معالجة أوضاع النازحين: تقصير.. رغم وعود سلام!

ما زال النازحون من الجنوب إلى منطقة صيدا يواجهون صعوبات جمّة في مختلف المجالات. عشرات العائلات تركن سياراتها على جانبي الطرق الرئيسة وتقضي الليل فيها، والنهار بحثًا عن مركز إيواء أو شقة للإيجار.

وتكتظ مراكز الإيواء، التي أمّنتها بلدية صيدا، بالنازحين، وقد تجاوز عددهم عشرة آلاف شخص في 24 مركز إيواء، كما أن الآلاف من النازحين يسكنون في منازل ضيافة أو مستأجرة.

شروط قاسية… ومسؤولية ملتبسة

ولوحظ أمس واليوم صدور بيانات عن بلديات محيطة أو قريبة من مدينة صيدا تفرض شروطًا قاسية على مواطنين لبنانيين اضطروا لترك منازلهم، للسماح لهم باستئجار شقق أو أن يجري استضافتهم عند أقرباء أو أصدقاء.

لا يختلف اثنان أن من حق البلديات أن تحصل على أسماء النازحين بخلفية المسؤولية الاجتماعية، وليس بخلفية التدقيق الأمني لمواطنين لبنانيين.

مراكز تفتقر إلى الحد الأدنى

من جهة أخرى، ما زال معظم مراكز الإيواء بحاجة إلى تجهيزات مطلوبة كالفرش والحرامات والمخدات، وتأمين الخدمات الأساسية.

أمس زار رئيس الحكومة القاضي نواف سلام مدينة صيدا للاطلاع على وضع النازحين. الاجتماعات كانت “ناجحة”، وتحدث الجميع عن النازحين وأهمية الاهتمام بهم، وإظهار العجز عن تأمين المستلزمات والاحتياجات الضرورية. وقد وعد رئيس الحكومة الحضور بأن السلطات المعنية تجري اتصالات بالدول العربية للحصول على بعض “المساعدات” لتوزيعها على النازحين. وهذا الجو يُظهر قصر نظر المسؤولين تجاه موقف الدول العربية حاليًا المختلف عن مواقفها في الحرب الماضية، كما يُلاحظ غياب المنظمات الدولية عن تقديم مساعدات للنازحين.

لجان بلا خطط… ومساعدات تبخّرت

هذا الوضع يؤشر مجددًا إلى أن لجان الأزمات والكوارث والوزارات المعنية كانت تقضي أوقاتها في نقاش غير مثمر بدلًا من تأمين وتخزين المواد اللازمة لمواجهة أزمة حادة مثل التي نمر بها.

في الذاكرة، مشاهد كميات من المواد الغذائية المخزنة منذ عام 2025 في المدينة الرياضية وفي مخازن المرفأ، ويبدو أن ارتفاع درجات الحرارة التي شهدها لبنان في الفترة الماضية قد ساهم في تبخر المساعدات التي اختفى القسم الكبير منها.

اجتماع «تشاركي» على الطريقة اللبنانية

اللافت في مدينة صيدا اليوم، الاجتماع الذي دعت إليه بلدية صيدا وحضره نائبا المدينة وقواها السياسية وجمعياتها الأهلية، لمناقشة التعاون والتشارك بين جميع القوى المحلية لخدمة النازحين، وذلك ردًا على “تشاركية” المجلس البلدي المثيرة.

وانتهى الاجتماع على “الطريقة اللبنانية” بتشكيل لجنة متابعة من ثمانية أعضاء، وهي لجنة، وحسب التجربة، ستتحول إلى إطار لإقرار ما يريده المجلس البلدي أو المقرّرون فيه، وليس برسم سياسة تشاركية جدية، وخصوصًا في غياب تأمين الاحتياجات المطلوبة.

من سيدفع الثمن؟

حتّمًا أهلنا العاجزون عن العودة إلى منازلهم، وغياب المساعدات عنهم، وتحولهم إلى موضوع إعلامي مستمر للسلطات المعنية تحت شعار: “شوفيني يا منيرة”!!

السابق
الجيش يكشف لماذا تموضع جنوبًا.. ويعلن توقيف 27 شخصًا
التالي
أول اشتباك مباشر بين حزب الله والقوات الإسرائيلية في جنوب لبنان