إيران تحت النار: ما هو مصير النظام ومصير خامنئي؟

شهدت إيران، اليوم السبت، موجة غارات إسرائيلية غير مسبوقة استهدفت مواقع عسكرية وأمنية حساسة، وسط معلومات عن ضرب مقار قيادية عليا واحتمال استهداف المرشد الأعلى، علي خامنئي، إلى جانب قيادات بارزة في الحرس الثوري. وبين تضارب الأنباء حول حجم الخسائر ومصير بعض الشخصيات، ارتفع منسوب التكهنات بشأن احتمال غياب المرشد عن المشهد، سواء نتيجة إصابة مباشرة أو تطور أمني غير محسوب.

الغارات وتوسيع دائرة الرد

الردّ الإيراني جاء سريعًا عبر إطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، في محاولة لإثبات استمرار القدرة على المبادرة ومنع تكريس صورة الضربة القاضية. غير أنّ التطور الأخطر تمثّل في توسيع نطاق المواجهة لتطال المصالح الأميركية في المنطقة، ما وضع دول الخليج في قلب التصعيد، سواء عبر تهديد القواعد العسكرية أو عبر رسائل مباشرة تتعلق بأمن الملاحة والطاقة.

بهذا المعنى، لم تعد المواجهة ثنائية بين طهران وتل أبيب، بل تحوّلت إلى صراع إقليمي مفتوح، تتقاطع فيه حسابات الردع مع حسابات البقاء.

هدف أبعد من الردع: إسقاط النظام؟

المؤشرات السياسية والعسكرية توحي بأنّ ما يجري يتجاوز منطق “الضربة المحدودة”. فثمة إصرار واضح من الولايات المتحدة وإسرائيل على دفع الأمور نحو تغيير جذري في بنية النظام الإيراني، وليس فقط تقليص نفوذه الإقليمي أو ضرب برنامجه العسكري. استهداف رأس الهرم، إن ثبت، يحمل دلالة تتصل بمحاولة إحداث صدمة داخلية قد تفتح الباب أمام إعادة تشكيل السلطة.

هذا السيناريو يعيد طرح سؤال مركزي: هل نحن أمام محاولة منظمة لإسقاط النظام من الداخل عبر الضغط العسكري الخارجي وصولا الى قتل المرشد؟ أم أنّ الرهان يقوم على تفجير التوازنات الدقيقة بين أجنحة الحكم، بما يؤدي إلى تصدع تدريجي يفضي إلى تغيير القيادة؟

ما بعد المرشد: صراع أجنحة أم إعادة إنتاج السلطة؟

المصادر الاعلامية الاسرائيلية اكّدت استهداف مقرات المرشد ولكنها لم تتأكّد من مصيره، على الرغم من بث صورة عسكرية ادعت انها لبقايا منزله بعد القصف، وفي حال غياب علي خامنئي عن الساحة، تدخل إيران مرحلة شديدة الحساسية. صحيح أنّ الدستور ينيط بمجلس الخبراء اختيار مرشد جديد، إلا أنّ الواقع السياسي أكثر تعقيدًا، إذ تتداخل مصالح الحرس الثوري والمؤسسة الدينية والتيارات المحافظة.

هنا يبرز سؤال الأدوار البديلة: هل يمكن لشخصية مثل علي لاريجاني أن تلعب دورًا انتقاليًا يضمن استمرارية النظام ويمنع انهياره؟ أم أنّ المشهد قد يشهد نموذجًا مختلفًا، أقرب إلى ما جرى في فنزويلا حين تحولت السلطة إلى إدارة أزمة بعد اعتقال نيكولاس مادورو، وتقدّم وجوه من داخل المنظومة لمحاولة ضبط الإيقاع؟

الفارق أنّ إيران ليست دولة هامشية في معادلات الإقليم. أي فراغ في قمة الهرم لن يكون شأنًا داخليًا فحسب، بل زلزالًا سياسيًا يمتد أثره إلى العراق وسوريا ولبنان واليمن، ويعيد رسم توازنات الخليج برمّتها.

ما يحدث اليوم قد لا يكون مجرد جولة في حرب طويلة، بل لحظة مفصلية تختبر صلابة النظام الإيراني: هل ينجح في امتصاص الصدمة وإعادة ترتيب صفوفه، أم أنّ الغارات فتحت فعلاً الباب أمام مرحلة ما بعد الجمهورية الإسلامية بشكلها الحالي؟

السابق
لبنان في عين العاصفة: استنفار في بعبدا والمطار.. والجنوب يترقب مآلات «زئير الأسد»
التالي
بداية حرب إقليمية جديدة.. بأسماء المناطق والمقرات: الولايات المتحدة وإسرائيل تشنان حربا على إيران والأخيرة تردّ