تصدع في هرم السلطة الإيرانية: بزشكيان وقاليباف يطالبان بإقالة عراقجي.. والحرس الثوري يحكم قبضته على الدبلوماسية

قاليباف

في ظل مشهد سياسي إيراني شديد التعقيد، كشفت مصادر مطلعة لـ «إيران إنترناشيونال» عن تفاقم الانقسام داخل دوائر صنع القرار في طهران، حيث وصل الاستياء بكل من الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى حد المطالبة بإقالة وزير الخارجية عباس عراقجي، على خلفية اتهامه بالانحراف عن السياسات الحكومية والارتهان الكامل لأجندة الحرس الثوري.

عراقجي.. مساعد لقائد الحرس لا وزيراً للخارجية

تفيد التقارير المسربة بأن بزشكيان وقاليباف يريان أن عراقجي لم يعد يمثل الدبلوماسية الرسمية للدولة، بل تحوّل خلال الأسابيع الماضية إلى ما يشبه “مساعداً” لأحمد وحيدي، الذي يُنظر إليه حالياً كأبرز شخصية داخل الحرس الثوري. وتؤكد المصادر أن عراقجي نسّق خطواته الدبلوماسية الأخيرة، لا سيما خلال الأسبوعين الماضيين، بعيداً عن إطلاع الرئيس وباشراف مباشر وتوجيهات من وحيدي، مما دفع بزشكيان للإسرار لمقربين منه بنيته إقالة الوزير في حال استمر هذا التجاوز للصلاحيات.

الحرس الثوري وصراع الصلاحيات: الدولة “رهينة” الميدان

يأتي هذا الخلاف امتداداً لسلسلة صدامات بدأت منذ أواخر مارس (آذار) الماضي بين بزشكيان ووحيدي، حيث يشتكي الرئيس الإيراني من وصوله إلى «طريق سياسي مسدود». وتكشف المصادر أن بزشكيان حُرم حتى من صلاحية تعيين بدلاء للمسؤولين الذين قُتلوا في الحرب، في وقت أعلن فيه وحيدي صراحة أن “الظروف الحرجة” تقتضي إدارة جميع المناصب الحساسة بشكل مباشر من قِبل الحرس الثوري، مما يعزز فرضية “عسكرة الإدارة المدنية” بالكامل.

كواليس مفاوضات باكستان: مرونة عراقجي تقابل بـ”فيتو” عسكري

على مقلب المفاوضات النووية والإقليمية، شهدت جولة المحادثات في باكستان (التي انتهت مساء السبت 11 أبريل) زلزالاً دبلوماسياً أدى لانسحاب الوفد الإيراني وعودته الفورية لطهران. وبحسب مصادر «إيران إنترناشيونال»، أبدى عراقجي “مرونة مفاجئة” بشأن تقليص أو وقف الدعم المالي والعسكري لـ «محور المقاومة» و«حزب الله» اللبناني كجزء من صفقة محتملة مع الولايات المتحدة.

هذه المرونة قوبلت برد فعل عنيف وصادم من محمد باقر ذو القدر، القائد السابق في الحرس الثوري والأمين الحالي للمجلس الأعلى للأمن القومي، الذي عارض بشدة أي مساس بتمويل الميليشيات، مما فجر خلافاً حاداً داخل الوفد انتهى بفض المفاوضات.

قاليباف والبرلمان: مناورات في “حرب نفسية”

في غضون ذلك، برزت تقارير عن استقالة قاليباف من رئاسة فريق التفاوض بعد توبيخه لمحاولته إدراج ملف الطاقة النووية في المحادثات، وهو ما حاول عراقجي استغلاله لتصدر المشهد قبل زيارته لباكستان. ورغم هذه الكواليس، حاول البرلمان الإيراني تصدير صورة التماسك، حيث أصدر 261 نائباً بياناً يدعمون فيه فريق التفاوض برئاسة قاليباف، محذرين من أن العدو يسعى لخلق «فجوة بين جبهات الميدان والشارع والدبلوماسية».

إن الصراع الراهن في طهران يتجاوز الأشخاص ليصل إلى جوهر القرار السياسي؛ فبينما تحاول الأجنحة المدنية (بزشكيان وقاليباف) البحث عن مخارج ديبلوماسية لتخفيف وطأة الحرب وتداعياتها الكارثية على معيشة المواطنين، يصر الحرس الثوري على الاحتفاظ بكامل الأوراق تحت إدارته المباشرة، مما يضع الدبلوماسية الإيرانية في حالة من الشلل والارتباك بانتظار حسم هوية “المايسترو” الحقيقي للسياسة الخارجية.

السابق
نبيه بري يحذر من لعنة الفتنة: المساس بالرموز الدينية والوطنية تهديد للوحدة
التالي
بالصور: ضربة كبرى لشبكات التهريب.. ضبط مليون حبة كبتاغون ومعدات تصنيع في ريف دمشق