سعد الحريري: سقطت الذرائع وانكشف المشهد.. نهج طهران الوحيد هو العدوان والاستقواء

سعد الحريري

«في أعنف هجوم سياسي له على السياسة الخارجية الإيرانية، أعلن الرئيس سعد الحريري سقوط “أقنعة الذرائع” التي كانت تتلطى خلفها طهران لتبرير استهدافها لدول الجوار.

واعتبر الحريري في بيان شديد اللهجة أن الهجوم الأخير على دولة الإمارات العربية المتحدة يمثل “عدواناً مباشراً ومكشوفاً” يتجاوز الحوادث العابرة ليكون رسالة استهداف لمنطق البناء والنموذج الحضاري الناجح، في مقابل سجل من الإخفاقات والمغامرات التي استنزفت ثروات الشعب الإيراني وعطلت مستقبل المنطقة من لبنان إلى الخليج».

وصدر عن الحريري بيان جاء فيه:
سقطت كل الذرائع وباتت القصة اوضح من ان تروى وافصح من ان تجادل. بررت ايران عدوانها السابق على دول الخليج بذريعة واهية مفادها ان الهجمات الاميركية انطلقت من اراضيها. علما ان النفي كان واضحا، وصدرت مواقف الدول الخليجية صريحة قبل الحرب، ترفض استخدام اراضيها منطلقا او ممرا لاي اعتداء على ايران.

ومع ذلك استمرت ماكينة الدعاية، في طهران ومحورها، تكرر الرواية نفسها كأن التكرار يمنحها صدقية افتقدتها منذ البداية. لكن ما جرى امس لم يترك مجالا لوهم جديد. فسقطت الرواية وظهر المشهد على حقيقته. انه اعتداء مباشر بلا اقنعة بلا مقدمات وبلا حاجة الى ذرائع. لقد ظهر نهج واحد للسياسة الايرانية، عنوانه العدوان.

نهج لم يعد يختبئ خلف خطاب او تبرير ، وهدفه واضح فاضح، وهو فرض القوة بمنطق الاستقواء الذي لا يرى في الجوار الا ساحة مستباحة. الهجوم على الامارات لم يكن حدثا عابرا، بل رسالة واضحة استهدفت النقيض الحضاري والسياسي للنظام الإيراني. هي محاولة مكشوف لاستهداف نموذج اختار البناء بوجه الهدم، والانفتاح حيث اغلقت النوافذ، فنجح حيث تراكمت الاخفاقات في سجلات نظام طهران. لطالما شكل النموذج الإماراتي مرآة تعكس يوميا قصة فشل مغامرات النظام الإيراني، التي دفع شعبه كلفتها واستنزفت بسببها الثروات وتآكلت الفرص. ومع سقوط الذرائع تراجعت السرديات، ولم يبق سوى واقع صريح اسمه العدوان، وعنوانه الاستقواء، اما جوهره فسيرة ممتدة من لبنان الى سوريا الى العراق الى اليمن الى الخليج وما بعده.

سجل حافل بالابتزاز والتهديد والقصف والتفجير، وزرع الميليشيات بلا رادع من قانون او وازع من احترام حسن الجوار.

في هذا المشهد لا تحتاج الحقيقة الى تزيين، ولا تحتمل اللغة المزيد من المواربة. حين تنكشف الصورة الى هذا الحد تصبح الكلمات مجرد وصف لما هو قائم وقاتم لا اكثر. ما يجري ليس حادثة عابرة، بل نهج مستمر لم تفلح المبررات في تغطيته، ولم تعد رواياته تقنع احدا، وأولهم من دفع كلفته في الداخل قبل الخارج. انه نهج استنزاف الثروات والعبث بإرث شعب عظيم، فضلا عن تخريب حاضره ومصادرة مستقبله، ومن ثم استخدامه واستخدام قضاياه وقودا للاعتداء على محيطه والعالم.

السابق
الرئيس سلام عن قانون العفو العام: سنصل إلى خواتيمه السعيدة قريباً
التالي
حصيلة العدوان تتجاوز 2700 شهيد.. وتصعيد إسرائيلي عنيف بالنسف والقذائف الفوسفورية في الجنوب