مجلس التعاون الخليجي: سياسات إيران العدائية «تهدد السلم الإقليمي والدولي»

مجلس التعاون الخليجي

دخلت منطقة الخليج العربي منزلقاً جديداً من التوتر العسكري والسياسي الشديد، عقب هجمات صاروخية وبالمسيّرات شنتها طهران واستهدفت منشآت حيوية ومدنية في الكويت والبحرين، مما فجّر موجة إدانات إقليمية واسعة، ووضع اتفاق “وقف إطلاق النار الهش” الذي ترعاه القوى الدولية على المحك.

وفي أول رد فعل جماعي، أدان مجلس التعاون الخليجي بشدة هذا التصعيد، معتبراً في بيان رسمي أن “العدوان الإيراني على مملكة البحرين ودولة الكويت يكشف بوضوح إصرار النظام الإيراني على انتهاج سياسات عدائية مستمرة”. وحذّر المجلس من أن هذه الممارسات “تقوض بشكل مباشر أمن واستقرار دول المنطقة، وتشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الإقليميين والدوليين”.

تزامن هذا الموقف الخليجي الصارم مع دخول لبنان على خط الأزمة؛ حيث أدان الرئيس اللبناني جوزف عون الهجمات الإيرانية على الأهداف المدنية واستهداف مطار الكويت الدولي، واصفاً إياها بأنها “انتهاك لسيادة البلدين الشقيقين وخرق لمبادئ القانون الدولي”. وأكد عون تضامن بيروت الكامل مع الكويت والمنامة، موجهاً دعوة عاجلة لتجنيب المنطقة تبعات هذه الهجمات لخفض التصعيد.

ميدانياً، أسفرت الضربات الإيرانية عن خسائر بشرية ومادية؛ حيث أعلنت السلطات الكويتية مقتل شخص وإصابة آخرين جراء الهجوم الذي طال “منشآت مدنية وحيوية”، وألحق أضراراً بمطار الكويت الدولي مما تسبب في تعليق الملاحة الجوية بالكامل وبشكل مؤقت. وفي المقابل، نجحت الدفاعات الجوية البحرينية والأميركية في التصدي لهجمات مماثلة استهدفت المنامة.

وجاء هذا القصف الإيراني المتزامن رداً على عمليات عسكرية أميركية سبقتها بساعات؛ إذ كان الجيش الأميركي قد أعلن ليل الثلاثاء عن إطلاق صاروخ باتجاه ناقلة نفط كانت تحاول الإبحار نحو ميناء إيراني كسرًا للحصار الحازم الذي تفرضه واشنطن على طهران. وأعقب ذلك رد أميركي مباشر استهدف “محطة تحكم أرضية عسكرية” تابعة للحرس الثوري الإيراني في جزيرة قشم الاستراتيجية.

ويرى مراقبون أن تبادل النار العنيف والمباشر في مياه الخليج وأجوائه يمثل الاختبار الأكثر خطورة لوقف إطلاق النار الهش الذي أُعلن عنه في الثامن من نيسان/أبريل الماضي، والذي جاء بعد أكثر من شهر من حرب طاحنة شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران. ومنذ ذلك الحين، تعيش المنطقة على صفيح ساخن جراء الغارات الأميركية المتكررة على أهداف إيرانية، والتي تقابلها طهران باستهداف مواقع وممرات ملاحية حيوية في منطقة الخليج، مما ينذر باحتمال انهيار التهدئة بالكامل وتدحرج الأوضاع نحو مواجهة إقليمية شاملة.

السابق
لبنان يدين الهجمات الإيرانية على الكويت والبحرين.. إنتهاك صارخ لسيادة البلدين