مفاوضات «بورجنشتوك»: قمة ثلاثية في سويسرا لإنقاذ جبهة لبنان.. وطهران تهدد بإغلاق مضيق هرمز نهائياً

ايران ولبنان

في تطور دبلوماسي وميداني متسارع، تحول منتجع بورجنشتوك وسط سويسرا اليوم الأحد إلى ساحة لـ”ربع الساعة الأخير” لإنقاذ السلام في الشرق الأوسط، حيث فرض ملف الحرب المستعرة بين إسرائيل وحزب الله في لبنان نفسه كبند أول ومصيري على طاولة المفاوضات.

وجاء هذا التحرك وسط ضغوط إيرانية خشنة عبر التلويح بأوراق القوة الإستراتيجية في الممرات المائية الدولية، لربط استقرار الملاحة العالمية بوقف فوري وشامل للاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية.

وأفاد التلفزيون الرسمي والإعلام الحكومي الإيراني، بأن ممثلين رفيعي المستوى عن طهران وواشنطن والدوحة يعقدون حالياً في مقر التفاوض بمنتجع بورغنشتوك اجتماعاً ثلاثياً طارئاً ومعمقاً.

ويتركز هذا الاجتماع المحوري حول محورين لا يقبلان التجزئة من وجهة النظر الإيرانية:

  • وقف إطلاق نار شامل في لبنان: كبح جماح الآلة العسكرية الإسرائيلية، ووقف الغارات التي تطال الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، وإلزام تل أبيب ببنود التهدئة المنهارة.
  • تحرير الأصول المجمّدة: مناقشة الآليات التقنية والفورية لتوفير وضخ أصول إيران المالية المحتجزة في المصارف الدولية جراء العقوبات الأميركية السابقة، كجزء من أثمان التهدئة الإقليمية.

من جهتها، أعلنت دولة قطر رسمياً عن انطلاق الاجتماع الأول في بورغنشتوك ظهر اليوم الأحد بمشاركة موسعة ضمت إيران، والولايات المتحدة، وباكستان؛ حيث تم التوافق على خطوة إجرائية متقدمة تمثلت في تشكيل مجموعات فنية وتقنية متخصصة للتفاوض المباشر حول بنود الاتفاق النهائي والشامل بين واشنطن وطهران.

وفي تصريح لوكالة الأنباء القطرية (قنا)، أكد الدكتور ماجد بن محمد الأنصاري، مستشار رئيس مجلس الوزراء والمتحدث الرسمي لوزارة الخارجية، أن الدوحة ستواصل -بصفتها وسيطاً شريكاً- العمل الوثيق مع باكستان وكافة الأطراف لتهيئة بيئة إيجابية تُمكّن المفاوضات من تحقيق أهدافها، مشدداً على أن الدبلوماسية هي السبيل الوحيد لإنهاء الحرب وإنتاج اتفاق دائم.

وفي خطوة تعكس ذروة الحذر والتشدد الإيراني تجاه الخروقات الإسرائيلية المتواصلة في لبنان، نقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية للأنباء عن مصدر قريب جداً من فريق طهران المفاوض في سويسرا، تحذيراً شديد اللهجة يربط الأمن القومي الإيراني وحلفائه بأمن الملاحة الدولية.

وجاءت تفاصيل المعادلة الإيرانية الصارمة على النحو التالي:

“إن مضيق هرمز لن يُعاد فتحه تحت أي ظرف من الظروف، ما دام عدم احترام وقف إطلاق النار في لبنان من قِبل العدو الإسرائيلي مستمراً على الأرض. كما أن الممر المائي الإستراتيجي سيظل مغلقاً بالكامل إلى أن تصدر واشنطن بشكل رسمي وناجز الإعفاءات والتراخيص القانونية التي تسمح بإعادة بيع النفط الإيراني في الأسواق العالمية”.

هذا السباق المحموم يجرى تحت أنظار الوسطاء السويسريين والدوليين بعد اكتمال وصول الوفود برئاسة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس (الذي يحمل تفويضاً من الرئيس دونالد ترامب لإنهاء الحروب الطويلة في المنطقة)، ورئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف برفقة وزير الخارجية عباس عراقجي.

وتشير القراءات المتقاطعة إلى أن الوفد اللبناني في بيروت يراقب بحذر شديد هذا البازار السويسري؛ تمهيداً لتوجهه بعد غدٍ الثلاثاء إلى واشنطن لخوض مفاوضات ثنائية مباشرة تهدف لتثبيت السيادة اللبنانية والانسحاب الإسرائيلي عبر ميكانيزمات “المناطق التجريبية”، بعيداً عن محاولات رهن دماء الجنوبيين ببازار النفط والعقوبات الدولية.

السابق
خليل توفيق ترحيني: سيرة الفكر والتراب وحارس الذاكرة العاملية