لنكن صريحين: اذا اندلعت الحرب بين حزب الله وإسرائيل، فلن تكون مفاجأة. المفاجأة الوحيدة ان هناك من لا يزال يتصرف وكأن لبنان يملك فعلا قرار السلم والحرب.
الواقع ابسط واخطر: قرار الحرب ليس بيد الدولة.
دولة لا تحتكر السلاح
في كل دول العالم، تحتكر الدولة السلاح الثقيل وقرار استخدامه. في لبنان، السلاح الاستراتيجي خارج مؤسسات الدولة وخارج اطار الجيش اللبناني. هذه ليست وجهة نظر سياسية، بل حقيقة قائمة منذ سنوات.
السؤال لم يعد ان كان السلاح “يحمي” او “يستفز”.
السؤال هو: هل يجوز ان يملك طرف واحد القدرة على اشعال جبهة كاملة من دون تفويض وطني جامع؟
حين تقصف الضاحية الجنوبية في بيروت، لا يكون الرد مجرد فعل عسكري. الرد يعني ان ملايين اللبنانيين دخلوا تلقائيا في حرب، من دون استشارة، من دون قرار حكومي واضح، ومن دون نقاش برلماني.
من اعطى هذا التفويض؟
معادلة الردع… ام معادلة المغامرة؟
يقال ان السلاح يؤمن الردع. لكن الردع ليس شعارا يرفع في خطاب. الردع توازن دقيق يقوم على حسابات باردة. واي خطأ في الحساب يعني دمارا فعليا.
اذا قررت اسرائيل توسيع بنك اهدافها، هل تملك الدولة اللبنانية خطة طوارئ؟
هل تملك احتياطا ماليا؟
هل تملك شبكة امان اجتماعية؟
الجواب معروف. لبنان بالكاد يقف على قدميه اقتصاديا. اي حرب طويلة قد لا تدمر مباني فقط، بل ما تبقى من مؤسسات.
لا يمكن الجمع بين دولتين
لا يمكن الاستمرار في منطق دولتين في دولة واحدة:
قرار استراتيجي خارج المؤسسات.
مسؤولية مالية وانسانية داخل المؤسسات.
حين تبدأ الصواريخ، لا تسأل الناس ان كانت تؤيد هذا الخيار ام تعارضه. الجميع يدفع الثمن.
السؤال الذي يهرب منه الجميع
هل يقبل اللبنانيون ان يبقى قرار الحرب والسلم خارج الدولة الى ما لا نهاية؟
وهل يمكن بناء اقتصاد، جذب استثمار، او استعادة ثقة دولية، في ظل سلاح لا يخضع لسلطة مركزية؟
قد يعتبر البعض هذا الطرح استفزازيا.
لكن الاكثر استفزازا هو ان يبقى البلد معلقا بين هدنة مؤقتة وانفجار محتمل، من دون نقاش وطني صريح.
الحرب ليست بطولة نظرية.
هي قرار سياسي ثقيل الكلفة.
ومن لا يحتكر قرار استخدام القوة، لا يملك سيادة كاملة.
وفي لحظة الحقيقة، لن يسأل التاريخ من ربح الجولة.
سيسأل سؤالا ابسط: لماذا لم تحسم الدولة امرها قبل ان يحسمه الدخان؟

