البيت الأبيض: لسنا بعيدين عن اتفاق مع إيران.. وطهران تؤكد: العبرة بالرسائل الرسمية

جي دي فانس

في أحدث المواقف الصادرة عن البيت الأبيض، صرح نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، للصحافيين بأن الولايات المتحدة لم تصل بعد إلى اتفاق نهائي مع إيران، مستدركاً بأن الطرفين باتا “على وشك التوصل إلى اتفاق”.

ومع ذلك، لفت فانس إلى أنه من الصعب تحديد توقيت دقيق، أو حتى الجزم بما إذا كان الرئيس دونالد ترامب سيوقع في نهاية المطاف على “اتفاق الإطار” مع طهران، مؤكداً في الوقت عينه أن الولايات المتحدة في وضع عسكري وإستراتيجي يسمح لها بعرقلة البرنامج النووي الإيراني بشكل كبير إذا اقتضت الحاجة.

هذا الحذر واكبه تصريح للرئيس ترامب لشبكة “فوكس نيوز” (Fox News)، جدد فيه تفضيله الخيار الدبلوماسي والتوصل إلى اتفاق مع إيران، مع تشديده في الوقت نفسه على أن “جميع الخيارات لا تزال مطروحة على الطاولة”.

الخطوط الحمراء الثلاثة لواشنطن والثوابت الإيرانية

من جانبه، حدد وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، الخطوط الحمراء الواضحة التي تتمسك بها إدارة ترامب في المفاوضات، مبرزاً ثلاثة شروط أساسية لن يتنازل عنها الرئيس الأميركي لإبرام أي صفقة:

  1. منع طهران من امتلاك سلاح نووي تحت أي ظرف.
  2. ضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحاً بالكامل أمام الملاحة الدولية.
  3. التمسك بفرض عقوبات صارمة حتى امتثال طهران، مؤكداً أن ترامب لن يوقع على “اتفاق سيء”.

في المقابل، جاء الرد الإيراني حازماً على لسان نائب وزير الخارجية، كاظم غريب آبادي، الذي شدد على أن إيران لن تقبل بأي مطلب لا يتوافق مع مصالحها القومية. وعن التصريحات الإعلامية المتلاحقة من الجانب الأميركي، قلل غريب آبادي من أهميتها، مؤكداً أن ما يهم طهران ويعنيها بالدرجة الأولى هو “الرسائل الرسمية” التي تصلها عبر القنوات الدبلوماسية المعتمدة وليس المواقف الصحفية.

وفي السياق، نقلت وكالة “تسنيم” الإيرانية عن مصدر مقرب من فريق التفاوض، أن نص مذكرة التفاهم لا يزال قيد الأخذ والرد، ولم توضع عليه اللمسات النهائية بعد أو يُعتمد بشكل رسمي، مما يفسر تقليل طهران المستمر من شأن التصريحات الأميركية المتفائلة بشأن وشاح التسوية.

بنود اتفاق الـ 60 يوماً: الملاحة مقابل النفط

أفادت أربعة مصادر مطلعة بأن مسودة الاتفاق الجاري بحثها تشكل خطوة هي الأكبر نحو السلام منذ نشوب النزاع الأخير في 28 فبراير (شباط). وتتضمن المسودة البنود الإستراتيجية التالية:

  • تمديد الهدنة: تمديد وقف إطلاق النار وسريان الهدنة بين الجانبين لمدة 60 يوماً، كفترة سماح تتيح للمفاوضين نقاش القضايا الشائكة والمعقدة وعلى رأسها البرنامج النووي.
  • حرية الملاحة: السماح بحرية حركة الملاحة تامةً عبر مضيق هرمز وعودة النشاط إلى الممر المائي الحيوي.
  • رفع الحصار والعقوبات: إلزام الولايات المتحدة برفع الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، بالإضافة إلى رفع جزئي ومستهدف لبعض العقوبات المفروضة على مبيعات النفط الإيراني.

وتأتي هذه الأنباء بعد جولة عنيفة من الهجمات المتبادلة بين البلدين، والتي اعتبرت أحدث مواجهة خشنة منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار الأولي حيز التنفيذ في أوائل أبريل (نيسان) الماضي.

الوساطة الباكستانية وجدول المطالب المتضاربة

على خط الوساطة، أعلنت باكستان أن وزير خارجيتها، إسحق دار، سيعقد اجتماعاً هاماً ومغلقاً مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، في واشنطن اليوم الجمعة، في إطار المساعي المستمرة لتقريب وجهات النظر وسد الفجوات بين الطرفين.

ورغم تأكيدات ترامب المتكررة منذ منتصف مارس (آذار) بأن نهاية الحرب باتت وشيكة، إلا أن الهوة بين المطالب العميقة للجانبين لا تزال تعيق الإعلان الرسمي؛ حيث تطالب إيران برفع شامل للعقوبات، الإفراج عن أرصدتها المجمدة في الخارج، وسحب القوات الأميركية من المنطقة كشرط للالتزام. وفي المقابل، تصر واشنطن على تفكيك حقيقي وملموس للبرنامج النووي الإيراني، الذي تصر طهران على كونه مخصصاً لأغراض سلمية وطبية بحتة.

السابق
المسار العسكري ينطلق اليوم: هل تنجح مفاوضات البنتاغون في سد ثغرات اتفاق 2024؟
التالي
بعد قصف قلعة الشقيف.. دعوات رسمية وأهلية لتدويل ملف حماية الإرث التاريخي اللبناني