لا دخان أبيض في إسلام أباد.. على المدى المنظور ولا دخان أبيض في لبنان في العام 2026!

المفاوضات الايرانية الاميركية

ما يزال أمام الجولات العسكرية – الاقتصادية وقتاً طويلاً لتحضير مكونات التفاوض “الترهيبي” بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران!

ويمكن القول بالعامية “ما استويت الطبخة بعد”!

وأبرز مؤشر على ذلك هو تخفيض تمثيل الوفدين المفاوضين من جي دي فانس الى ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر من الجانب الأميركي، ومن محمد باقر قاليباف الى عباس عرقجي من الجانب الإيراني!

إيران ليست مستعدة بعد ل “الاستسلام النووي”! وما لم تصل إيران الى هذه القناعة بتسليم كمية اليورانيوم المخصب بنسبة 60% عبثاً يبني البناؤون، في التفاوض، في التخطيط للخروج من الحرب أو حتى في التحليل السياسي! لن تنتهي الحرب!

الأغرب أن السقف “التفاوضي” الأميركي “يرتفع” في إسلام أباد II عما كان عليه في الجولة السابقة! كونه يذهب الى كامل الملف الأمني مع الصواريخ البالستية ومع الأذرع الإيرانية بالإضافة الى الملف النووي!

أما الحديث عن بعض التقدم في المفاوضات فهو لا يسري على أهداف الحرب بل على أوراق الضغط فقط، أي إفراج الولايات المتحدة الأميركية عن الأموال الإيرانية المجمدة، وفتح إيران مضيق هرمز غير المشروط!

ولكن البوصلة الأساسية في “التفاوض” هو في الملفات الأمنية وليس في “الاكسسوارات” من البنود الأخرى!

لا عودة لاتفاق أوباما النووي!

لا عودة للوراء في الملف النووي لزمن اتفاق الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما! وإلا لما كان الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب قد ألغاه في ولايته الأولى! وهو اليوم يتباهى في معظم مؤتمراته الصحافية بهذا الإلغاء!

“الاستسلام النووي” هو أن تتخلى إيران عن الحلم “غير المعلن” بامتلاك القنبلة النووية! وهو تصفير تخصيب اليورانيوم.

أي أن “الاستسلام النووي” لإيران هو فعلياً الوصول الى نسبة تقل عن 4% من تخصيب اليورانيوم!

وهذه النسبة القليلة تكفي إيران للاستعمال السلمي ولتوليد الطاقة، كما تدعي! وذلك، كما هو الحال في المفاعل النووي الوحيد العامل في إيران، وهو مفاعل بوشهر!

في الواقع، لن يترك الأميركيون أي فرصة لإيران للوصول القريب المحتمل، من دون هذه الحرب، الى 90% من التخصيب لل 440 كغ من اليورانيوم! لأن ذلك يسمح لإيران بتصنيع 10 قنابل نووية!

وهذه القنابل النووية المحتملة تشكل خطراً وجودياً على اسرائيل، لن تسمح به لا الولايات المتحدة الأميركية ولا اسرائيل… أياً تكن التكاليف!

“أوهام” النهاية القريبة للحرب!

“أياً تكن التكاليف!”، وأياً تكن الفترة الزمنية المطلوبة، غير المحددة، لا في 5 أيام ولا في 4 أسابيع… ولا في عدة أشهر! ولا حتى في عدة سنوات! لن تنتهي الحرب عما قريب! والشيطان يكمن في… المؤشرات!

ومع ذلك، من الأفضل عدم التشاؤم الى هذا الحد على طريقة الحرب الروسية – الأوكرانية، التي دخلت عامها الخامس!

فعنصر الوقت في مضيق هرمز يضغط على اقتصادات العالم كله، وعلى التكلفة الحربية على الاقتصاد الأميركي!

أوروبا والمقارنة مع الحرب الروسية – الأوكرانية!

إن الحرب الروسية – الاوكرانية تضغط بقسوة على الحياة السياسية في أوروبا، وعلى اقتصادات أوروبا وحدها!

أوروبا، التي تقدم الآن 90 مليار دولار جديدة لمساندة أوكرانيا في الحرب! مساندة ستذهب هباءً كسابقاتها! وستطيل في عمر الحرب أكثر فأكثر من دون إطفائها!

أوروبا، التي لا تريد المشاركة في حرب ليست حربها ضد إيران، إلا بحماية الملاحة البحرية في مضيق هرمز… بعد نهاية الحرب، كانت قد عبّرت عن قلقها في اجتماع قمة قبرص من عدم التوصل الأميركي لحل، او للتطرق على الأقل، لا يشمل الصواريخ البالستية وقطع الأذرع الإيرانية في “المفاوضات” الباكستانية بنفس مستوى الملف النووي!

لا بل زايد الأوروبيون بالمواقف “الكلامية” على الولايات المتحدة الأميركية ضد إيران!

التفاوض “الترهيبي” قبل التفاوض “الاستسلامي”!

اللا تلاقي بين السقوف العالية الأميركية والإيرانية، بالإضافة الى القرصنة والقرصنة المضادة من كل جانب في مضيق هرمز وحصار المرافىء الإيرانية من قبل الجيش الأميركي، بانتظار حركة عسكرية ما بوصول حاملات الطائرات الثلاث الأميركية الى بحر العرب والمنطقة لا تؤشر الى انفراجات قريبة!

فإدارة الرئيس تستمر في خنق الاقتصاد الإيراني، بمنع تصدير النفط والغاز، بخسارة يومية تتراوح بين 100 مليون و200 دولار… على أقل تعديل!

انفجارات لا انفراجات! اقتصادية بالحد الأدنى، مع تصعيد التفاوض الترهيبي ضد السفن، ليس فقط في مضيق هرمز، بل وصولاً الى كل السفن الإيرانية في أي مكان في بحار الأرض!

احتلال “أصفر” يضرب الجذور “الصفراء”! ولا ترياق قريب لسموم حرب لبنان!

في لبنان، “أُصيبت الحرب” بفيروس مزمن وتحولت الى “مصيبة”! مصيبة لن تنتهي لا بوقف النار مهما طال، ولا بمفاوضات لبنانية – اسرائيلية (عما قريب)، ولا بسلام من دون استسلام حزب الله وتسليمه لسلاحه… ولا في العام 2026 بالتأكيد!

فالاستمرار في التدمير في الاحتلال “الأصفر” بضرب كل الرموز “الصفراء” فيه في أكثر من 60 بلدة يؤشر الى اللا عودة القريبة والى طرد إعادة الإعمار الى أزمنة بعيدة! وبالتأكيد الى عدم الانسحاب الاسرائيلي قبل سنوات!

على الجبهة الإيرانية، ما يزال الوضع في الواقع، بانتظار إسلام أباد III، كما قمت بتوصيفه في السابق؛ “الأذن على باكستان، اليد على البندقية، العين على الشعيرة، والأصبع على الزناد!” بانتطار الأمر: فاير!

السابق
تصعيد عسكري متواصل.. خرائط إخلاء وتدمير منهجي توثقه الأقمار الاصطناعية
التالي
قمة مرتقبة في واشنطن تجمع ترامب ونتنياهو وعون!