لا شكّ أن انكشاف حزب الله أمنيًا واستخباراتيًا أمام الأجهزة الإسرائيلية لا يزال مرتفعًا، وأن كل الاحتياطات والأعمال التي مارسها أو استخلصها الحزب، إن حصلت، لا تزال دون المستوى الذي قد يُعالج الخرق الاستخباراتي ويصحّح مساره، بل لا يزال قاصرًا ودون المستوى المطلوب.
ذلك مما يؤشّر إلى أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية لا تزال فاعلة وعلى مستويات عدّة.
الاختراق داخل بنية الحزب
على مستوى الحزب داخليًا، لا يزال عملاء الموساد والاستخبارات العسكرية الإسرائيلية فاعلين في صفوف الحزب، وقادرين على الوصول إلى المعلومات الأمنية ذات الأهمية والفاعلية، التي تقضّ مضاجع قياداته وتربكها.
وعلى مستوى بيئة الحزب اللصيقة جدًا به، من خلال بعض المعلومات التي تتكشف بين الحين والآخر، والتي تكتشفها وتقوم بتنفيذها أجهزة الأمن اللبنانية، وخصوصًا هنا يُسجَّل لشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي ولاستخبارات الجيش النجاح في اكتشاف أكثرها.
بنك أهداف إسرائيلي واسع
وهنا لا شكّ أن وضع الحزب لا يزال سيئًا على مختلف مستوياته كافة، كما أن إسرائيل يظهر أن لديها بنك أهداف كبيرًا جدًا، ولم يقتصر على عمليات اغتيال القادة العسكريين فحسب، بل انتقلت إلى مراحل أخرى تطال مختلف قطاعاته.
وهذا، إن دلّ على شيء، يدلّ على مدى تغلغل عملائها في صفوفه وبيئته كافة، ولم يكن يقتصر على نوعية محددة، بل يطال كل قطاعاته.
وبذلك تهدف إسرائيل إلى خلخلة البنيان السياسي للحزب على كافة المستويات فيه، كما ساهمت في خلخلة القطاعين العسكري والأمني للحزب، وتهدف من خلال ذلك إلى زرع الانقسام في بيئة الحزب، كما في تحالفه مع حركة أمل.
وقد بدأت تظهر تلك الاختلافات وتطفو على السطح بين الحين والآخر، خصوصًا مع ارتفاع نبرة الخطاب السياسي بين المؤيدين للحزب وبين مؤيدي الحركة.
شرخ داخلي متصاعد
هذا الأمر قد تزداد وتيرته ويتطوّر ليطال جماعات قريبة من ضمن بيئة الحزب، لحصول شرخ أكبر يُساهم في القضاء على كل مقومات الصمود التي كان يتمتع بها الحزب.
يترافق ذلك مع الخطاب التصعيدي والركيك لأمينه العام وبعض قيادييه، في تصاعد الخطب الشعبوية التي يُراد منها شدّ العصب.
ولكن بعد كل إطلالة لنعيم قاسم، تأتي خلفها مجموعة من الاغتيالات والغارات العنيفة، واستعمال أسلحة أكثر عنفًا، والتي تُثير عاصفة من ردّات الفعل في وسط اللبنانيين عمومًا وبيئته خصوصًا، وتزرع الشقاق الأكبر مع حليفته حركة أمل.
والظاهر أن هذا ما ترمي إليه أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية وقيادتها السياسية، مما يُسهّل عليها الانقضاض عليه ومتابعة انتصاراتها على الحزب، وصولًا إلى إضعافه أكثر وإنهائه.
انتظار الضربة الكبرى
ويأتي ذلك بانتظار الضربة المتوقعة على إيران، وما سينتج عنها من تبعات ونتائج.
إذًا، إسرائيل تمضي قدمًا في خططها المرسومة، والحزب لا يزال يُكابر، والنتيجة أنه يدفع الأثمان الكبرى دون أن يتعلّم أي درس مما تكبّده ولا يزال.
وتزداد عمليات المعارضة بوجهه من اللبنانيين الذين عانوا الكثير جرّاء مغامرات الحزب، حتى بلغ الأمر بيئته وحلفاءه الأقربين.
من هنا تتظهّر الأمور أن الحزب بمثابة التلميذ الراسب الذي يُعيد صفّه دومًا، لأنه فاشل وغير أهل للتعلّم.

