لبنان يشكو إيران رسمياً في مجلس الأمن ويتهمها بتوريطه في الحرب وتزوير الصفات الدبلوماسية

لبنان وإيران

في تحول دراماتيكي يعكس حجم الشرخ المتصاعد بين بيروت وطهران، وفي خطوة ديبلوماسية غير مسبوقة في تاريخ العلاقات بين البلدين، كشفت صحيفة “النهار” عن معلومات صحافية موثوقة أن الدولة اللبنانية تقدمت بشكوى رسمية عاجلة إلى منظمة الأمم المتحدة ضد إيران، متهمة إياها بالتدخل السافر في القرار السيادي اللبناني وخرق القوانين الدولية.

وتأتي هذه الخطوة الجريئة من جانب الدبلوماسية اللبنانية لتشكل محطة مفصلية في محاولة صون استقلال القرار الوطني، ومواجهة محاولات فرض الوصاية الإقليمية على البلاد في ظل الظروف الراهنة.

وثيقة رسمية في مجلس الأمن

وحسب المعطيات المتوفرة حسب الصحيفة، فقد تحولت الشكوى اللبنانية رسمياً إلى وثيقة مدرجة لدى مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة.

وجاء في متن الشكوى اتهام مباشر لطهران بخرق “اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية”، وتعمد التدخل في الشؤون السيادية الداخلية والخارجية للبنان، مما أدى إلى توريط البلاد في حرب عسكرية مدمرة، وفرض مسار ميداني يخالف تماماً إرادة الدولة اللبنانية ومؤسساتها الدستورية الرسمية.

تفنيد الرواية الإيرانية ومخالفات اتفاقية فيينا

ولم تقتصر الشكوى اللبنانية على الأبعاد السياسية، بل دخلت في تفاصيل أمنية وقانونية بالغة الحساسية؛ حيث طعنت وزارة الخارجية اللبنانية بشكل مباشر في صحة الرواية التي روّجت لها طهران بشأن اغتيال عدد من شخصياتها في بيروت بصفة “دبلوماسيين إيرانيين”.

ونفت الخارجية اللبنانية في الوثيقة الأممية وجود أي تنسيق مسبق أو رسمي من قبل السفارة الإيرانية في بيروت مع السلطات اللبنانية بشأن نقل هؤلاء الأشخاص إلى فندق “رمادا”. وفجّرت الوزارة مفاجأة قانونية بالكشف عن أن عدداً من القتلى الإيرانيين الذين سقطوا في الاستهداف لم يكونوا مسجلين أصلاً في الجداول الرسمية لوزارة الخارجية اللبنانية كأعضاء في البعثة الدبلوماسية، مما يعد تزويراً للصفات ومخالفة جسيمة للقواعد والأعراف التي تحكمها اتفاقية فيينا.

الخلفية العسكرية: تصفية قيادة “فيلق لبنان”

وتتقاطع هذه المعلومات الدبلوماسية الصادمة مع التطور الميداني الذي شهده وقت سابق؛ إذ كان جيش الاحتلال الإسرائيلي قد أعلن رسمياً عن تنفيذ غارة جوية مركزة في العاصمة بيروت، استهدفت اجتماعاً لقادة مركزيين بارزين يتبعون لـ (فيلق لبنان) التابع لـ “فيلق القدس” في الحرس الثوري الإيراني.

وحسب الإعلان العسكري الإسرائيلي حينها، فإن هؤلاء الضباط والمسؤولين الإيرانيين كانوا يديرون ويوجهون العمليات العسكرية مباشرة من قلب العاصمة اللبنانية، وهو ما يفسر مضمون الشكوى اللبنانية التي اعتبرت وجودهم غير الشرعي وتصرفاتهم بمثابة مصادرة لقرار الحرب والسلم وتوريط قسري للدولة اللبنانية في أتون الصراع الإقليمي.

السابق
ترامب يضع إيران أمام العدّ التنازلي..هل اقترب «الانفجار الكبير» في الشرق الأوسط؟
التالي
وداعاً يا رفيق الدرب.. وداعاً يا توأم الروح… وداعاً يا محمد حسين شمس الدين