لبنان أمام تحديات كبيرة: مفاوضات الميكانيزم تصطدم بحائط عودة النازحين وإعادة الإعمار

لبنان

على أعتاب انتقال الجيش اللبناني إلى المرحلة الثانية لحصر السلاح شمال الليطاني، وفي الوقت الذي تجري فيه المفاوضات ضمن لجنة الميكانيزم بين لبنان وإسرائيل، برعاية أميركية، يدخل لبنان مرحلةً خطِرةً جدًا، وتحديدًا في ما يتعلّق بعودة النازحين وإعادة الإعمار.

تشدد إسرائيلي أميركي

وبحسب المعلومات المتوافرة، فإنّ الجانبين الإسرائيلي والأميركي يتشدّدان في مسألة عودة النازحين وإعادة الإعمار، خصوصًا في القرى الأمامية، حيث يجري الحديث حول المنطقة الاقتصادية التي يقترحها الأميركيون ويتبنّاها الإسرائيليون.

في المقابل، يسعى الجانب اللبناني إلى إقناع الجانب الأميركي بضرورة عودة النازحين والبدء بعملية الإعمار، كونها المدخل للتضييق على حزب الله أولًا وسحب الأوراق من يده، وثانيًا لأنّ هناك شبه استحالة أن يستطيع أيّ جانب لبناني، سواء رئيس الجمهورية أو الحكومة، القبول بقرارٍ كهذا يقضي بحرمان كثير من الجنوبيين من منازلهم، وهو قرار لا يمكن لأحد في لبنان تحمّله، أخلاقيًا وقانونيًا وشعبيًا.

الحرب: خسارات متراكمة!

وتتجه الأنظار إلى قدرة الجيش اللبناني على تقديم تقريره حيال المرحلة الأولى من حصر السلاح، والبدء بالمرحلة التالية التي تتضمّن سحب السلاح شمال الليطاني، وهو ما سيُطرح، على الأرجح، في جلسة الخميس الحكومية، مع كلّ ما يعتري المسألة من تحدّيات تتعلّق برفض حزب الله تسليم سلاحه شمال الليطاني، ومن ثمّ تهديد الإسرائيليين بتصعيد العمل العسكري والقيام بالمهمّة بالقوّة.

إقرأ أيضا: رجي: السلام مع إسرائيل «محرّم» والجيش قادر على مواجهة حزب الله عسكرياً

وهي رغبات يميل إليها نتنياهو أكثر من ميله إلى إعطاء تنازلات في المفاوضات الجارية، ممّا يضع مهمة السفير سيمون كرم أمام تحدّيات كبيرة ومعقّدة، ينتفي معها أي نجاح أو تحقيق لأي أهداف، كما يهدّد بخسارة لبنان أراضيه وخسارة الجنوبيين إمكانيّة العودة. فما يمكن الحصول عليه اليوم سيبدو مستحيلًا في حال نشبت الحرب مجددًا، واستطاع الجيش الإسرائيلي تحقيق تقدّم كبير على الأرض، ممّا سيُضعف الموقف اللبناني في المفاوضات، ويستتبع مزيدًا من الشروط الإسرائيلية ومزيدًا من التنازلات اللبنانية.

أفق سياسي مسدود

في هذا الصدد، يشير الجنرال المتقاعد خليل الحلو لجنوبية بالقول: “هناك ضغوط داخلية وخارجية على الحكومة والجيش اللبناني من أجل تنفيذ حصر السلاح، والضغوط كبيرة من قبل الأميركيين والإسرائيليين”، ويضيف في ذات السياق أن حزب الله يرفض رفضًا قاطعًا تسليم سلاحه شمال الليطاني مما يعني أن التصعيد الإسرائيلي مستمر بحسب الحلو، معتبرًا أن: “لبنان أمام معضلة داخلية وانعكس ذلك في الضربات الأخيرة في اليومين السابقين”.

