في خطوة وصفت بأنها “الأخطر” في تاريخ العلاقة بين الدولة اللبنانية وحزب الله، كشف مصدر دبلوماسي رفيع أن السلطات اللبنانية أبلغت الأمم المتحدة رسمياً بأن «الجناح العسكري لحزب الله بات كياناً خارجاً عن القانون».
وتأتي هذه الخطوة لترسم ملامح مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة بين الشرعية اللبنانية وسلاح الحزب، وسط حرب طاحنة تضرب البلاد.
أكد المصدر لشبكة «العربية/الحدث» أن الحكومة اللبنانية بعثت بمراسلة رسمية إلى بعثتها الدائمة في الأمم المتحدة، تطلب فيها إبلاغ المنظمة الدولية بتصنيف الجناح العسكري للحزب كمنظمة غير قانونية.
وتضمنت المراسلة تفعيل قرار الحكومة المتخذ في 2 آذار الماضي، والقاضي بـ «حظر الأنشطة العسكرية والأمنية لحزب الله» واعتبارها غير شرعية، مع حصر دور الحزب حصراً في الإطار السياسي كحزب مرخص ضمن مؤسسات الدولة.
هذا التحول لم يقتصر على الداخل، بل امتد لضرب “الجسر الدبلوماسي” مع طهران؛ حيث أعلنت الحكومة اللبنانية الأسبوع الماضي طرد السفير الإيراني واعتباره «شخصاً غير مرغوب فيه». وجاء هذا القرار الصارم بعد تقارير استخباراتية أكدت منح عناصر من الحرس الثوري الإيراني صفة دبلوماسيين لتسهيل تحركاتهم العسكرية والأمنية على الأراضي اللبنانية، وهو ما اعتبرته بيروت خرقاً فاضحاً للسيادة الوطنية.
وتأتي هذه الإجراءات الحكومية غير المسبوقة كرد فعل على التطورات التي تلت الثاني من آذار، حين أطلق حزب الله موجة واسعة من الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل تحت شعار «الانتقام لاغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي». هذا التحرك الفردي من قبل الحزب فتح جبهة لبنان على مصراعيها في حرب إقليمية مستعرة بين محور إيران من جهة، وأمريكا وإسرائيل من جهة ثانية، دون غطاء من الدولة اللبنانية التي أعلنت رفضها لزج البلاد في صراعات المحاور.
على الأرض، يدفع لبنان ثمناً باهظاً لهذا التصعيد؛ حيث ردت إسرائيل بموجة غارات عنيفة وغير مسبوقة طالت الضاحية الجنوبية، الجنوب، والبقاع، مما أسفر عن:
- نزوح أكثر من مليون شخص في أكبر موجة تهجير يشهدها لبنان.
- سقوط أكثر من 1000 شهيد وتدمير هائل في البنية التحتية.
- توغل بري إسرائيلي وصل عمقه إلى نحو 8 كيلومترات في القرى الحدودية، مع تهديدات إسرائيلية صريحة بالوصول إلى عمق 30 كيلومتراً لإنشاء منطقة عازلة.
يضع هذا القرار الأممي الحكومة اللبنانية في مواجهة مباشرة مع التزاماتها الدولية، حيث يعكس رغبة “الشرعية” في استعادة قرار السلم والحرب وفك الارتباط بالأجندات الخارجية. ويترقب المراقبون رد فعل الحزب الميداني والسياسي على هذا التصنيف، في وقت يزداد فيه الضغط الدولي لفرض سيادة الدولة بقواها العسكرية الشرعية على كامل التراب اللبناني.

