لا شكّ أن كثيرين لا يستطيعون العيش في واقع الحقيقة، فيعمدون إلى ادّعاء القوة حتى وهم في أوج خسارتهم، لا لشيء سوى لعدم تقبّل الهزيمة في حقيقتها. فيكابرون ظنّاً منهم أن الحياة قد تتغيّر وتُعيد لهم مجداً تليداً قد مضى. هكذا هي حال حزب الله اليوم وقياداته الحالية، التي تتنكّر للواقع الأليم الذي تعيشه منذ مغامرة «حرب الإسناد» وما تلاها من هزائم وانكسارات، وفقدانه لقياداته التاريخية التي بنت له سرديّته. وهي سرديّة لا يزال يُكابر للتنكر لخساراته الكبرى، ويعيش على أوهام انتصارات لم تكن يوماً حقيقية أو واقعية، بل مجرّد خيالات وأوهام.
صكّ الاستسلام والتنكر للواقع
فالحزب اليوم، وبعد توقيعه صكّ استسلامه في السابع والعشرين من تشرين الثاني من العام 2024، يحاول جاهداً التنكّر للواقع. يضاف إلى ذلك ما يُحيط بدولة «ولاية الفقيه» أيضاً من هزائم تعرّضت لها في حرب الأيام الاثني عشر في الصيف الماضي، فضلاً عمّا يعصف بها اليوم من أزمات داخلية، أبرزها الانتفاضة الشعبية التي تعيشها، والتي اعترفت أدوات النظام أمس بأن ما يزيد على ثلاثة آلاف قتيل سقطوا فيها.
إيران تحت الحصار والتهديد
هذا عدا عن الحصار الذي تتعرّض له إيران من خلال تشديد العقوبات، وحشد البوارج وحاملات الطائرات، والتهديد والوعيد اليومي الذي يُطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، من خلال إعطاء المهل وفرض الشروط التي لا يمكن وصفها إلا بشروط استسلام. وعلى الرغم من الوساطات التي تسعى إليها بعض دول الخليج، ليس حبّاً بالنظام الفارسي المقيت، بل خوفاً من تبعات هزيمة إيران وما قد ينتج عنها من موجات هجرة وانفلات أمني في المنطقة.
حزب الله بين الوهم والاغتيالات
في المقابل، لا يزال حزب الله في لبنان يعيش في عالم الخيال، ويسوّق نفسه انه قوة لا تُقهر، فيما هو يعيش الهزيمة يومياً من خلال عمليات الاغتيال التي تطاول عناصره وقياداته، إضافة إلى عمليات القصف الممنهج التي تقوم بها قوات العدو الصهيوني، ولا سيما عبر طائراته الحربية، لمناطق شمال الليطاني، وكان آخرها يوم أمس نهاراً وليلاً.
سلاح للداخل لا للوطن
هذا، عدا عن خطابات وتصريحات رنّانة تحمل الوعيد للداخل، بعدما فُرض عليه تسليم مواقعه وسلاحه جنوب الليطاني وانسحابه منها. فهو يريد الاحتفاظ بسلاحه لتهديد الداخل من أبناء شعبه ودولته، ولم يكن آخرها خطاب أمينه العام نعيم قاسم الأخير، الذي حدّد أولوياته للاحتفاظ بالسلاح بثلاث:
للدفاع عن «مقاومته»،
والدفاع عن حزبه،
والدفاع عن بيئته،
وقد أضاف إليها، للاستهلاك الإعلامي فقط، «وطنه»، من دون أن يحدّد أيّ وطن يقصد: أهو وطن الميليشيات أم وطن المغامرات القاتلة؟ ولا عن أيّ بيئة يتحدّث: هل هي تلك المهجّرة التي تعيش النزوح، والتي دمّرت مغامرته الأخيرة قراها وبلداتها في حرب الإسناد الأخيرة؟
تهجّم على الدولة وتفريغ لمؤسساتها
إلى ذلك، يواصل الحزب تهجّمه على رئيس الجمهورية والحكومة، التي تحاول جاهدة العمل بما تركه لها الشيخ نعيم وحزبه من أدوات وإمكانيات لا تزال تمتلكها، بعد أن جرّدها من كل مقومات الدولة السيدة والمستقلة.
حلّ الحزب كضرورة وطنية
من هنا، أصبح من لزوم الوطن والدولة حلّ حزب الله لأنه منظمة تضرّ بلبنان وشعبه، وتعرّضه لشتى أنواع الفوضى والقتل المقصود لأبنائه، وتشريع الوطن للاحتلالات والاعتداءات من قبل كل من يريد بلبنان شرّاً، وعلى رأسهم الكيان الصهيوني المتربّص بلبنان وشعبه بكل أنواع الشرور.

