شهد جنوب لبنان تصعيداً ميدانياً حاداً، حيث أعلنت وزارة الصحة اللبنانية عن سقوط 4 ضحايا في غارة استهدفت شاحنة ودراجة نارية في بلدة «يحمر الشقيف» بقضاء النبطية، تزامناً مع قصف مدفعي مركز طال البلدة نفسها.
ولم تتوقف النيران عند هذا الحد، إذ امتد القصف المدفعي ليطال بلدتي «القنطرة» و«القصير» في قضاء مرجعيون، ومناطق في «وادي حسن» جنوب مدينة صور، وسط سماع دوي انفجار عنيف في بلدة «الخيام»، بالتزامن مع تحليق مكثف ومستمر لمسيّرات إسرائيلية على علو منخفض فوق قرى الزهراني، وصولاً إلى مدينة بعلبك وقراها.
في غضون ذلك، جدد الجيش الإسرائيلي إنذاراته العاجلة لسكان جنوب لبنان، محذراً إياهم من التحرك جنوب خط القرى المحدد في خرائطه، أو الاقتراب من مناطق نهر الليطاني ووادي الصلحاني والسلوقي.
وشملت قائمة التحذير منع العبور أو العودة إلى مجموعة واسعة من القرى والبلدات، وهي: «البياضة، شاما، طير حرفا، أبو شاش، الجبين، الناقورة، ظهيرة، مطمورة، يارين، أم توتة، الزلوطية، بستان، شيحين، مروحين، رامية (بنت جبيل)، بيت ليف، صلحانة، عيتا الشعب، حنين، الطيري، رشاف، يارون، مارون الرأس، بنت جبيل، عيناتا، كونين، عيترون، بليدا، محيبب، ميس الجبل، قلعة دبا، حولا، مركبا، طلوسة، بني حيان، رب الثلاثين، العديسة (مرجعيون)، كفر كلا، الطيبة، دير سريان، قنطرة، علمان، عدشيت القصير، القصير، ميسات، لبونة، اسكندرونة، شمعا، ججيم، الضهيرة، يرين، خربة الكسيف، دير سريان، الخيام، صليب، مزرعة سردة، ومجيدية».
على الصعيد الميداني والاستراتيجي، كشفت صور التقطت من الفضاء حجم الدمار المنهجي الذي لحق بالبلدات الجنوبية. فقد أظهر تحليل أجرته شبكة «سي إن إن» لصور الأقمار الاصطناعية، مدعومة بصور منسوبة لشركة «بوينغ» الأميركية، أن مئات المباني والمنازل قد سويت بالأرض أو أصبحت غير صالحة للسكن، مع تركيز لافت على بلدتي «بنت جبيل» و«عيتا الشعب».
وتُظهر المقاطع التي التقطت بعد إعلان وقف إطلاق النار في 16 نيسان/أبريل الجاري، استمرار عمليات الهدم بوتيرة متسارعة باستخدام الجرافات والحفارات والمركبات المدرعة.


هذا الدمار الواسع دفع منظمات حقوقية إلى دق ناقوس الخطر، محذرة من أن العمليات الإسرائيلية تتبع أساليب مشابهة لما شهدته الحرب في قطاع غزة، بدءاً من الضربات العنيفة للبنية التحتية والمرافق الصحية، وصولاً إلى سياسة الهدم الممنهج للمباني السكنية، مما يفاقم الأزمة الإنسانية في المنطقة.

