تنطلق اليوم الأحد في سويسرا جولة جديدة من المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بهدف إنهاء الحرب في الشرق الأوسط استناداً إلى مذكرة التفاهم الموقعة بين الطرفين، بعد وصول نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إلى الدولة المضيفة بعد ساعات من وصول المفاوضين الإيرانيين.
وكان من المقرر أن تبدأ المفاوضات، الجمعة، في سويسرا، لكنها أرجئت في اللحظات الأخيرة مع تصعيد إسرائيل هجماتها في لبنان بعد مقتل أربعة عسكريين، بينهم ضابط بنيران حزب الله.
وفي خطوة تعكس الثقل السياسي والزخم الدبلوماسي الكبير الذي تفرضه إدارة الرئيس دونالد ترامب لإنقاذ مسار السلام الإقليمي، حطت الطائرة الرسمية لنائب الرئيس الأميركي، جاي دي فانس، صباح اليوم الأحد في سويسرا؛ لإطلاق قيادة المحادثات الفنية المرتقبة والطارئة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وسط استنفار دولي وترقب لنتائج المداولات التي ستستمر لبضعة أيام.
وأكد متحدث رسمي باسم البيت الأبيض أن فانس، برفقة زوجته، وصلا إلى قاعدة “إيمن” الجوية السويسرية في تمام الساعة 05:59 صباحاً (03:59 بتوقيت غرينتش).
وغادر نائب الرئيس الأميركي العاصمة واشنطن من قاعدة “أندروز” الجوية المشتركة، وبات حالياً في طريقه مباشرة نحو منتجع بورجنشتوك الجبلي الفاخر (في مدينة لوسيرن)، والذي يستضيف الجولة الأولى والأهم من المفاوضات الفنية منذ توقيع مذكرة التفاهم التاريخية بين واشنطن وطهران الأربعاء الماضي.
تعديل جدول الأعمال.. جلسة طارئة تضع جبهة لبنان في الصدارة
وفي خضم التطورات الميدانية المتفجرة في جنوب لبنان، كشف مصدر دبلوماسي رفيع المستوى لشبكة “CNN” الأميركية، أن الوسطاء والوفود الرسمية أجروا تعديلاً فورياً وصارماً على أجندة اللقاءات؛ حيث تم إدراج “ملف لبنان” كبند أول ومحوري على جدول أعمال جلسة طارئة أُضيفت بشكل عاجل إلى محادثات سويسرا، لعلاج التدهور الحاصل على الأرض ومنع انهيار التفاهمات الإقليمية.
وكان فانس قد صرح للصحافيين قبيل إقلاع طائرته قائلاً: “نأمل في تحقيق تقدم ملموس على مسارين متوازيين؛ الأول يرتبط بالملف النووي الإيراني، والثاني يركز على تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان وتجنب أي خطوة تقوض المذكرة”، معتبراً أن “الوضع المحيط بوقف النار يحتاج إلى إدارة وضبط مستمرين، وأن إسرائيل ولبنان يطمحان للأمن، وهدف الولايات المتحدة الأساسي هو فرض الاستقرار”.
هندسة الضغط الأميركي.. لجم تل أبيب ومطالبة الحزب بالهدوء
وتأتي مشاركة نائب رئيس الولايات المتحدة شخصياً كاختبار حاسم لمذكرة التفاهم؛ إذ قاد بنفسه خلال الساعات الماضية شبكة اتصالات سياسية رفيعة. وأوضح فانس في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز” أن المباحثات التمهيدية مع طهران “تسير بشكل جيد”، وأن واشنطن عازمة على منح الخيار الدبلوماسي فرصة كاملة للوصول إلى تسوية شاملة ومستدامة تمتد على مدار الـ 60 يوماً التي نصت عليها الاتفاقية الإطارية لحل معضلات الملف النووي، والعقوبات الاقتصادية، والترتيبات الأمنية.
وشدد فانس على أن الإدارة الأميركية تتحرك بكل ثقلها لمنع أي تصعيد إسرائيلي جديد على الساحة اللبنانية، والحيلولة دون تنفيذ تل أبيب لهجمات أو غارات إضافية قد تطيح بالجهود الجارية.
وفي المقابل، دعا نائب الرئيس حزب الله إلى الالتزام الكامل بالتهدئة المقررة ووقف الاستهدافات الصاروخية ضد القوات الإسرائيلية، مشيراً إلى أن نجاح المسار السياسي الإقليمي في سويسرا يتطلب التزاماً متبادلاً من كافة الأطراف بخفض المنسوب العسكري على الحدود.
بورجنشتوك تجمع الصقور.. والوسطاء في جهوزية تامة
ميدانياً في سويسرا، انضم جي دي فانس إلى الوفد الأميركي الفني الـمكوّن من مبعوث الرئيس ستيف ويتكوف، ومستشار البيت الأبيض جاريد كوشنر، اللذين وصلا في وقت سابق لتجهيز قنوات الحوار المباشر وغير المباشر.
وعلى الجانب المقابل، يضم الوفد الإيراني الرفيع الذي يجمع أقطاب السياسة والأمن والمال في طهران، شخصيات بارزة يتقدمها رئيس مجلس الشورى (البرلمان) محمد باقر قاليباف، ووزير الخارجية عباس عراقجي، إلى جانب مسؤولين كبار من المجلس الأعلى للأمن القومي، والبنك المركزي الإيراني، ووزارتي النفط والخارجية. وتشارك في إدارة دفة هذه المفاوضات المعقدة دولتا باكستان وقطر كوسطاء رئيسيين؛ حيث يسعى وزراء خارجية وممثلو الدولتين الصديقتين في غرف منتجع بورجنشتوك المغلقة والسرية لتذليل العقبات التقنية والاقتصادية الصعبة، وتحويل التفاهم المبدئي إلى سلام دائم يستوعب الخلافات العميقة ويحصن التهدئة من عواصف الميدان.

