لم تكن الغارات الجوية المكثفة التي نفذتها الولايات المتحدة على جزيرة “خارك” (خرج) الإيرانية مجرد تطور عسكري عابر، بل جاءت كتطبيق عملي لرؤية استراتيجية صاغها دونالد ترامب قبل نحو أربعة عقود، حين حدد هذه الجزيرة كـ “نقطة اختناق” اقتصادية لا يمكن للنظام الإيراني الصمود بدونها.
نبوءة 1988: “سأقوم بعملية كبيرة على خارك”
مع تصاعد الدخان من المنشأة الحيوية في الخليج، استعاد المتابعون مقابلة شهيرة لترامب أجرتها معه الصحفية البريطانية “بولي توينبي” في صحيفة “الغارديان” عام 1988.
في ذلك الوقت، وبينما كان يروج لكتابه “فن الصفقة”، قدم ترامب “مانيفستو” عسكرياً ضد طهران، مؤكداً أن الرد على أي استهداف للجنود أو السفن الأميركية يجب أن يكون بضرب “القلب النفطي”.
وقال ترامب حينها بلهجة حاسمة: “سأكون قاسيًا على إيران.. رصاصة واحدة تُطلق على أحد رجالنا، وسأقوم بعملية كبيرة على جزيرة خارك. سأدخل وأستولي عليها”. واعتبر ترامب آنذاك أن شل قدرة إيران الاقتصادية عبر هذه الجزيرة أسرع وأكثر فاعلية من الانجرار إلى مواجهات عسكرية واسعة ومستنزفة.
من التصريح إلى التنفيذ
وبعد سنوات طويلة، أعاد ترامب التذكير بتلك الرؤية تزامناً مع إعلان القوات الأميركية تنفيذ غارات جوية استهدفت مواقع عسكرية داخل الجزيرة. ورغم تأكيده أن الضربات ركزت على أهداف عسكرية فقط، إلا أن رمزية استهداف “خارك” تحمل رسالة سياسية واقتصادية بليغة؛ فالجزيرة هي المنصة التي تمر عبرها النسبة الأكبر من صادرات النفط الإيرانية، وهي الرئة التي تتنفس من خلالها طهران اقتصادياً رغم سنوات العقوبات.
قراءة المحللين: استمرارية “العقيدة الترامبية”
ويرى محللون أن إعادة تداول تصريحات 1988 تعكس ثباتاً لافتاً في عقلية ترامب تجاه طهران. فمن وجهة نظره، إظهار القوة الحاسمة في بداية الأزمة هو السبيل الوحيد لإجبار النظام على التراجع وتغيير سلوكه. إن استهداف “خارك” اليوم يمثل ذروة الضغط على البنية التحتية للنظام، محققاً بذلك “وعداً” قديماً ظل حبيس الأوراق لأكثر من 38 عاماً قبل أن يتحول إلى صواريخ وانفجارات في قلب الخليج.

