اعتبر رئيس تحرير موقع “جنوبية” الكاتب والصحافي علي الأمين أن المفاهيم التي سادت لعقود حول “فائض القوة” وسلاح المقاومة قد سقطت أمام الاختبار الميداني والسياسي الأخير.
ورأى الأمين أن الاستراتيجية التي يتبعها حزب الله لم تعد تخدم مصالح لبنان السيادية، بل أصبحت عبئاً يستنزف الدولة والمجتمع، خاصة في ظل العجز عن كبح جماح العدوان الإسرائيلي المستمر.
السلاح كذريعة وليس كقوة ردع
وأشار إلى أن “حصرية السلاح” في يد الدولة اللبنانية ليست نقطة ضعف كما يُصوّر البعض، بل هي منبع القوة الوحيد المتبقي للبنان دولياً وإقليمياً. وأوضح أن الاعتداءات الإسرائيلية التي استمرت لأكثر من عام وأربعة أشهر، وشملت اغتيالات طالت أكثر من 400 شخص وتسببت بدمار هائل، كشفت أن سلاح حزب الله “لا يفعّل” في وجه هذه العدوانية، بل تحول إلى ذريعة تمنح إسرائيل “يداً مطلقة” في التصرف دون اعتراض من المجتمع الدولي أو الأمم المتحدة.
إقرأ أيضا: خامنئي يضع «خطة الهروب إلى الأمام»: تسمية بدلاء وتوزيع صلاحيات لمواجهة شبح الاغتيال والحرب
وشدد الأمين على أن غياب الإدانة الدولية للعمليات الإسرائيلية نابع من رؤية العالم للبنان كساحة تفتقر للقرار السيادي الموحد. وقال: “لو أن هناك إجماعاً لبنانياً على حصرية السلاح، أو لو أعلن حزب الله انخراطه الفعلي في كنف الدولة، لكان موقف لبنان الدولي والسياسي أقوى بكثير، ولما وجدت إسرائيل هذه التغطية الصامتة لعملياتها”.
سقوط “منطق القوة” التقليدي
ورداً على المقولات التي تعتبر أن العالم لا يحترم إلا الأقوياء، أشار الأمين إلى أن تجربة الحرب الأخيرة أثبتت أن السلاح لم يعد عنصر قوة في المعادلة اللبنانية. وأضاف: “السلاح اليوم هو نقطة ضعف؛ فحزب الله كان يمتلك أضعاف ما لديه اليوم، ومع ذلك لم يستطع حماية قياداته ولا منع النكبة التي يعيشها اللبنانيون”.
وتساءل الأمين عن الوظيفة الفعلية لهذا السلاح: “عندما يكون السلاح عاجزاً أمام إسرائيل، يطرح السؤال البديهي: هل وظيفته الحقيقية هي الداخل اللبناني؟”. واعتبر أن بقاء السلاح خارج إطار الدولة يعطي دلالات مقلقة حول دوره في اللعبة الداخلية اللبنانية أكثر من دوره الدفاعي المفترض.
الحالة الشيعية والاتصال المفقود من طهران
وحول تمثيل الطائفة الشيعية، أكد الأمين أن حزب الله “لا يمثل كل الشيعة”، مشدداً على أن الأكثرية الصامتة من أبناء الطائفة يريدون الدولة والجيش، ويرغبون في الانتقال من “حالة النكبة” الحالية إلى وضع طبيعي يحفظ كرامتهم ومستقبلهم.
وحين سُئل عما يمكن أن يقنع حزب الله بأن سلاحه أصبح “نقمة لا نعمة”، أجاب الأمين بمرارة: “مع الأسف، الشيء الوحيد الذي قد يقنعهم هو اتصال من السيد علي خامنئي في إيران يخبرهم فيه أن وظيفة هذا السلاح قد انتهت”. في إشارة واضحة إلى أن قرار السلاح مرتبط بأجندات إقليمية تتجاوز المصلحة الوطنية اللبنانية.
اتفاق “مذل” وحكومة مكبلة
وتطرق الأمين إلى الواقع السياسي لما بعد “حرب الإسناد”، واصفاً النتائج بـ”الهزيمة” التي توجت باتفاق اعتبره الكثيرون “مذلاً للبنان”، كونه منح إسرائيل الحق في مواجهة أي خطر تعتبره تهديداً لها. وانتقد عجز الحكومة اللبنانية عن ممارسة سيادتها، معتبراً أن “السيادة لا تتجزأ”، وأن المشكلة تبدأ من رفض حزب الله الالتزام بقرارات الحكومة وتعمده إظهارها بمظهر الضعيف أمام العالم.
وختم الأمين بالتحذير من أن الاستمرار في سياسة “التعنت والتهديد بالحرب الأهلية” هو ما يشرعن الانتهاكات الإسرائيلية ويعيق المجتمع الدولي عن التعامل مع لبنان كدولة حقيقية صاحبة قرار، مؤكداً أن المخرج الوحيد هو العودة الصريحة والشجاعة إلى مفهوم الدولة المركزية والجيش الوطني كحامٍ وحيد وشرعي للبلاد.

