إخلاء تحت النار: إنذار إسرائيلي مباشر لـ «برج الشمالي» عبر الدفاع المدني وتصعيد تدميري واسع جنوب الزهراني

الغارات على الجنوب

يدخل العدوان الإسرائيلي على جنوب لبنان مرحلة إخلاء قسري وتطهير جغرافي بالغة الخطورة، متجاوزاً مجرى نهر الليطاني ليصل إلى مشارف نهر الزهراني. ففي تطور ميداني غير مسبوق يعكس نية الاحتلال توسيع نطاق العمليات التدميرية، تلقى مركز الدفاع المدني اللبناني في صور اتصالاً مباشراً من جيش الاحتلال الإسرائيلي، طُلب فيه إبلاغ أهالي بلدة «برج الشمالي» بضرورة الإخلاء الفوري والنزوح شمالاً.

ويأتي هذا الإنذار المباشر بالتزامن مع سيطرة القوات الإسرائيلية على «قلعة الشقيف» الإستراتيجية، وتحت غطاء جوي ومدفعي عنيف طال عشرات البلدات والقرى، ليضع المنطقة الممتدة جنوب نهر الزهراني برمتها أمام موجة نزوح جماعي جديدة تحت وطأة النار.

كواليس إنذار «برج الشمالي» عبر الدفاع المدني

في أسلوب يهدف إلى تعميم الذعر وتفريغ المنطقة، تبلغ مركز الدفاع المدني في صور تهديداً إسرائيلياً صريحاً بضرورة إخلاء بلدة «برج الشمالي» الواقعة في قضاء صور فوراً. وجاءت هذه الخطوة لترفع منسوب القلق لدى الأهالي، نظراً لخصوصية البلدة وموقعها المأهول الذي يؤوي عائلات صامدة ونازحين.

وقد وجد جهاز الدفاع المدني نفسه أمام مسؤولية إنسانية شاقة لنقل التحذيرات وإرشاد السكان لكيفية التحرك منعاً لوقوع مجازر، وسط ظروف ميدانية معقدة وضغوط نفسية وإنسانية هائلة تفرضها موجات التهجير القسري المتجددة.

استراتيجية الأرض المحروقة وتوسيع دائرة «الحزام الناري»

الإنذار الموجه لبلدة برج الشمالي لم يكن معزولاً، بل جاء متزامناً مع استمرار الغارات العنيفة منذ فجر اليوم الأحد (31 أيار 2026)، حيث شن الطيران الحربي والمسيّر التابع للاحتلال سلسلة ضربات مكثفة طالت:

  • استهداف مزارعين: أغارت طائرة مسيّرة إسرائيلية بشكل مباشر على مجموعة من العمال أثناء قطفهم لمحصول البطيخ في حقل يقع في خراج بلدة «برج الشمالي»، ولحسن الحظ لم تسفر الغارة عن وقوع إصابات.
  • حزام ناري وتفجيرات: طالت الغارات بلدات «دبين، بلاط، دير قانون النهر، أرنون، القصيبة، حبوش، ومحيط النبطية الفوقا، شوكين، وكفرتبنيت». كما نفذت قوات الاحتلال تفجيراً ضخماً في بلدة «دبين» أدى إلى تدمير واسع في المباني السكنية.
  • قصف مدفعي مركز: استهدف القصف المدفعي العنيف بلدة «كفررمان» ومنطقة «كفرجوز» في قضاء النبطية، لفرض طوق ناري يمنع أي تحرك للسكان.

ويأتي هذا التصعيد البري والجوي غداة إعلان الجيش الإسرائيلي فرض سيطرته العملياتية على «قلعة الشقيف» التاريخية (البوفور)، المرتفعة أكثر من 700 متر فوق سطح البحر، مستغلاً موقعها الإستراتيجي الكاشف لمجرى الليطاني وسهل مرجعيون والنبطية لإدارة وتوجيه نيرانه نحو العمق الجنوبي.

تهشيم «اتفاق الهدنة» والبازار الإقليمي

يترافق هذا التدهور المتسارع مع الانهيار الكامل لـ «اتفاق وقف إطلاق النار» الذي دخل حيز التنفيذ رسمياً في 17 نيسان/أبريل الماضي؛ إذ يتبادل الطرفان الاتهامات بالخرق، في حين يتخذه الاحتلال ذريعة لطلب إخلاء كل المناطق الواقعة جنوب «نهر الزهراني» والتوجه شمالاً.

وفي الخلفية السياسية، يتقاطع هذا التصعيد الميداني مع تعقيدات المفاوضات الإقليمية الأوسع التي انطلقت في شباط/فبراير الماضي، حيث تصر طهران على ربط الساحة اللبنانية وإدراجها ضمن أي اتفاق شامل تعقده مع الولايات المتحدة الأميركية، مما يجعل الساحة الجنوبية اللبنانية صندوق بريد مشتعلاً بالرسائل العسكرية بانتظار ما ستؤول إليه التسويات الكبرى.

السابق
مفاوضات الفرصة الأخيرة: ترامب يباغت طهران بشروط «أكثر صرامة» ويخيّرها بين فتح هرمز أو «وزارة الحرب»
التالي
صراع «الذاكرة والنار» فوق البوفور: لماذا تصر إسرائيل على احتلال «قلعة الشقيف» وكيف سقطت مجدداً؟