قتال حزب الله حتى الموت..أو التطبيع مع إسرائيل؟!

لبنان الحرب

واهم من يعتقد أن حزب الله قد يوافق على تسليم أو نزع سلاحه مقابل… أي شيء!

وواهم من يعتقد أن حزب الله يمكنه أن يوافق على السلام أياً تكن شروطه!

وواهم من يعتقد أن حزب الله يمكنه ان يوافق على نتائج أي مفاوضات مع اسرائيل، مباشرة كانت أم غير مباشرة!

وواهم من يعتقد أنه يمكن لاسرائيل أن تقدم أي شيء من مطالب حزب الله!

وواهم من يعتقد أن حزب الله سيوقف الحرب ضد اسرائيل في هذه الظروف!

فوقف حزب الله للقتال مع إسرائيل اليوم، لا يمكن أن يعني بالنسبة للكثيرين، وخاصةً من بيئته إلا أنه وافق على “التطبيع” مع الإحتلال الاسرائيلي لقرى وبلدات الخط الأصفر، أو أنه استسلم أمام إسرائيل!

وواهم من يعتقد من جهة أخرى أن إسرائيل سترحل من الخط الأصفر من دون إما انتصار حزب الله عليها عسكرياً، وإما تدميرها لسلاحه عسكرياً وبعد توقيع السلام مع لبنان!

في الواقع، وبناءً لعقيدة حزب الله الكربلائية، لا خيار آخر لحزب الله إلا الاستمرار بالقتال… أو الاستسلام! وهو لن يستسلم!

وقد أصبح حزب الله مجبراً أكثر من قبل على القتال! وبالتأكيد مجبر على القتال أكثر من العام 2024!

إذ يدرك حزب الله أن وقف القتال اليوم يعني استحالة عودة أهله وجمهوره الى قراهم، وحتى الى بيوتهم، ولو مدمرة بالكامل!

ولأن حزب الله يدرك أن وقف القتال اليوم، من دون تسليم أو نزع سلاحه يعني استحالة إعادة الإعمار!

لا بل يدرك حزب الله أن الانسحاب الاسرائيلي من لبنان غير وارد قبل… سنوات! إلا إذا نجح باخراجها بالقوة!

ويدرك حزب الله أن اسرائيل لن تعطي السلطة اللبنانية أي تنازل وأي سلام إلا بعد تسليم أو نزع سلاحه، حتى ولو كان البعض يعتقد أنه يمكن “تسليح” وتجهيز وتمويل الجيش اللبناني ليقوم بنزع سلاح الحزب بنفسه! وهو ما ليس على لائحة مهام الجيش… حتى الآن!

وقف حزب الله للقتال مع إسرائيل اليوم، لا يمكن أن يعني بالنسبة للكثيرين، وخاصةً من بيئته إلا أنه وافق على “التطبيع” مع الإحتلال الاسرائيلي لقرى وبلدات الخط الأصفر، أو أنه استسلم أمام إسرائيل!

لماذا “تطبع” إيران مع فصل فعلي للمسارين؟!

من جهة أخرى، لن توافق إيران على خسارة “ورقة” حزب الله في مفاوضاتها الإقليمية والدولية!

ولن توافق إيران على وقف حزب الله للنار، إلا عندما توقف النار على جبهتها!

ولكن إيران تدرك أنها لا تستطيع، على الرغم من ضغوطها من توحيد المسارين!

والدليل هو ما يجري في ما يعتبره البعض “وقفاً للنار” في لبنان!

وهو بالفعل “نصف” وقف للنار، لأنه يسري على الضاحية الجنوبية ولكنه لا يسري على “جنوبها”!

ولا تمانع إيران بعدم توحيد المسارين في جنوب لبنان!

إيران لا توافق، وإسرائيل لا توافق!

ولكن إسرائيل أيضاً لن تقبل بوقف إطلاق النار أياً تكن العروض، من دون على الأقل العودة الى اتفاق وقف إطلاق النار 2024 +، أي ال 1701 + ، + احتفاظها بالقرى ال 67 في الخط الأصفر… حتى إشعار آخر!

ولن تقبل اسرائيل أيضاً، وعلى الأقل، بعدم تأمين أمن قرى ومستوطنات شمالها!

ولن تقبل اسرائيل بالتالي الانسحاب، لا من الخط الأصفر ولا من النقاط الخمس، قبل منع احتمال 7 أوكتوبر جديد من جنوب لبنان!

وذلك، على الرغم من إدراك إسرائيل أن احتمال “سسنعبر” أصبح اليوم “خارج الخدمة” عملياً!

الضمانات الأميركية!

نجحت الضمانات الأميركية حتى الآن بوقف النار في الضاحية الجنوبية، بالإضافة الى حماية مطار بيروت والبنى التحتية اللبنانية… حتى الآن!

ولكن، لن تنجح إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتأمين للحوار اللبناني – الاسرائيلي المباشر أكثر من “نصف” وقف إطلاق النار بالحد الأقصى! وذلك، بانتظار تأمين ظروف أفضل محلية ودولية للجيش اللبناني!

إسرائيل أيضاً لن تقبل بوقف إطلاق النار أياً تكن العروض، من دون على الأقل العودة الى اتفاق وقف إطلاق النار 2024 +، أي ال 1701 + ، + احتفاظها بالقرى ال 67 في الخط الأصفر… حتى إشعار آخر!

كل الطرقات تؤدي، بحسب أهداف وظروف حزب الله الى الطاحون! أي الى الاستمرار بالحرب! ولا شيء سوى الحرب!

لأن لا خيار أمام حزب الله اليوم سوى “السلة أو الذلة”! وبما أن هيهات من حزب الله الذلة، يقول أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، مدركاً، أن اهل وجمهور وبيئة ومقاتلي حزب الله في هذه الحرب، هم أمام خيارين، واقعيين، وممكنين بالاتجاهين؛ “إما الانتصار وإما الموت”!

ولا أحد يمكنه بالتالي إقناع حزب الله، في هذه الظروف، التي يمكن أن تستمر لسنوات، بغير الاستمرار بالحرب.

السابق
صراعات الأجنحة في إيران وترميم الشقوق الداخلية بعد الحرب
التالي
من الصيدليات إلى رغيف الخبز… كيف تكشف الصحف الإيرانية اتساع الضيق المعيشي؟