منطقة الشرق الاوسط يعلوا الضجيج فيها والناتج عن هدير محركات حاملات الطائرات والبوارج وما تحمله من عتاد وعديد عسكري هو الاكبر التي تشهده المنطقة منذ العام ٢٠٠٣ تاريخ غزو العراق في ذاك العام ، والعنوان اليوم هل تقوم الولايات المتحدة في عهد ترامب بضرب ايران او لا ، رغم كل التضارب في مواعيد المفاوضات او عدمها وفي انتظار رد إيراني قد يُرضي إدارة ترامب ام لا ؟
وكأن المواطن اللبناني ينقصه هموماً فوق همومهُ ليطل عليه رئيس السلطة التسريعية – نبيه بري – في حديثه لصحيفة الشرق الاوسط يوم امس الاثنين ، عن سماعه طلب من السفير الامريكي المعتمد في لبنان ميشال عيسى عن رغبة امريكية في تأجيل الانتخابات المُراد إجرائها في العاشر من شهر ايار المقبل ، ومن ثم عاد ونفى الموضوع مصححاً انه سمع من سفراء اللجنة الخماسية المعتمدين في بيروت كلاماً من هذا القبيل . وفي كل الاحوال ، هذا كلاماً مرفوض من اللبنانيين ، لانه يعيدنا الى المرحلة الغابرة من الوصاية السورية والايرانية حيث كان المسؤلون اللبنانييون ينتظرون امر عمليات من ممثل سلطة الوصاية في إمكان إجرائها من عدمها ، وبذلك وكأن الرئيس بري يستعيد تلك الوصايات وكأن الزمن توقف حينها ، وكأن لبنان لم يدخل عهداً جديداً وحكومةً جديدة وكأن حرب الاسناد وما نتج عنها لم تجري بعد وكل الدمار الحاصل في مناطق الجنوب والضاحية والبقاع غير موجود وأن قرابة عشرات الالاف من اللبنانيين النازحين في وطنهم غير موجود وكأن المواطنين اللبنانيين يعيشون ترف السياسة التي يعيشها اركان السلطة الذين يتقاذفون التكاذب فتجد من يُريد انتخابات ومن لايردها ومن يعرقلها ومن يضع عصياً في دواليبها ليزيد الازمات في هذا البلد المثقل بهمومه الكبرى والتي يغيب عنها رجالات السياسة فيه لا بل يعيشون في عالمٍ اخر غير العالم الذي يعيش فيه اللبنانيين الذين يرزحون تحت وطأة الازمة الاقتصادية المتمادية منذ مايزيد عن ست سنوات ولم تجد لها حلولاً، فيأتي الرئيس بري ليزيد عليها مشكلة جديدة .
إقرأ أيضا: حين ننتخب السفهاء.. هل نلعنهم أم نلعن أنفسنا؟
لا يادولة الرئيس ، المواطن ينتظر منكم حلولاً لا المزيد من المشاكل ، حضرتك رئيس السلطة التشريعية من يحمل مفتاح مجلس النواب والذي اقفله على اي جلسة تشريعية منذ ما يزيد عن سنة كاملة للبحث عن اي مشروع قانون يهدف لنقاش تعديل القانون الانتخاب الحالي والذي يشكو من تغرات كثيرة ابرزها انتخاب المغتربين وخاثة موضوع الدائرة السادسة عشرة والتي إستُحدثت على عجلٍ من دون وضع المراسيم التنظيمية لاقامتها وتوزيع عدد النواب الستة المقترحين والذين يهدف توزيعهم على القارات الستة وكذلك على الطوائف والمذاهب في المزرعة اللبنانية الطائفية التي تُريدون تكريسها على الرغم من أن نية وإرادة المشرعين في دستور الطائف كانت تهدف الى الغائها بعد اول انتخابات تلي انتخابات العام ١٩٩٢ وبارادتكم عطلتم تلك الارادة ولتاريخه لم يجري تطبيق بعضاً من إصلاحات دستور الطائف حتى لم تُعذيوا انفسكم في تشكيل الهيئة الوطنية لإلغاء الطائفية السباسية ولو على الورق لانكم تتخذون من الطائفية حصان طروادة الذي تستعملوه لنهب مقدرات الوطن وتستمرون في السيطرة على مقاليد الحكم فيه .
فبرغم كل ما يجري في الاقليم من ازمات وغليان سياسي وحرب قد تبدأ او لا ، فانتم مشغولون في جنس الملائكة ولا يهمكم إن بقي الوطن ام لا؟
يادولة الرئيس ، المشكلة فيكم انتم اركان الحكم تتبادلون الاتهامات في التعطيل بينما انتم متفقون في قرارة انفسكم على تطيبر الانتخابات في انتظار ما ستنفرج عنه ازمات الاقليم وهذا يناسب بقائكم في سدة رئاسة البرلمان اللبناني تتحكمون في الحياة السياسية وتُعطلون تطور هذا الوطن المثقل بنتائج سياساتكم التي خربت البلاد وانهكتها واتعبت شعبها .
دولة الرئيس انتم اركان السلطة تتحملون كامل المسؤلية عن تعطيل الاستحقاقات الدستورية وكأنكم تُبرهنون للعالم انكم قاصرين عن إدارة البلد لا بل تحنون لسلطة الوصاية البائدة لانكم لا تمتلكوم اي حس وطني ، فالوطن بريءٌ منكم ومن كل اعمالكم والشعب قد كفر بكم وبكل ما تقومون به .
فاللبنانيون لا ينتظرون منكم اي تغيير نحو الافضل طالما لا زال هذا القانون سارياً وعلى شكله الحالي ، وطالما انكم انتم تحتكرون تمثيل الطائفة الشيعية الكريمة وستعودون بنتيجتها بحصولكم على سبع وعشرين نائباً شيعياً من اصل سبع وعشرين .

