تصاعد مؤشرات التهدئة بين إسرائيل ولبنان بانتظار تحديد موعد المفاوضات

المفاوضات اللبنانية الاسرائيلية

بدأت مؤشرات وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان تتقدّم نسبياً مقارنة باحتمالات استمرار التصعيد العسكري، في ظل تطورات سياسية وأمنية داخلية متسارعة. ويأتي ذلك بعد قرار رئيس الحكومة نواف سلام إعلان بيروت منطقة منزوعة السلاح، مع منح الجيش والأجهزة الأمنية صلاحيات موسعة لضبط الأمن والاستقرار في العاصمة وضواحيها.

هذا القرار فتح الباب أمام مقاربة سياسية جديدة قد تسهّل مسار التفاوض، لكنه في المقابل أثار جدلاً داخلياً محدوداً، تمثّل في ضغوط مارسها وزراء من حزب الله وحركة أمل على رئيس الحكومة لتقديم شكوى إلى مجلس الأمن بشأن الاعتداءات الإسرائيلية، إضافة إلى تحرك شعبي محدود أمام السراي الحكومي تخلله هجوم على رئيس الحكومة ومطالبته بالاستقالة.

لبنان يتجه إلى مجلس الأمن وقرارات أمنية مشددة في بيروت

في هذا السياق، أعلن رئيس الحكومة نواف سلام التقدّم بشكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي بشأن تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وتوسعها يوم الأربعاء 8 نيسان/أبريل، خصوصاً في العاصمة بيروت، والتي أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين.

كما أوضح سلام، عقب جلسة مجلس الوزراء، أن الحكومة قررت استناداً إلى وثيقة الوفاق الوطني (اتفاق الطائف) وقرارات سابقة ذات صلة، تكليف الجيش اللبناني والقوى الأمنية مباشرة تعزيز بسط سلطة الدولة الكاملة على محافظة بيروت، وحصر السلاح فيها بيد القوى الشرعية وحدها.

تأتي هذه التطورات عقب اعلان رئيس الوزراء الاسرائيلي نتنياهو امس موافقته على بدء مفاوضات مباشرة مع لبنان، وذلك استجابة للمبادرة التي كان قد طرحها رئيس الجمهورية جوزاف عون برغبة لبنان بالتفاوض. وينتظر المراقبون اعلان موعد لتلك المفاوضات بعد وقف الاعمال الحربية على الحدود اللبنانية الاسرائيلية، وما يستتبعها من غارات جوية مدمرة طالت العاصمة اول امس موقعة مئات الضحايا.

تباين سياسي داخلي بين ترحيب وتحذير

سياسياً، رحّب رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بقرار الحكومة، واعتبر أنه أصاب جوهر المشكلة، داعياً الجيش والأجهزة الأمنية والقضاء إلى تنفيذ القرار بسرعة ودون تأخير، بما يعيد ثقة المواطنين بالدولة وقدرتها على حمايتهم.

حزب الله: استمرار المقاومة رغم التصعيد

في المقابل، وجّه الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم رسالة إلى اللبنانيين وجمهور المقاومة، أكد فيها أن “المقاومة مستمرة حتى آخر نفس”، معتبراً أن إسرائيل فشلت في تحقيق تقدم بري داخل لبنان نتيجة تكتيكات المقاتلين ومرونتهم القتالية. كما شدد على أن اللبنانيين “أقوى مما يعتقد العدو”، مشيراً إلى دور النازحين ومجتمعاتهم في تعزيز الصمود خلال المرحلة الحالية.

تصعيد ميداني واستهداف للأجهزة الأمنية

ميدانياً، شهدت الساحة اللبنانية تطوراً لافتاً بعد غارة إسرائيلية استهدفت محيط سراي النبطية، وأسفرت عن سقوط عدد من عناصر أمن الدولة بين شهيد وجريح، في تصعيد وُصف بأنه مباشر ضد المؤسسات الأمنية اللبنانية.

السابق
كتاب: 13 يوماً في سبتمبر (كارتر، بيغن والسادات في كامب ديفيد).. المعاهدة التي غيّرت الشرق الاوسط
التالي
تصعيد بالأرقام: إسرائيل تعلن «حصيلة ثقيلة» في لبنان ضمن عملية «زئير الأسد»