مفارقتان: في إيران كما في اميركا وفي سوريا كما في لبنان؟

غسان صليبي

مفارقة مفرحة

قبل المظاهرات
في إيران
كان هناك مظاهرات
في اميركا.

في اميركا كان الشعار
“لا ملك” No king
رفضاً لممارسات ترامب القمعية
في عدة ولايات
ولقراراته الإحادية التي تتنافى
مع النظام العلماني- الديمقراطي
القائم في اميركا.

في إيران الشعار السياسي المرفوع
هو “الموت للديكتاتور”
رفضاً لتسلط خامنئي
في النظام الديني- العسكري
القائم في إيران.

في نظامين
مختلفين جذرياً
يهددان بعضهما البعض،
الشعبان يدافعان عن حرياتهما،
الأميركي حفاظاً على نظامه
والايراني رغبة في تغييره.

حاكما النظامين يتواجهان،
الأول يتّهم الثاني بالاستكبار
والثاني يتّهم الاول بالاستبداد،
وكأن كل حاكم يتبنى شعار
شعب الحاكم الآخر.

لا مشتركات
بين النظامين،
لا على المستوى السياسي
ولا على المستوى الاقتصادي
ولا على مستوى الحريات الشخصية والإجتماعية،
مع ذلك نكتشف بفرح
مقاومة شعبي النظامين
للمس بحرياتهما،
وربما كان ذلك لصالح الشعب الايراني
اذا تمكن من تغيير النظام،
فعندها قد يحرص الشعب الأميركي
بضغوطاته على رئيسه
على الا يعمل هذا الأخير
على استبدال النظام الايراني بنظام آخر
يكون دون التطلعات الديمقراطية للشعب الايراني،
تماما كما يحاول ان يفعل في فنزويلا.

مفارقة محزنة

في لبنان
اسرائيل توجّه إنذارات إخلاء
لسكان في الجنوب والبقاع والضاحية
قبل قصفها للمساكن
بحجة مواجهتها لجماعة مسلحة
من مذهب السكان،
وفي سوريا
السلطة توجّه إنذارات إخلاء
لسكان أحياء الأكراد في حلب
قبل قصفها للمساكن
بحجة مواجهتها لجماعة مسلحة
من قومية السكان.

في لبنان وسوريا
شعبان ينزحان،
الأول بفعل قصف دولة محتلة
والثاني بفعل قصف سلطته الوطنية،
فيما دولة الاحتلال والدولة الوطنية
اي اسرائيل وسوريا،
تسرّعان المفاوضات بينهما
بهدف الوصول الى اتفاق أمني.

المشترك بين لبنان وسوريا
هو التعددية في النسيج الوطني،
المذهبية هنا والمذهبية والقومية هناك،
لكن هنا تتحكم دولة محتلة بالتحولات السياسية الجارية
فيما تتحكم هناك سلطة وطنية بهذه التحولات
رغم التأثيرات الخارجية الكبيرة.

على عكس المشهد
في إيران وفي اميركا،
نكتشف بحزن في سوريا وفي لبنان
ان حركة الشعبين مشلولة بفعل العنف
ويُحَدَّد مصيرُهما بمعزل عن ارادتيهما الحرة
التي تطمسها الصراعات المسلحة.

السابق
«لقاء اللبنانيين الشيعة» يتذكر الإمام شمس الدين في ذكرى رحيله ويؤكد التزامه بنهج الإمام وخطابه ووصاياه
التالي
رسوخ وصية الامام شمس الدين بعد ربع قرن على غيابه: لا مشروع للشيعة خارج الدولة