لا إصلاحات تحت ضغط الشارع

ويرى الحلو أن الوضع الإقليمي متأزم، ولبنان مرتبط بالأحداث الإقليمية كلها بدرحات متفاوتة، ويعتبر أن الحل في لبنان لا يمكن أن ينفصل عن الوضع الإقليمي. يصرح الحلو بالقول: “الإيرانيين اليوم أمام أزمة شارع مطلبية لكنها لم تصل بعد إلى مرحلة حاسمة”، وأشار الحلو إلى مقال نشر في مجلة الفورين أفيرز هذا الأسبوع كتبه محمد جواد ظريف وتحدث فيه عن ضرورة الحوار بين إيران والولايات المتحدة الأميركية وضرورة القيام بإصلاحات جذرية داخل النظام الإيراني وتقديم التنازلات من قبل إيران في المفاوضات.

لكن الحلو اعتبر أنه: “لا يمكن للنظام الإيراني أن يقوم بإصلاحات جذرية تحت ضغط الشارع”، وفي المحصلة يؤكد أنه طالما إيران تشجع حزب الله على إبقاء سلاحه ليكون ورقة في المفاوضات بينها وبين الولايات المتحدة الأميركية، وطالما أن النظام الإيراني يرفض القيام بإصلاحات جذرية تحت ضغط الشارع، فإن التصعيد الإسرائيلي في لبنان سيستمر وسيزداد سخونة لأن الطريق مسدود في السياسة.

السلاح مسألة سياسية

أما عن دور الحكومة وموقفها، فيشير الحلو إلى أنها “مقسومة، وتكب على الجيش مسألة تنفيذ حصر السلاح، بينما حزب الله يجلس داخل الحكومة، لذا يجب على الحكومة مجتمعة أن تتفق، لا أن ترمي الكرة في ملعب الجيش اللبناني وإدخاله في خلافات الأفرقاء السياسيين داخل الحكومة”، مشيرًا إلى أن مسألة سلاح حزب الله مسألة سياسية وليست مسألة عسكرية.

إقرأ أيضا: تصعيد إسرائيلي قبيل جلسة بعبدا وتوغل جديد في الخيام فجر اليوم

أمام هذه المعطيات، فإنه من شبه المؤكد أن الجيش سيقدم تقريره عن المرحلة السابقة، كما سيقدم خطة للمرحلة المقبلة، مع العلم أن الإسرائيليين والأميركيين يراقبون عن كثب مخرجات جلسة الحكومة يوم الخميس، والتي على أساسها يمكن أن تتحدد سخونة المرحلة المقبلة في الأيام القادمة. ففي حال وافق الجميع فمعنى ذلك أن حزب الله وافق، وهذا مستبعد بحسب المعطيات خصوصًا وأن تصريحات قيادات الحزب تؤكد عكس ذلك.

حق العودة مجمد حتى اللحظة!

يشير الحلو إلى أن الطرح المتعلق بعدم عودة النازحين والذهاب نحو المنطقة الاقتصادية “أمر غير منطقي، فكيف يمكن بناء منطقة اقتصادية بدون ناس! المنطقة الاقتصادية تتطلب مؤسسات تجارية وصناعية وزراعية وخدماتية، وهذه مؤسسات تحتاج إلى يد عاملة من سكان المنطقة”. ويشرح أنه منذ البداية كان الطرح المتعلق بالمنطقة الاقتصادية قائمًا على استفادة أهل القرى الجنوبية من هذه المنطقة الاقتصادية بما يسمح بانخراطهم أكثر في مشروع الدولة.

يستبعد الحلو أن يتخذ التصعيد الإسرائيلي شكل العملية البرية الواسعة، لكنه لا ينفي إمكانية أن يكون هناك عملية برية محدودة في القطاع الشرقي جنوب لبنان. لكنه يؤكد ان ما يمكن للبنان أن يفاوض عليه اليوم، سيصبح متعذرًا في حال نشبت الحرب، لأن المفاوض اللبناني سيخرج منها أضعف.

السابق
تجدد الاشتباكات في حلب.. الجيش السوري يعلن «الشيخ مقصود والأشرفية» مناطق عسكرية ويفتح معابر للنزوح
التالي
إيران في مهب «اليوم الـ 11»: انتفاضة «البازار» تمتد إلى شيراز وتبريز.. وطهران تلوّح بضربات استباقية