إيران بين «تركة الدم» والقضاء المشدد: 5 آلاف قتيل وتلويح بأحكام الإعدام ضد «المحاربين»

ايران

تصارع السلطات الإيرانية لاستعادة السيطرة الكاملة على المشهد الداخلي، في وقت بدأت فيه تتكشف الأرقام الصادمة لحصيلة أسابيع من الاحتجاجات العنيفة التي هزت البلاد.

وبينما عادت المدارس لفتح أبوابها اليوم الأحد، لا يزال صدى الاضطرابات يتردد في أروقة القضاء الإيراني الذي توعد بإنزال أقصى العقوبات بحق من وصفهم بـ “المتعاونين مع الأعداء”.

أرقام دامية وتصاعد في المناطق الكردية

في تصريح كشف عن حجم المأساة، أفاد مسؤول إيراني لـ”رويترز” بأن الحصيلة المؤكدة لضحايا الاحتجاجات بلغت ما لا يقل عن خمسة آلاف قتيل، بينهم نحو 500 من أفراد الأمن. المسؤول الذي فضل عدم ذكر اسمه، ألقى باللوم على “إرهابيين ومثيري شغب مسلحين”، مشيراً إلى أن أعنف المواجهات سُجلت في المناطق الكردية (شمال غربي البلاد)، حيث اتهم فصائل انفصالية وكردية بتأجيج الصراع بتسليح ودعم من إسرائيل وجهات خارجية.

القضاء الإيراني: “الحرابة” بانتظار المتورطين

بالتوازي مع الحصيلة الدامية، رفع القضاء الإيراني من نبرة تهديداته؛ حيث أعلن المتحدث باسم السلطة القضائية، أصغر جهانغير، أن الجرائم التي ارتكبت ستواجه بملاحقة سريعة وعقوبات رادعة. وحذر جهانغير من أن بعض الأفعال تندرج تحت بند “الحرابة” (وهي تهمة في القانون الإيراني المستمد من الشريعة قد تؤدي إلى الإعدام). وشدد على أن أي تعاون مع “العدو اللدود” أو الترويج لمصلحته في ظل انعدام الأمن يُعد عملاً إجرامياً سيُعاقب فاعله بشدة.

محاولات التطبيع: فتح المدارس بعد “أسبوع الإغلاق”

ميدانياً، بدأت السلطات محاولات لفرض “الاستقرار” عبر استئناف الأنشطة الحيوية. وذكرت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية أن المدارس في طهران وبقية المدن الكبرى أعادت فتح أبوابها اليوم الأحد، بعد إغلاق استمر منذ العاشر من يناير الجاري.

إقرأ أيضا: تهديد الدولة بإسم المقاومة: قراءة في خطاب نعيم قاسم ومعادلة الخوف المفتوح

ويأتي هذا القرار كإشارة من الحكومة على انتهاء “الإجراءات الطارئة” التي فُرضت سابقاً لمواجهة الاحتجاجات التي اندلعت في الأصل بسبب الأزمة الاقتصادية وانهيار قيمة العملة، قبل أن تتحول إلى صدامات دموية.

خامنئي و”فخ الابتلاع” الأمريكي

سياسياً، تبنت القيادة الإيرانية رواية “المؤامرة الخارجية” لتفسير ما جرى. واتهم المرشد الأعلى، علي خامنئي، الولايات المتحدة صراحة بالتخطيط للاضطرابات بهدف “ابتلاع إيران”، مؤكداً أن بلاده تمكنت من “إخماد الفتنة”. وترى طهران أن تعليق الأنشطة التعليمية وفرض حالة الطوارئ كانا ضرورة لمواجهة التهديدات الأمريكية المستمرة بالتدخل في الشؤون الداخلية الإيرانية.

تستيقظ إيران اليوم على جراح عميقة وحصيلة قتلى غير مسبوقة، وبينما تفتح المدارس أبوابها كخطوة رمزية للتعافي، يبقى التوتر سيد الموقف مع انتظار أحكام قضائية قاسية قد تشعل شرارة الغضب مجدداً، وسط اتهامات متبادلة بين السلطة والمعارضة حول المسؤولية عن “بحر الدماء” الذي خلفته الاحتجاجات.

السابق
خيانة أمانة بنصف مليون دولار.. شعبة المعلومات تُسقط «المحاسب الهارب» في الكسليك!
التالي
خارطة الطريق في غزة: 4 هيئات لإدارة غزة و3 ألغام و3 أهداف فورية!