ما بعد المفاوضات المباشرة: انسحاب إسرائيلي أم بداية سلام؟

White House Donald Trump Marco Rubio Nada Mouawad and Michel Issa.jpg

لا شك أن الجولة الأخيرة للمفاوضات، يومي الرابع والخامس عشر من الشهر الجاري، قد حققت نصراً سياسياً ودبلوماسياً للسلطة اللبنانية، بل إن الوفد المفاوض برئاسة السفير السابق سيمون كرم فرض إيقاعاً لبنانياً في جلستي المفاوضات، على الرغم من محاولات الوفد الإسرائيلي التلاعب بموضوع وقف النار ومحاولته الابتعاد عنه، طارحاً مواضيع جديدة، إلا أن حنكة السفير كرم وجرأته كانتا تُعيدان الوفد الإسرائيلي إلى الموضوع عينه، وقد تفهّم الوفد الأميركي الحاضر وجهة النظر اللبنانية، ولعب دوراً، إلى حدٍ ما، مقبولاً ومتوازناً.

التساؤلات حول نتائج المفاوضات

وهنا قد يخرج البعض ليقول: وما هي النتيجة؟

للوهلة الأولى، قد ينجرف البعض خلف هذا السؤال، بل ورافضاً موضوع المفاوضات المباشرة، وهنا السؤال الأهم: بعد أن أدخلنا حزب الله بحرب الثأر لـعلي خامنئي وحرب إسناد طهران، هل كنتم تتوقعون، بجلسة واحدة أو جلستين، أن يخرج لبنان ليُعلن قرار وقف إطلاق النار؟

وحينها يخرج حزب الله وأتباعه ليُعلنوا انتصارهم، وبمساعدة إيران؟

هذا ما لم، ولن، يتم، خصوصاً أن شريك حزب الله، نبيه بري، كان قد أعلن أن حزب الله مستعد للقبول بوقف النار إذا التزمت إسرائيل، وقد يصدر بيان رسمي قبل ذلك، ولكن لليوم، وبعد مضي حوالي أسبوع على انتهاء المفاوضات، لم يُعلن حزب الله التزامه، كما لم تلتزم إسرائيل، وبالتالي فإن تعهد نبيه بري غير صادق، وهو لا يقدر أن “يمون” على حزب الله، بل العكس صحيح، أي إنه من يتبع الحزب ويُغطي مغامراته.

أهمية المسار التفاوضي للدولة اللبنانية

جلستا المفاوضات الماضيتان، صحيح أنهما لم تخرجا بنصر سياسي فاعل على الأرض، بل أسستا لأن قرار الدولة بالمفاوضات صحيح جداً وسليم، وهو من سيُعيد الأمن والأمان للمواطنين اللبنانيين، بعد أن أضاع حزب الله وشريكه بري كل مقومات الدولة والكثير من ركائزها.

إن ما خرج به الوفد المفاوض سياسياً ودبلوماسياً يؤسس لمرحلة جديدة، وفق المسارين اللذين ستقوم عليهما جلستا يوم التاسع والعشرين من الشهر الجاري في البنتاغون الأميركي بين اللجان العسكرية، والتي ستخرج بنتائج مدروسة وملموسة على الأرض، من حيث وضع الأسس العملية لعملية وقف إطلاق النار ومراقبته، ومن سيخلف القوات الأممية على أرض الجنوب بعد الانتهاء من مهامها في الواحد والثلاثين من شهر كانون الأول من العام الحالي.

ملفات الانسحاب والسلاح والحدود

كما ستضع تلك الجلسة مواعيد الانسحاب الإسرائيلي وسبل تنفيذه، وعملية انتشار الجيش اللبناني حتى الحدود المعترف بها دولياً، إضافة إلى وضع الجنوب اللبناني خالياً من سلاح الحزب والمنظمات المسلحة التي لا تتبع الدولة اللبنانية، وكذلك توضيح موضوع الأسرى والمفقودين.

وبذلك، ستضع تلك الجلسة العسكرية – الأمنية دقائق التفاصيل العملية وكيفية تطبيقها على الأرض، ودور كل طرف من الأطراف الثلاثة: اللبنانية والإسرائيلية والأميركية.

وبذلك، ستنطلق عملية الانسحاب الإسرائيلي واستعادة الدولة اللبنانية سيادتها على أراضيها، والانتهاء من الوضع الشاذ الذي يقوم به حزب الله جنوباً، وإدخال لبنان بحروبٍ ومغامرات لأجل إيران وأهوائها السياسية.

المسار السياسي وإعلان النوايا

هذا على الصعيد العسكري والأمني، أما على الصعيد السياسي، فستنطلق جلسة ثانية في الثاني والثالث من شهر حزيران القادم للوفود الثلاثة، في مقر وزارة الخارجية الأميركية، للقيام بدرس موضوع “إعلان النوايا”، الذي يهدف للتوصل إلى حل سلمي للخلافات اللبنانية – الإسرائيلية على نقاط حدودية وتسوية الأمر، ودرس إمكانية السلام بين البلدين لوضع حد للحروب على جانبي الحدود.

وهنا، الدور منوط برئيس الوفد اللبناني، والمشهود له بمناقبيته ووطنيته، اللتين لا يمكن لأحد أن يُزايد عليه فيهما، كما أنه معروف بأنه الحريص على سيادة لبنان ومصالحه العليا، أكثر من كثيرين ممن يدّعون السيادة والحرص عليها، خصوصاً بعد التصاريح الكثيرة مؤخراً، والتي هي مجرد كلام للاستهلاك المحلي ليس أكثر.

إذن، لبنان قادم على مرحلة سلام وازدهار بعد الانتهاء من زمن المغامرات وحروب الإسناد، التي أضاعت على لبنان فرصاً كثيرة، وقضت على أحلام الكثيرين من أبنائه، كما ساهمت تلك المغامرات والحروب بدمارٍ وقتلٍ لا سابق لهما في لبنان.

السابق
علي الأمين: مخطّط إسرائيلي لتغيير الجغرافيا جنوبًا ولبنان أمام خطر تمدّد الاحتلال
التالي
العفو العام أمام اختبار الشارع… اعتراضات وتحركات رفضاً لـ«الصيغة المطروحة»