بعد سنوات طويلة من الجدل والاتهامات الثقيلة التي لاحقت دوره الديني والسياسي خلال سنوات الحرب السورية، مثل مفتي سوريا السابق، أحمد بدر الدين حسون، اليوم الخميس، أمام القضاء في أولى جلسات محاكمته العلنية، وذلك عقب توقيفه من قِبل قوى الأمن الداخلي في شهر آذار/مارس من العام الفائت 2025.
وواجه أحمد حسون داخل قفص الاتهام جملة من التهم الجنائية والسياسية الصارمة التي قدمتها الادعاءات؛ وأبرزها:
- التحريض على القتل والشراكة في الفظائع: شملت اللائحة تهم التحريض المباشر على القتل، والاشتراك في جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ارتكبت بحق السوريين.
- استغلال العباءة الدينية: اتهمت النيابة حسون باستغلال منصبه الروحي لتوثيق علاقاته العميقة بقادة الأجهزة الأمنية والجماعات المسلحة التابعة للنظام، وحث ضباط وجنود الجيش على مواصلة العمليات العسكرية.
- استهداف الحواضن المدنية واللاجئين: تضمنت أوراق القضية إطلاق حسون تصريحات وفتاوى اعتُبرت تحريضاً علنياً ومباشراً لاستهداف التجمعات المدنية في المناطق التي ثارت ضد النظام، وخاصة في حلب الشرقية وإدلب، إلى جانب التحريض ضد اللاجئين الفارين من العمليات العسكرية في الخارج.
- شرعنة التدخل الأجنبي: شملت الاتهامات توفير غطاء ديني لدعم شخصيات متهمة بارتكاب انتهاكات واسعة، وتأييد التدخلين العسكريين الروسي والإيراني في سوريا.
وفي مرافعة حادة، ركّزت النيابة العامة على الجانب الأخلاقي والوظيفي للمتهم؛ حيث أكد ممثل النيابة العامة، القاضي عمر الراضي، أن القضية المعروضة اليوم لا تتعلق بمواطن عادي، بل بشخصية تبوأت منصبًا دينيًا رفيعًا كرمز يُفترض به حقن الدماء ونبذ العنف، لكنه تحول إلى أداة لتبرير القتل وإضفاء الشرعية عليه.
وأوضح القاضي الراضي في مرافعته:
“إن المتهم استغل وظيفته كمفتٍ لمدينة حلب ثم كمفتٍ عام للجمهورية، لنسج شبكة علاقات وطيدة مع مسؤولي النظام البائد وأجهزته الاستخباراتية. وقد شارك عبر هذا النفوذ في محاضرات ولقاءات ذات طابع تحريضي، وارتبط اسمه بتصريحات إعلامية تضمنت تهديدات صريحة ضد السوريين في الداخل والخارج، مشكلاً غطاءً سياسياً ودينياً لقوات متهمة بارتكاب انتهاكات مروعة بحق المدنيين العزل”.
وفي ختام المداولات الساخنة لليوم الأول، قررت هيئة المحكمة رفع الجلسة وتأجيل المحاكمة إلى 16 تموز/يوليو المقبل، وذلك بهدف استكمال الإجراءات القانونية والاستماع إلى شهادات الشهود في القضية.

