دخلت الاحتجاجات في إيران يومها الرابع عشر وسط تصعيد رسمي غير مسبوق في لهجة القضاء: تحذير من عقوبة الإعدام بحق من تصفهم السلطات بـ«المخربين» و«أعداء الله»، بالتزامن مع عودة الجيوب الميدانية إلى الشوارع في عدد من المدن خصوصا العاصمة طهران، بينما بقيت البلاد تحت تعتيم اتصالات واسع وحتى كهرباء واستمرار قطع أو إضعاف الإنترنت وخدمات الهاتف، ما جعل رصد حجم الاحتجاجات ومواقعها الدقيقة أكثر صعوبة، وأبطأ تدفق الفيديوهات من الداخل.
القضاء يهدد بـ«الإعدام»
الرسالة القضائية التي تصدّرت اليوم جاءت بصيغة ردعٍ مباشر: المدعي العام في إيران محمد موحّدي آزاد وصف مشاركين في الاحتجاجات بـ«أعداء الله»، وهي تهمة يمكن أن تقود إلى الإعدام وفق القانون الإيراني.
وقال آزاد اليوم إن المشاركين في الاحتجاجات يُعاملون كـ «محارب» (أي «عدوّ الله») وأضاف أن ملفات «المشاغبين والمخرّبين والمحرّضين والإرهابيين» ستُحال إلى شُعب خاصة وتُبتّ «خارج النوبة وبشكل استثنائي»، معتبراً أن هؤلاء «عملاء للنظام الصهيوني» وأن ملاحقتهم ومعاقبتهم يجب أن تتم «من دون أي تساهل».
وفي طهران، توسّعت التحذيرات لتشمل إحراق المباني العامة والاشتباك المسلح مع قوات الأمن بوصفها أفعالاً تُلاحق تحت التوصيف نفسه.
على المقلب الأمني العسكري، أعلن الحرس الثوري أن الحفاظ على الأمن «خط أحمر»، واتهم «إرهابيين» باستهداف قواعد عسكرية ومراكز للشرطة خلال ليلتين متتاليتين، قائلاً إن ذلك أدى إلى سقوط قتلى من المدنيين وعناصر الأمن وإلى إحراق ممتلكات.
وبالتوازي، تعهّد الجيش الإيراني بحماية الممتلكات العامة والبنى «الاستراتيجية»، في إشارة إلى أن الدولة تُحضّر لمرحلة ضبطٍ أشدّ.
ماذا عن الميدان؟
ليل الجمعة امتدّت الاحتجاجات عبر أحياء متفرقة من طهران رغم قيود الاتصال، مع خروج حشود في پونَك شمال-غرب العاصمة، وإغلاق شارع ستّارخان بفعل مسيرة ليلية، وتجمّع كبير في ميدان كاج بسعادتآباد، إضافة إلى تحركات في المنطقة 22 (شهرک راهآهن)، بينما ظهرت مشاهد أخرى من هفت حوض وتهرانپارس في الشمال الشرقي للعاصمة.
وشهدت طهرانسر غرب العاصمة نزولاً كثيفاً إلى الشوارع، وترافقت التحركات مع اعتقالات ميدانية في الشارع الرئيسي وفق لقطات تُظهر توقيف عدد من الأشخاص.
وفي تبريز خرج متظاهرون إلى الشوارع ليلًا (بينها شارع وليّ عصر) مع إشعال نار وسماع أصوات إطلاق نار في الخلفية وفق مقاطع منشورة من المدينة.
أمّا في الأحواز فشهدت الليلة نفسها أعمال إحراق طالت بنك صادرات في شارع الإمام الخميني بحسب رواية وكالة «تسنيم»، في مؤشر إلى انتقال العنف إلى مرافق مالية داخل خوزستان أيضاً.
وفي آمل (مازندران) ظهرت تظاهرة ليلية بهتافات «الموت للديكتاتور»، ضمن اتساع رقعة الليل إلى مدن شمالية خارج طهران.
وكشفت قناة «بي.بي.سي» عن بعض شهادات شهود العيان «أن الحكومة قطعت الكهرباء عن الشوارع لإبقاء المتظاهرين في ظلام دامس».
يذكر أن حصيلة الخسائر ما زالت بلا رقم رسمي شامل، لكن تقديرات حقوقية متداولة اليوم رفعت عدد القتلى إلى نحو 65 مع أكثر من 2300 موقوف، فيما قدمت تقديرات أخرى أرقاماً أدنى للقتلى لكنها تثبّت الاتساع الجغرافي للاحتجاجات.
ماذا يقول إعلام النظام؟
قدّم إعلامُ السلطة في إيران اليوم روايةً موحّدة لليلة الاضطرابات أمس بوصفها «أعمال تخريب وإرهاب مسلّح» استهدفت المدنيين ودور العبادة والمنشآت العامة، كما تحدثت وكالة «تسنيم» عن إحراق مسجدٍ وعددٍ من سيارات المواطنين في سعادتآباد بطهران، ضمن ما وصفته بتحرك «متزامن» لمجموعات «مسلحة» في العاصمة وعدة مدن.
هذا وأعلن جهاز استخبارات الحرس الثوري الإيراني توقيف «عميل أجنبي» قال إنه دخل إيران «بشكل موجَّه وبغطاء» بتكليف من الموساد لـ«جمع المعلومات وتقييم وضع» ما تصفه طهران بـ«الأعمال الإرهابية» التي ينفّذها عملاء إسرائيل داخل البلاد.
وأضاف البيان أن الموقوف أُلقي القبض عليه أثناء جمع المعلومات، وأن التفتيش في أغراضه ومخبئه أسفر عن العثور على «وثائق قطعية» تثبت نشاطه التجسّسي، على أن تُنشر تفاصيل إضافية لاحقاً.

كذلك، تحدثت «تسنيم» تحدثت عن مجموعة تُدعى «حنظلة» قالت إنها كشفت هوية ضابط موساد باسم «مهرداد رحيمي» بوصفه «حلقة وصل» مع من تصفهم بـ«مثيري الشغب»، مع ادعاء اختراق هاتفه ومراقبة اتصالات مرتبطة بالشبكات الداخلية.
كذلك، تحدثت قناة «Press TV» إن الأجهزة الأمنية أحبطت نشاط خلايا مسلحة واعتقلت «عناصر مرتبطة بالخارج»، وتحدثت عن خلية كانت، بحسب روايتها، تُحضّر «عملية قتل مزيّفة» بهدف إلصاق مقتل مدنيين بالدولة، مع ضبط أسلحة وذخائر ومعدات لصنع عبوات ناسفة.

