بدّك تسند يا شيخ نعيم؟.. قبل المحاور اسند مخازنك وأنفاقك والمنطق إن وُجد

نعيم قاسم

الشيخ نعيم قاسم لا يطلق رصاصًا، هو يطلق فقرات، لا يفتح جبهة، يفتح اقتباسًا.

رجلٌ حوّل (عدم الحياد) إلى حالة لغوية، و(المواجهة) إلى تمرين نحو البيان التالي. إسرائيل تقصف، الجنوب يُفرغ، والسماء تعمل دوامًا إضافيًا، فيما الشيخ يعمل على تثبيت نبرة الصوت عالية بما يكفي لتغطية الفراغ، منخفضة بما يكفي كي لا تُزعج الواقع.

بعد إسناد بشّار الأسد، ذلك الإسناد الذي كان كامل الدسم،دم، مال، عزلة، عقوبات، وانهيار شامل، سقط النظام من المشهد بلا (شكرًا)بلا (يعطيكم العافية) بل بابتسامة جانبية تشبه ابتسامة من استعار سيارة وتركك عند أول إشارة حمراء.

ساندتموه حتى النهاية، والنهاية كانت لكم وحدكم، هو هرب إلى روسيا،وترك لكم الفاتورة، وأنتم ما زلتم تعتبرون التجربة (خبرة استراتيجية) و حماية السيدة زينب من السبيّ مرة اخرى…

ثم جاء إسناد غزّة، إسناد (العامود) ،عامود واحد، حرب كاملة،ضربة محسوبة بدقّة جراحية على لبنان.

الجنوب صار مساحة مفتوحة للنزوح، البيوت بلا سقوف، والأهالي بلا عناوين، وأنتم بلا رصاصة.

السلاح موجود، نعم، لكن كديكور سيادي يلمع  في الخطاب، ويُغطّى عند الاستحقاق. إسرائيل تضرب، وأنتم تردّون بتصريح عاجل،قد يقول البعض لا يوجد تكافؤ في القوة)صحيح، لا يوجد تكافؤ، لأن القوة عندكم كلام.

واليوم، انتقلنا إلى الإسناد الأشمل،(إيران) فجأة، التهديد الذي يطال السيد الخامنئي صار تهديدًا (لنا أيضًا) يا سلام على هذه السرعة في التبنّي.

إقرأ أيضا: تصاعد التوتر في الشرق الأوسط: أبراهام لينكولن تدخل منطقة العمليات وتحذيرات من أسراب المسيرات الإيرانية

تهديد يبعد آلاف الكيلومترات يتحوّل إلى مسألة شخصية، بينما التهديد الذي ينام مع أهل الجنوب في غرف بلا جدران يحتاج إلى لجنة متابعة و صبر و بصيرة ، هنا لا تردون ولا تستعملون السلاح لحماية اهل الجنوب ، بينما هناك لا حياد ، هناك مواجهة كونية، وهنا(تقدير موقف)

الشيخ نعيم يتحدّث عن إشعال المنطقة، كمن يحمل ولاعة بلا غاز ويهدّد بحريق عالمي،يرفع السقف حتى يتعب السقف نفسه، ثم يتركه معلّقًا فوق رؤوس اللبنانيين. هو لا يخيف العدو، هو يرهق البلد،لا يردع إسرائيل بل يربك الداخل.

لا يصنع حربًا، يصنع قلقًا دائمًا، قلقًا بلا أفق، بلا نتيجة، بلا حتى مشهد بطولي واحد يُعلّق على الجدار.

بدّك تسند يا نعيم؟ مفهوم، لكن اسمح لنا نسأل بسذاجة قاتلة، بعد كل هذا الإسناد، مين بقي ليسندك؟ الأسد هرب، غزّة دمرت،الجنوب يُفرغ.

وإيران تعرف كيف تحمي نفسها، وحده لبنان يُطلب منه دائمًا أن يكون (معنيًا) أن يدفع، أن ينتظر، وأن يصفّق للخطاب.

هذه ليست مقاومة، هذه إدارة بيانات، ليست سياسة، هذه بلاغة تعويضية.

بلد يُقاد بجملة شرطية(إذا حصل كذا، قد نفعل كذا) والـ“قد” هنا أقوى سلاحكم. فقبل أن تهدّد بإسناد إيران، اسند المنطق، اسند المعنى، اسند شيئًا واحدًا ملموسًا، لأن الإسناد لا يُضحك العدو ولا يُخيفه، لكنه يُبكي الناس، صار نكتة سوداء ثقيلة الدم، خفيفة الفعل….

السابق
نعيم قاسم يحذر من اشتعال المنطقة: لسنا حياديين في أي مواجهة ضد إيران
التالي
لبنان في مهب «وحدة الساحات»: هل يكتب نعيم قاسم سيناريو الانتحار الوطني؟