درست لجنة الإدارة والعدل النيابية اقتراح قانون يرمي إلى انتخاب الهيئة الشرعية للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، وانتخاب رئيس المجلس ونائبيه، وتعيين الهيئة التنفيذية، إضافة إلى تعديل المادة 31 من قانون المجلس. وبعد الاطلاع على الأسباب الموجبة، والاستماع إلى شرح من أحد مقدّمي الاقتراح الذي شدّد على الحاجة الملحّة إلى هذا التعديل، قررت اللجنة تأجيل البت بالاقتراح إلى جلسة لاحقة، بحجة الحاجة إلى مزيد من الدرس ومقارنة مواده بأحكام القانون الحالي.
هذا التأجيل، وإن أُلبس طابعاً تقنياً وتشريعياً، عكس في نظر مراقبين حالة التعقيد السياسي التي تحيط بملف المجلس الشيعي، وأعاد مسألة انتخاب رئيس المجلس ونائبه عملياً إلى نقطة الصفر.
خلاف أمل – حزب الله يتقدّم على أي إصلاح
بحسب متابعين للحراك الشيعي الرسمي، فإن ما رشح من أجواء المجلس النيابي يؤكد أن الخلاف بين حركة «أمل» و«حزب الله» لا يزال مستحكماً حول تعيين المنصبين الأساسيين في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى. هذا الخلاف انفجر مجدداً على خلفية تسوية كانت في مراحلها الأخيرة، قبل أن تُنقض بشكل مفاجئ، ما أثار استياء مختلف الأطراف المعنية.
تسوية منقوضة ومخاوف من انقسام
التسوية التي سقطت كانت تقضي بتعيين الشيخ علي بحسون رئيساً للمجلس، وهو يشغل حالياً منصب نائب رئيس هيئة التبليغ في مركز المجلس في حارة حريك، مع تثبيت الشيخ علي الخطيب نائباً للرئيس، المحسوب على «حزب الله»، وبقائه في مقرّ الحازمية. غير أن هذه الصيغة وُوجهت باعتراضات واسعة، لكونها كانت ستؤدي عملياً إلى مجلس بمقرّين وسلطتين، ما يعني انقساماً فعلياً في المؤسسة الدينية الشيعية الرسمية.
وكان موقع «جنوبية» قد كشف أن اقتراح القانون المطروح يرسم مساراً انتخابياً مختلفاً جذرياً عمّا هو معمول به حالياً. إذ ينص على انتخاب الهيئة الشرعية أولاً، ثم انتخاب رئيس المجلس ونائبيه، وتعيين الهيئة التنفيذية وفق آلية محدّدة.
وتنص المادة الأولى من الاقتراح، خلافاً لأي نص آخر ولمرة واحدة، على أن تُنتخب الهيئة الشرعية من قبل علماء الدين الشيعة اللبنانيين الذين أتمّوا الخمسين عاماً وما فوق. وبعد ذلك، تقوم الهيئة بانتخاب رئيس المجلس، على أن تُجمَّد المادة 16 من النظام الداخلي، وتُعيَّن الهيئة التنفيذية، ثم تنتخب الهيئتان معاً نائبي الرئيس والأمين العام بأغلبية الأصوات.
هل يُفتح باب الحل؟
وبحسب مصادر مطّلعة، يُكلَّف المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان بتشكيل لجنة من أصحاب الخبرة والاختصاص، لوضع الإجراءات التنظيمية اللازمة لإتمام العملية الانتخابية. غير أن نجاح هذا المسار يبقى رهناً بتجاوز التجاذبات السياسية، وإرادة فعلية في إنهاء الفراغ، بعيداً عن منطق المحاصصة والانقسام.

