عقوبات أميركية مشددة تطال فرنجية وقماطي: واشنطن تلاحق شبكات دعم الحزب المالي والسياسي في لبنان وسوريا والعراق

الخزانة الاميركية

في تصعيد سياسي واقتصادي أميركي جديد يتقاطع مباشرة مع أعقد الملفات اللبنانية والإقليمية، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، عبر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC)، فرض حزمة عقوبات جديدة مشددة شملت شخصيات سياسية بارزة وأفراداً وشبكات في لبنان وسوريا والعراق، متهمة إياهم بتقديم الدعم المالي، واللوجستي، والسياسي لحزب الله، والمساهمة في عرقلة مسار الاستقرار والسلام في لبنان.

وجاء هذا الإجراء في توقيت بالغ الحساسية، تزامناً مع استعداد الوفد اللبناني للتوجه إلى واشنطن لخوض جولة مفاوضات حاسمة، مما يعكس استمرار الإدارة الأميركية في استخدام سلاح العقوبات كأداة ضغط قصوى على شبكات الدعم الإقليمية للحزب.

استهداف مباشر لرؤوس سياسية وشبكات مالية إقليمية

أوضحت وزارة الخزانة الأميركية في بيانها الرسمي أن الحزمة الجديدة من العقوبات تميزت باستهدافها لخطوط التقاطع السياسي والمالي المرتبطة بالحزب؛ حيث طالت العقوبات كلاً من:

  • رئيس تيار المردة سليمان فرنجية: في خطوة تحمل دلالات سياسية بارزة نظراً لموقعه كشخصية أساسية في المعادلة الرئاسية والسياسية المحلية.
  • نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي: بوصفه أحد القيادات الفاعلة في صياغة التحالفات السياسية للحزب وإدارة ملفاته العامة.

إلى جانب هذه الأسماء، شملت القوائم شبكة ممتدة من الأفراد والجهات التجارية والمالية الناشطة عبر الحدود المشتركة بين لبنان وسوريا والعراق، والتي تتهمها واشنطن بالضلوع المباشر في أنشطة جمع الأموال، وتأمين الموارد، وفتح القنوات البديلة لتسييل وتحويل الأصول المالية لصالح الحزب بعيداً عن الرقابة الدولية.

الحظر المالي الشامل والتجميد الفوري للأصول

بناءً على هذا الإجراء، يُتوقع أن تشمل العقوبات آليات تنفيذية صارمة تفرض تجميداً فورياً لكافة الأصول، والممتلكات، والحسابات المصرفية العائدة للشخصيات والكيانات المدرجة، والتي تخضع للولاية القضائية الأميركية أو يمتلكها مواطنون أميركيون.

كما يحظر القرار على كافة المؤسسات المالية، والمصارف الدولية، والشركات الأجنبية التعامل المباشر أو غير المباشر مع المستهدفين، تحت طائلة تعرضها لعقوبات ثانوية قد تحرمها من الوصول إلى النظام المالي العالمي والمقاصة بالدولار الأميركي، وهو ما يزيد من طوق العزلة المالية على تلك الشبكات.

تداعيات القرار وسط النقاش اللبناني الساخن

تأتي هذه الإجراءات الأميركية المشددة لتزيد منسوب الغموض الذي يكتنف الساحة اللبنانية، وتدفع بالنقاش السياسي الداخلي إلى مستويات أكثر تعقيداً حول مستقبل الترتيبات الأمنية، والسياسية، والرئاسية في المرحلة المقبلة.

ويرى مراقبون أن توقيت صدور العقوبات، بعيد توقيع “مذكرة التفاهم الإقليمية بين واشنطن وطهران”، يبعث برسالة أميركية حاسمة ومفادها أن التفاهمات الإقليمية لا تعني إعفاء القوى الحليفة لإيران في المنطقة من الضغوط، وأن تفكيك الترسانة العسكرية والمالية للحزب يمثل مساراً أميركياً ثابتاً، في وقت يتمسك فيه المسؤولون في بيروت بضرورة حصر السلاح وبسط سيادة الدولة وحدها على كامل أراضيها لإنجاح المسارات الدبلوماسية.

السابق
في الأيام الصعبة يبرز دور المؤسسة العسكرية: العماد هيكل يشدد على مواكبة تحولات الحروب الحديثة وبناء القدرات