العفو العام أمام اختبار الشارع… اعتراضات وتحركات رفضاً لـ«الصيغة المطروحة»

l asir

يتفاعل ملف العفو العام مجدداً على وقع تصاعد الاعتراضات السياسية والشعبية، مع اقتراب إعادة طرحه على النقاش، وسط انتقادات متزايدة للصيغة الحالية التي يعتبرها معترضون بعيدة عن التفاهمات السابقة ولا تحقق مبدأ الشمولية الذي طُرح منذ انطلاق النقاشات.

وبعد اجتماعات مطولة داخل اللجان النيابية المشتركة وما رافقها من تعديلات على عدد من البنود، ارتفعت حدة الاعتراضات، لا سيما من قبل أهالي الموقوفين الإسلاميين، الذين يرون أن المشروع بصيغته الحالية يتضمن شروطاً واستثناءات «تفرغ العفو من مضمونه».

وفي هذا السياق، أكد منسق لجنة أهالي الموقوفين محمود أبو عيد، المعروف بـ«أبو عمر»، في حديث لـ «جنوبية » أن تحركات ميدانية ستُنظم بعد عصر اليوم في عدد من المناطق للمطالبة بتعديل صيغة القانون، معتبراً أن الإشكالية الأساسية تكمن في أن المشروع لا يشمل الموقوفين الإسلاميين بالشكل الذي كان مطروحاً خلال النقاشات السابقة.

وأشار إلى أن الاعتراضات تتركز على بنود يعتبرها الأهالي «جوهرية»، أبرزها ما يتعلق بإخلاء السبيل، وإسقاط الحق الشخصي، إضافة إلى تعديل سقف العقوبات في بعض الملفات، معتبراً أن الصيغة الحالية تتضمن «ثغرات قانونية» تؤدي عملياً إلى استثناء عدد كبير من الموقوفين من الاستفادة الفعلية من العفو.

وبحسب المعترضين، فإن بند إخلاء السبيل يجب أن يكون واضحاً وملزماً في حال تجاوز مدة التوقيف 14 سنة، مع استمرار المحاكمات وفق الأصول، فيما يرفض الأهالي ربط الاستفادة من بعض التخفيضات بإسقاط الحق الشخصي، معتبرين أن ذلك يحول دون استفادة عدد كبير من الملفات من القانون.

كما أثار رفع سقف العقوبات في بعض البنود، وخصوصاً المتعلقة بالأحكام التي تصل إلى الإعدام، اعتراضات إضافية، وسط تأكيد من اللجان التحركية أن هذه التعديلات «لا تعكس ما جرى التفاهم عليه سابقاً».

وتتزامن هذه الأجواء مع مناخ سياسي متوتر، بعد تأجيل الجلسة النيابية الأخيرة على خلفية التوترات السياسية والطائفية التي رافقت النقاش حول الملف، ما أعاد قضية العفو إلى دائرة التجاذب الحاد بين القوى السياسية والشارع.

وفي ظل استمرار الخلافات، تبدو التحركات الميدانية مرشحة للتوسع خلال الأيام المقبلة، مع تمسك المعترضين بإدخال تعديلات جوهرية على المشروع قبل إقراره، ما يبقي ملف العفو العام مفتوحاً على مزيد من التصعيد السياسي والشعبي.

السابق
ما بعد المفاوضات المباشرة: انسحاب إسرائيلي أم بداية سلام؟
التالي
روسيا والصين تهاجمان خطة ترامب لبناء «القبة الذهبية»