تصعيد إسرائيلي يخرق قواعد الاشتباك: استهداف دورية مشتركة للجيش واليونيفيل

اليونيفيل

شهدت الساحة اللبنانية اليوم الجمعة تصعيداً ميدانياً خطيراً، تمثل في استهداف مباشر لمحيط قوة مشتركة تضم الجيش اللبناني وقوات “اليونيفيل”، توازياً مع توسيع رقعة الغارات الجوية لتشمل منطقة البقاع، مما يضع اتفاق وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر 2024 أمام اختبار عسير في ظل الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة.

1. استهداف “الشرعية الدولية” في الجنوب

في تطور ميداني لافت، أفادت الوكالة الوطنية للإعلام بأن دبابة إسرائيلية أطلقت نيرانها باتجاه محيط قوة مشتركة للجيش اللبناني وقوات الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل). الحادث وقع أثناء قيام القوة بمهمة ميدانية في منطقة “وادي العصافير”، حيث انطلقت القذائف من موقع إسرائيلي مستحدث في منطقة “الحمامص”.

هذا الاستهداف ليس الأول من نوعه، لكنه يأتي في سياق محاولات إسرائيلية لفرض واقع ميداني جديد وتقييد حركة القوات الدولية والجيش اللبناني في المناطق التي ما زال الجيش الإسرائيلي يتواجد فيها خلافاً للاتفاقات الدولية.

2. جبهة الجنوب: تمشيط واحتلال للتلال

لم يقتصر التوتر على وادي العصافير؛ إذ شهدت أطراف بلدة “عيترون” في قضاء بنت جبيل رشقات رشاشة مكثفة من موقع إسرائيلي مستحدث في “جبل البلاط” داخل الأراضي اللبنانية. كما نفذت القوات الإسرائيلية عمليات تمشيط بالأسلحة الثقيلة استهدفت أطراف بلدة “عيتا الشعب” صباح اليوم.

وتشير التقارير الميدانية إلى أن إسرائيل لا تزال تسيطر عسكرياً على خمس تلال استراتيجية في الجنوب اللبناني، وهو ما يُعد خرقاً فاضحاً لبنود اتفاق وقف إطلاق النار الذي نص على انسحاب القوات الإسرائيلية وتسليم المنطقة للجيش اللبناني وقوات “اليونيفيل”.

3. العمق اللبناني: مسيّرات إسرائيلية فوق بعلبك

شرقاً، لم يكن البقاع بمعزل عن التصعيد؛ حيث استهدفت طائرة مسيّرة إسرائيلية سيارة عند مفترق بلدة “مجدلون” على طريق بعلبك الدولي. وفي غارة أخرى، استهدفت مسيّرة بلدة “دورس” في محيط مستشفى “دار الأمل”، مما أثار حالة من الذعر بين المدنيين والمرضى.

تزعم إسرائيل أن هذه الضربات تستهدف منع حزب الله من إعادة ترميم قدراته العسكرية أو نقل أسلحة، وذلك بعد الضربات القاسية التي تعرض لها الحزب في حرب عام 2024، والتي أفقدته جزءاً كبيراً من هرميته القيادية وترسانته الصاروخية.

4. الحراك الدبلوماسي: السعودية والملف اللبناني

على المقلب السياسي، وفي محاولة لاحتواء التدهور الميداني، ناقش وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع رئيس محكمة العدل الدولية السابق نواف سلام مستجدات الأوضاع في لبنان. وتعكس هذه التحركات قلقاً إقليمياً ودولياً من انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الذي ترعاه واشنطن وباريس، والحاجة الملحّة لتعزيز دور مؤسسات الدولة اللبنانية.

السابق
ترامب يلوّح بالأسطول وطهران تهدد بضربات اقتصادية كبرى.. هل اقتربت ساعة الانفجار؟
التالي
ماكرون وسلام يبحثان حصر السلاح ودعم الجيش قبيل مؤتمر مارس الدولي