، بغض النظر عن مسار أو نتائج المفاوضات النووية والأمنية، إلى مواصلة الضغط من أجل وقف تنفيذ أحكام الإعدام، والاعتقالات التعسفية، ومحاسبة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الإنسان، والمطالبة بالوقف الفوري لتنفيذ أحكام الإعدام، والإفراج عن جميع السجناء الذين اعتُقلوا بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم الأساسية، وإدانة الحبس الانفرادي، والتعذيب، والاعترافات القسرية، والتصدي لخطاب الكراهية والسياسات التمييزية ضد الأقليات العرقية والدينية، وملاحقة القمع العابر للحدود الذي يمارسه النظام الإيراني ضد الصحفيين والنشطاء والمعارضين خارج إيران باعتباره انتهاكًا لسيادة الدول، ودعم الآليات الدولية، بما في ذلك بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق والمقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان في إيران، سياسيًا وماليًا، وربط أي اتفاق محتمل مع الجمهورية الإسلامية بمؤشرات قابلة للقياس في مجال حقوق الإنسان، وآليات رقابة مستقلة، وإعادة الوصول الحر وغير الخاضع للرقابة إلى شبكة الإنترنت.

وفي ختام البيان، أكد الموقعون أن أي اتفاق دبلوماسي يجب ألا يؤدي إلى إضعاف مهام الأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان، أو آليات المساءلة، أو العقوبات الموجهة ضد المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان.

وحذروا من أن التجربة أثبتت أن تجاهل الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان، أملاً في تحقيق أهداف سياسية أو أمنية قصيرة الأجل، لم يؤدِّ يومًا إلى استقرار دائم، وأن الشعب الإيراني يجب ألا يتحمل مرة أخرى ثمن دبلوماسية تتجاهل حقوقه الأساسية.

واختتم البيان بالتأكيد على أن: “حقوق الإنسان ليست عقبة أمام السلام، بل هي الشرط الأساسي لتحقيق سلام دائم”.

السابق
حركة أمل: الاتفاق الإطاري مرفوض ولا يحفظ سيادة لبنان