يسدل النائب العام التمييزي، القاضي جمال الحجار، الستار على المرحلة الأولى من واحدة من أكثر الفضائح السياسية إثارة للجدل في لبنان، والمعروفة بقضية “الأمير السعودي الوهمي – أبو عمر”. فبعد جولات مكثفة من التحقيقات الأولية، يتجه الحجار غداً الأربعاء لإحالة الملف إلى النائب العام الاستئنافي في بيروت، القاضي رجا حاموش، للشروع في إجراءات الادعاء على المتورطين.
اللحظات الأخيرة في التحقيق
وشهدت الجلسة الختامية التي ترأسها القاضي الحجار اليوم، الاستماع إلى إفادات بارزة لشخصيات سياسية واقتصادية؛ حيث استمع إلى رجل الأعمال سرحان بركات بصفة شاهد، وهو الشخص الذي كان له الفضل في كشف خديعة “الأمير الوهمي”. كما مَثُل الوزير السابق يوسف فنيانوس بصفة شاهد أيضاً، بعد أن تبين أن المتهم “أبو عمر” تواصل معه قبل الانتخابات الرئاسية، زاعماً وجود تأييد سعودي لترشيح الوزير السابق سليمان فرنجية، بل وعرض ترتيب زيارة للأخير إلى المملكة قبل أن يقطع الاتصال بشكل مفاجئ.
شبكة التوقيفات والاتهامات
حتى اللحظة، تركزت التوقيفات الأساسية على شخصين هما:
- مصطفى الحسيان: الذي انتحل صفة الأمير السعودي “أبو عمر”، ومارس عمليات احتيال وابتزاز مالي واسعة.
- الشيخ خلدون عريمط: الذي خضع لتحقيقات مطولة بإشراف القاضي الحجار ومديرية المخابرات في الجيش، رغم محاولاته المتكررة في مؤتمرات صحفية وصف القضية فيها بأنها “كذبة راجح” ناتجة عن اعترافات تحت الضغط.
ضحايا “شهوة السلطة”
وكشفت التحقيقات عن “سذاجة” سياسية استغلها المحتال “أبو عمر”، حيث سقط في فخّه سياسيون ومتمولون دفعهم طموحهم للوصول إلى مراكز السلطة (نيابة، وزارات، ورئاسة حكومة) إلى تصديق الوعود السعودية الوهمية.
- شملت التحقيقات الاستماع إلى وزير الاقتصاد السابق محمد شقير، والنائب فؤاد مخزومي.
- صرح شقير بأن علاقته بالمدعو “أبو عمر” كانت عابرة واقتصرت على اتصالات محدودة، واضعاً إفادته في عهدة القضاء.
- في المقابل، تقدم رجل الأعمال أحمد حدارة بشكوى رسمية ضد عريمط وكل من يظهره التحقيق بجرم الاحتيال.
خلاصة المشهد
تؤكد المعطيات أن القضية تتجاوز مجرد عملية “نصب” مالي، لتكشف عن خلل بنيوي في تعاطي بعض النخب السياسية اللبنانية مع الخارج. وبينما يستمر عريمط في إنكاره تقاضي أي مبالغ مالية، يبقى قرار منع السفر بحقه سارياً، في انتظار ما سيؤول إليه ادعاء القاضي حاموش غداً، والذي قد يفتح الباب أمام استدعاءات جديدة لشخصيات أخرى وردت أسماؤها في محاضر التحقيق.

