ألغت الولايات المتحدة مساء الأربعاء المحادثات التي كانت تعتزم عقدها مع إيران يوم الجمعة بعد رفض واشنطن حصر نطاق المفاوضات كما طالبت طهران، بحسب مسؤولين أميركيين، إلا أنها عادت عن قرارها بضغط من دول عربية.
وقال موقع أكسيوس، نقلا عن مسؤولين أميركيين، بأن خطط عقد محادثات في مسقط كما طلبت إيران بدل تركيا، عادت إلى مسارها بعد أن كانت مهددة بالانهيار، وذلك عقب ضغوط مارستها قيادات عربية وإسلامية، وأشار إلى أن 9 دول في المنطقة بعثت برسائل إلى الإدارة الأمريكية تحثها على عدم إلغاء محادثات مسقط، في مسعى للحفاظ على المسار الدبلوماسي.
ماذا جرى؟
وقال مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس» إن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، الذي كان من المقرر أن يمثل إدارة ترامب في المحادثات، سيغادر الشرق الأوسط يوم الخميس عائداً إلى ميامي. وقال مسؤول إسرائيلي رفيع مساء الأربعاء: «الفجوات بين الولايات المتحدة وإيران كبيرة جداً جداً ولا يمكن جسرها».
من جهتها، نقلت وكالة «تسنيم» الإيرانية عن مصدر مطلع قوله: «من الواضح أن المسألة لا تتعلق بتغيير مكان المفاوضات. فالأمريكيون يغيرون تصريحاتهم باستمرار. تتطلب الدبلوماسية والتفاوض ثباتاً في الرأي وجدية، لا تغييراً مستمراً في المواقف تحت تأثير فصائل مُحرضة على الحرب تعتمد على إسرائيل».
وسعت إيران إلى اقتصار المفاوضات على الملف النووي فقط، معتبرةً أن قضايا أخرى، بينها الصواريخ الباليستية وتمويل منظمات تصفها واشنطن بـ«الإرهابية» في المنطقة، ليست مطروحة على الطاولة. وكانت هناك إشارات مبكرة إلى احتمال إلغاء المحادثات عندما قال وزير الخارجية ماركو روبيو في وقت سابق من الأربعاء إن أي محادثات «ذات معنى» يجب أن تشمل، من بين أمور أخرى، ملف الصواريخ الباليستية،الذي تصر طهران على استبعاده، وكذلك تمويل «الجماعات الإرهابية» في المنطقة و«طريقة معاملة» الشعب الإيراني.
لكن روبيو أوضح لاحقاً: «إذا أرادت إيران الاجتماع يوم الجمعة، فنحن مستعدون. في نهاية المطاف، الولايات المتحدة مستعدة للحوار وكانت دائماً مستعدة للحوار مع إيران». وخلال مؤتمر صحافي، لم يؤكد تقارير تحدثت عن تغيير موقع المحادثات، وقال إن الإيرانيين، على ما يبدو، غيّروا موقفهم بعد رفضهم عقدها في تركيا، ثم مطالبتهم بنقلها إلى مسقط، عاصمة سلطنة عُمان.
وبعد تقارير إلغاء المحادثات، قال مسؤول إيراني رفيع لوكالة رويترز إن «إصرار الولايات المتحدة على مناقشة قضايا لا ترتبط بالملف النووي قد يهدد المحادثات». وبحسب المسؤول، فإن «طهران مستعدة بالكامل لإجراء محادثات مع الولايات المتحدة، لكن حول الملف النووي فقط».
ما الذي تريده الولايات المتحدة… وما الذي تريده إيران؟
وقال التقرير إن إيران طالبت بأن تُحصر المفاوضات بشكل صارم بمسألة مخزونها من اليورانيوم المخصّب، 400 كيلوغرام. أما المصلحة الأميركية، التي تتقاطع مع مصلحة إسرائيل، فهي توسيع المحادثات لتشمل قضايا إضافية مثل مستقبل تخصيب اليورانيوم.
وترفض إيران التخلي عن «حقها في التخصيب»، بينما تصر الولايات المتحدة على «صفر تخصيب». كما تطالب واشنطن بأن تسمح طهران برقابة على برنامجها النووي وأن تتعاون فوراً مع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، بما في ذلك السماح بعمليات تفتيش مفاجئة.
وفي ملف الصواريخ، قالت المادة إن الولايات المتحدة طرحت أيضاً مطالب بفرض قيود على كميات الإنتاج، وعلى مدى الصواريخ، وقبل كل شيء إنشاء آليات إشراف ومراقبة للتأكد من أن إيران لا «تخدع» العالم عبر إنتاج صواريخ إضافية. وبحسب تقديرات أوردها التقرير، لن توافق إيران «تحت أي ظرف» على الدخول في مفاوضات بشأن الصواريخ، التي ترى فيها «قبّتها الحديدية» في مواجهة دول أخرى في المنطقة. أما في إسرائيل، فيُنظر إلى هذا الملف على أنه تهديد وجودي يصل إلى حد «الخط الأحمر».
أما القضية الثالثة التي أرادت الولايات المتحدة طرحها، فهي مساعدة منظمات تصفها واشنطن وتل أبيب بـ«الإرهابية» في المنطقة. ويقول التقرير إن التفاؤل ضعيف حيال هذا البند، جزئياً لأن تطبيقه سيكون بالغ الصعوبة. كما يمكن لإيران، بحسب التقرير، الالتفاف على القيود بطرق عدة، بينها عبر جمعيات خيرية أو دينية، «التي يكون الطريق منها إلى تمويل الإرهاب قصيراً».
وذكر التقرير أن إلغاء المحادثات جاء أيضاً بعد تسجيل «استفزازين» إيرانيين يوم الثلاثاء، بالتزامن مع تعزيز القوات الأميركية في المنطقة. الأول كان محاولة الاستيلاء على ناقلة ترفع العلم الأميركي في مضيق هرمز. والثاني إسقاط طائرة مسيّرة إيرانية اقتربت من حاملة الطائرات «أبراهام لنكولن» التي كانت تبحر على بعد نحو 800 كيلومتر من إيران. وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» يوم الأربعاء أن الرئيس دونالد ترامب درس الانسحاب من المحادثات بعد الحادثين في الخليج، لكنه قرر في النهاية عدم القيام بذلك.

