في تطور مفاجئ يعكس حجم الانقسامات الداخلية داخل أروقة الحكم في إيران، أفادت معلومات نقلتها «إيران إنترناشيونال» بأن رئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، قد قدم استقالته من رئاسة الوفد الإيراني المفاوض مع الولايات المتحدة في إسلام آباد، معلناً انسحابه الكامل من عضوية الوفد.
وتأتي هذه الخطوة في لحظة دقيقة للغاية من تاريخ المفاوضات، لتضع مستقبل الحوار الإيراني-الأميركي أمام منعطف جديد ومجهول.
خلفيات الاستقالة: صراع الأجنحة وملف الطاقة النووية
تشير المصادر إلى أن الاستقالة لم تكن طوعية بالمعنى التقليدي، بل جاءت نتيجة لضغوط حادة و«توبيخ» تعرض له قاليباف من داخل مراكز القرار في النظام الإيراني.
وتعود جذور الأزمة إلى محاولة قاليباف إدراج «ملف الطاقة النووية» ضمن محاور التفاوض مع الجانب الأميركي، وهو ما اعتبرته تيارات متشددة داخل النظام تجاوزاً لصلاحياته ومخالفة لـ «الثوابت» التي تحكم مسار التفاوض. ه
ذا التوبيخ لم يترك أمام قاليباف خياراً سوى التنحي، مما يكشف عن هوة عميقة في الرؤية السياسية الإيرانية تجاه كيفية إدارة الملفات العالقة مع واشنطن.
سباق الخلافة: هل يتجه النظام نحو التشدد أم الدبلوماسية؟
وتفتح استقالة قاليباف باب التكهنات حول هوية الشخصية التي ستتولى قيادة هذا الملف الحساس. وتتداول الأوساط السياسية احتمالين متناقضين: الأول هو دفع «سعيد جليلي»، عضو مجمع تشخيص مصلحة النظام المعروف بتوجهاته المتشددة، لتولي رئاسة الفريق، وهو ما قد يشير إلى رغبة في «تصلب» الموقف الإيراني.
أما الاحتمال الثاني، فهو سعي وزير الخارجية، عباس عراقجي، لتولي المسؤولية المباشرة عن الملف، في محاولة منه للسيطرة على الدفة الدبلوماسية والحفاظ على قنوات الحوار مفتوحة في ظل الضغوط الدولية المتزايدة.
تأثير الاستقالة على مفاوضات إسلام آباد والضغط الأميركي
وتأتي هذه الهزة في الوفد الإيراني بالتزامن مع جمود حقيقي في مفاوضات إسلام آباد، وضغوط عسكرية أميركية غير مسبوقة، تتمثل في الحصار البحري المشدد وحشد ثلاث حاملات طائرات في مياه الشرق الأوسط. وفي ظل تمسك طهران بربط «فتح مضيق هرمز» بـ «رفع الحصار عن موانئها»، فإن رحيل قاليباف – الذي كان يمثل وجهاً سياسياً ذا ثقل برلماني – قد يزيد من تعقيد المشهد.
إن غياب قاليباف عن طاولة المفاوضات، في وقت تصر فيه واشنطن على استمرار سياسة «الضغط الأقصى»، يطرح تساؤلات جدية حول قدرة الفريق الإيراني القادم على المضي قدماً في المفاوضات.
فهل سيؤدي هذا التغيير إلى «تصلب» أكبر في الموقف الإيراني استجابةً للضغوط الداخلية، أم أنه سيكون مدخلاً لإعادة ترتيب أوراق طهران للبحث عن مخرج للأزمة التي باتت تهدد بتداعيات اقتصادية وأمنية كارثية على البلاد؟ الإجابة ستتضح في الأيام المقبلة، مع ترقب الكشف عن هوية الفريق الجديد المكلف بمواجهة التحديات الأميركية.

