غارات بالمسيّرات الإسرائيلية تستهدف النبطية الفوقا وكفرتبنيت تزامناً مع وصول قائد الجيش

الغارات

في خرق أمني وعسكري خطير يحمل رسائل تصعيدية مباشرة للمؤسسة العسكرية اللبنانية، شن الطيران المسيّر التابع للاحتلال الإسرائيلي، عصر اليوم الأحد، غارتين جويتين استهدفتا محيط مدينة النبطية، وتزامنتا بشكل دقيق ومباشر مع جولة ميدانية وتفقّدية يقوم بها قائد الجيش اللبناني، العماد رودلف هيكل، لقرى وبلدات الجنوب.

وجاء هذا الاستهداف الإسرائيلي ليعكر أجواء التهدئة الهشة ويضع التطورات الميدانية على النحو التالي:

مسيّرات الاحتلال تلاحق محاور جولة قائد الجيش

أفادت التقارير الميدانية بأن الطيران المسيّر الإسرائيلي نفذ غارة جوية أولى استهدفت المنطقة الواقعة قرب “مدينة فرح” في خراج بلدة النبطية الفوقا. وتلاها فوراً غارة جوية ثانية ركّزت نيرانها عند دوار كفرتبنيت، وهو الشريان الحيوي المؤقت الذي يربط النبطية بقرى القطاع الشرقي.

وجاءت هاتان الغارتان بالتزامن مع وصول قائد الجيش اللبناني العماد رودلف هيكل إلى بلدة كفررمان المتاخمة لمدينة النبطية، حيث كان يزور المنطقة في إطار جولة ميدانية واسعة لتفقد الوحدات العسكرية المنتشرة ومتابعة عمليات فتح الطرقات وتفكيك قنابل الـ 2000 باوند التي خلفها العدوان، لتمهيد الأرض أمام بسط سلطة الدولة الشرعية، وهو ما اعتبرته أوساط أمنية محاولة إسرائيلية مكشوفة لترهيب القيادة العسكرية والتشويش على مسار انتشار الجيش.

رشقات مدفعية معادية تطال القطاع الأوسط

ولم تقتصر الخروقات الإسرائيلية على سلاح الجو، بل امتدت النيران إلى المحاور البرية في القطاع الأوسط؛ حيث أقدمت دبابة تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي على إطلاق رشقات نارية غزيرة وكثيفة من الأسلحة الرشاشة الثقيلة باتجاه أطراف بلدة حداثا (قضاء بنت جبيل)، مما تسبب في حالة من الذعر بين الأهالي المتواجدين في المنطقة والذين التزموا بتوجيهات الجيش بالتريث وعدم الاقتراب من خطوط التماس.

دلالات التصعيد.. رسائل نار إلى واشنطن وسويسرا

يأتي هذا التصعيد الإسرائيلي الميداني والمركز ضد محيط جولة قائد الجيش اللبناني، في وقت تتواصل فيه المفاوضات الفنية المعقدة في منتجع بورجنشتوك السويسري بين واشنطن وطهران لحسم ملف الـ 60 يوماً، وقبل أقل من 48 ساعة على انطلاق جولة المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية غير المباشرة في العاصمة الأميركية واشنطن (المقررة يوم الثلاثاء).

ويرى مراقبون أن تل أبيب، عبر ملاحقة جولة العماد هيكل بالنار في كفر رمان وكفرتبنيت وحداثا، تحاول فرض أمر واقع ميداني يجهض مقترح “المناطق التجريبية”، وتوجيه رسالة قاسية إلى الرئيس اللبناني جوزيف عون والوفد العسكري المفاوض بأن إسرائيل لن تمنح الجيش اللبناني تفويضاً سهلاً للاستلام والانتشار جنوباً دون خطوط حمراء يفرضها الاحتلال.

السابق
لبنان بين الدولة والطائفة: قرن من التجارب الفاشلة