في تحرك دبلوماسي لافت على هامش اجتماع المجلس الأوروبي غير الرسمي في قبرص، أطلق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سلسلة مباحثات مكثفة مع قادة إقليميين، وسط مساعٍ أوروبية لتهدئة الأوضاع ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهات أوسع.
وقد شملت لقاءات ماكرون كلاً من الرئيس جوزف عون، والرئيس السوري أحمد الشرع، وولي عهد الأردن الأمير حسين بن عبد الله.
وشدد ماكرون على أن التطورات الأخيرة وتداعيات الصراع الإقليمي باتت تفرض ضرورة ملحة للعمل المشترك، مؤكداً أن الاستقرار في الشرق الأوسط هو مصلحة أوروبية مشتركة. وأشار ماكرون إلى أن المنطقة تمتلك مقومات التحول إلى “محور استراتيجي” في سلاسل الإمداد العالمية بين أوروبا والشرق، شريطة أن تبنى هذه الشراكة على أسس متينة من السيادة والازدهار الاقتصادي للشعوب، بعيداً عن صراعات النفوذ.
وفي الشق اللبناني، حملت تصريحات ماكرون رسائل واضحة ومباشرة لدعم المؤسسات الشرعية، حيث أكد عزم باريس مواصلة دعم السلطات اللبنانية في مساعيها الرامية إلى تعزيز سيادتها الكاملة، وحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية حصراً، والحفاظ على وحدة الأراضي اللبنانية من أي تهديدات خارجية.
نحو مؤتمر دولي لدعم الجيش والأجهزة الأمنية
وكشف الرئيس الفرنسي عن مبادرة عملية تهدف إلى مساعدة لبنان على تجاوز أزمته، معلناً استعداد باريس لتعبئة شركائها الدوليين والإقليميين لعقد “مؤتمر دعم للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية اللبنانية”.
وأوضح ماكرون أن الهدف من هذه الخطوة ليس فقط الدعم الأمني، بل أيضاً توفير الغطاء اللازم لدعم مسار التعافي الاقتصادي، بما يضمن استقرار لبنان كدولة فاعلة في محيطها، في وقت يعاني فيه الداخل اللبناني من ضغوط أمنية واقتصادية خانقة تتطلب استجابة دولية سريعة ومنسقة.
وتأتي هذه التحركات الفرنسية في توقيت دقيق، حيث تتقاطع الجهود الدبلوماسية في نيقوسيا مع الواقع الميداني المتوتر في جنوب لبنان، مما يضع باريس في موقع الوسيط الذي يسعى للموازنة بين توفير مظلة حماية دولية للبنان، وبين الدفع باتجاه حلول سياسية وأمنية مستدامة للأزمات الإقليمية العالقة.

