فتحت لائحة اتهام جنائية أميركية بحق محمد باقر السعدي، أحد أبرز قياديي “كتائب حزب الله” العراقية المدعومة من إيران، باب مخاوف أمنية واسعة في الولايات المتحدة والغرب، وسط تصاعد التحذيرات من انتقال المواجهة المرتبطة بطهران إلى الساحات الغربية واستهداف مصالح أميركية ويهودية خارج الشرق الأوسط.
وكشفت صحيفة “نيويورك تايمز”، نقلًا عن مسؤولين أميركيين، أن “الحرس الثوري” الإيراني كان يعمل منذ سنوات على إعداد مخططات لاغتيال واستهداف شخصيات معارضة ومصالح داخل الولايات المتحدة، حتى قبل اندلاع الحرب الأخيرة بين واشنطن وطهران أواخر شباط الماضي.
وبحسب المعلومات التي نقلتها “العربية”، شملت الأهداف المحتملة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والناشطة الإيرانية المعارضة مسيح علي نجاد المقيمة في نيويورك.
وتصف لائحة الاتهام السعدي بأنه شخصية محورية داخل “كتائب حزب الله”، متهمةً إياه بالمشاركة في التخطيط لما لا يقل عن 20 هجومًا في أوروبا وكندا، إضافة إلى الإعداد لهجمات داخل الولايات المتحدة استهدفت مؤسسات يهودية ومصالح أميركية.
ونقلت الصحيفة عن الباحث في “معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى” آرون ي. زيلين قوله إن الجماعات المرتبطة بإيران “وسّعت نطاق عملياتها إلى دول غربية، متجاوزة ساحة الصراع التقليدية في الشرق الأوسط”، معتبرًا أن ذلك يعكس “تورطًا أوسع لعناصر محور المقاومة في عمليات خارجية”.
وبحسب وثائق الادعاء، تضمنت المخططات استهداف كنيس يهودي في بلجيكا، وهجومًا على مبنى “بنك أوف أميركا” في باريس، إضافة إلى خطط لاستهداف أميركيين ويهود في لوس أنجلوس وأريزونا، ومشروع هجوم على كنيس يهودي في نيويورك.
كما أشار المحققون الفيدراليون إلى وجود تسجيلات لمكالمات هاتفية قالوا إنها توثق محاولات السعدي تجنيد عناصر والتخطيط لتنفيذ عمليات، إلى جانب صور تجمعه بالقائد السابق لـ”فيلق القدس” قاسم سليماني، الذي قُتل بضربة أميركية في بغداد عام 2020.
وفي تطور لافت، أعلن محامي السعدي أمام محكمة اتحادية في مانهاتن أن موكله اعتُقل في تركيا وسُلّم لاحقًا إلى السلطات الأميركية، قبل أن يمثل أمام المحكمة من دون الإدلاء بأي إفادة، فيما وصفه الدفاع بأنه “سجين سياسي وأسير حرب”.
في المقابل، أفادت وكالة “صابرين” العراقية المقربة من الفصائل المسلحة المدعومة من إيران، بأن السعدي كان متوجهًا إلى موسكو عبر تركيا حين أوقفته السلطات التركية.
ولم تصدر “كتائب حزب الله” العراقية أي تعليق رسمي بشأن توقيف السعدي أو الاتهامات المرتبطة بالتخطيط لهجمات في دول غربية، بينما تؤكد السلطات الأميركية أن جماعة تُدعى “أصحاب اليمين”، التي تبنت بعض العمليات في أوروبا، ليست سوى واجهة مرتبطة بـ”كتائب حزب الله”.
وتأتي هذه التطورات في ظل أجواء إقليمية شديدة التوتر عقب الحرب الأميركية ـ الإسرائيلية على إيران، والتي انتهت بوقف إطلاق نار هش لا تزال المخاوف تحيط بإمكان انهياره، وسط تعثر المساعي الدبلوماسية لإحياء المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني.
ويُعتبر “محور المقاومة”، الذي أسسته إيران منذ أواخر ثمانينيات القرن الماضي، شبكة تضم جماعات مسلحة حليفة لطهران في لبنان والعراق واليمن وسوريا، فيما يُعد “حزب الله” اللبناني أبرز أذرعه وأكثرها نفوذًا. وقد ارتبط اسم هذه الجماعات مرارًا باتهامات غربية بتنفيذ عمليات خارجية، أبرزها تفجير المركز اليهودي في بوينس آيرس عام 1994، الذي أوقع أكثر من 80 قتيلًا، واتهمت الأرجنتين “حزب الله” بتنفيذه بدعم إيراني.

