بعد اعتراف اسرائيل بـ«ارض الصومال»: الحوثيون يلوّحون بحرب في القرن الأفريقي

حذّرت السلطات اليمنية إسرائيل من أي تعاون مع أرض الصومال (صوماليلاند)، في وقت أعلنت فيه حركة أنصار الله (الحوثيون) أنها ستعتبر أي وجود إسرائيلي في القرن الأفريقي هدفًا عسكريًا مشروعًا.

وجاء هذا التهديد على لسان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، عقب إعلان حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اعترافها بدولة أرض الصومال. ويخشى الحوثيون من أن يؤدي هذا الاعتراف إلى إنشاء قاعدة استخباراتية وعسكرية إسرائيلية في أفريقيا، مقابل السواحل اليمنية.

تهديدات مباشرة من عبد الملك الحوثي

وخلال خطاب ألقاه أمام أنصاره، قال عبد الملك الحوثي:

“نعتبر أي وجود إسرائيلي في منطقة أرض الصومال هدفًا عسكريًا لقواتنا، وعملاً عدوانيًا ضد الصومال واليمن، وتهديدًا للأمن الإقليمي”.

وأعرب الحوثي عن ثقته بأن الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال يشكّل تحديًا مباشرًا للصومال المجاورة ولأفريقيا بأسرها، مضيفًا:

“هذا يؤثر أيضًا على اليمن والبحر الأحمر والدول المطلة عليه”.

واعتبر أن هذه الخطوة تهدف إلى ترسيخ الوجود الإسرائيلي في الصومال للتأثير على منطقة البحر الأحمر، فضلًا عن المساهمة في تفتيت الدول وزعزعة استقرارها.

الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال: الخلفيات والدلالات

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أعلن، في 26 كانون الأول/ديسمبر، اعتراف بلاده بصوماليلاند، مؤكدًا أن هذه الخطوة تنسجم مع روح اتفاقيات إبراهيم، وهي سلسلة اتفاقيات لتطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول الإسلامية، وُقّعت خلال الولاية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وأوضح نتنياهو أن إسرائيل “تعتزم تعزيز العلاقات مع جمهورية صوماليلاند فورًا، من خلال تعاون واسع النطاق في مجالات الزراعة والرعاية الصحية والتكنولوجيا والاقتصاد”.

جذور الاهتمام الإسرائيلي بصوماليلاند

وفي هذا السياق، كان الدبلوماسي يغال بالمور، الممثل الرسمي لوزارة الخارجية الإسرائيلية آنذاك، قد صرّح عام 2010 بمصلحة إسرائيل الاستراتيجية في استعادة العلاقات مع صوماليلاند. وقال بالمور في مقابلة مع صحيفة هآرتس:

“كانت إسرائيل أول دولة تعترف بصوماليلاند عام 1960، بعد انسحاب بريطانيا. وعندما اتحدت الدولة مع جنوب الصومال، كنا أول من اعترف بها”.

وأضاف:

“لطالما رغبنا في إقامة علاقات مع دولة مسلمة في شرق أفريقيا، نتشارك معها البحر الأحمر”.

غير أن اللافت، بحسب مراقبين، هو تحوّل النظرة الإسرائيلية إلى دور أرض الصومال من بعد سياسي ودبلوماسي إلى بعد أمني وعسكري واضح.

التحالفات الإقليمية وسيناريو القواعد العسكرية

بعد إقامة إسرائيل علاقات رسمية مع دولة الإمارات العربية المتحدة عام 2020 – وهي دولة تعتبر أرض الصومال ضمن مجال نفوذها – انتشرت شائعات في وسائل إعلام معارضة في أبوظبي عن احتمال سماح القيادة الإماراتية لإسرائيل بإنشاء منشآت عسكرية واستخباراتية في صوماليلاند.

ومع بدء حركة أنصار الله إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل منذ اندلاع حرب غزة عام 2023، ازدادت أهمية الساحل الأفريقي بالنسبة لتل أبيب، خصوصًا في ما يتعلق بتحسين قدراتها الاستخباراتية حول الحوثيين، الذين لم تكن لدى إسرائيل خبرة سابقة في مواجهة واسعة النطاق معهم.

توسّع الاستخبارات الإسرائيلية في اليمن

وفي آب/أغسطس 2025، أفادت تقارير إعلامية محلية بأن إسرائيل نجحت للمرة الأولى منذ سنوات في إنشاء شبكة استخباراتية فاعلة داخل اليمن.

ومن أبرز الأمثلة على ذلك عملية “فورتشن دروب” الإسرائيلية، التي أسفرت عن مقتل أكثر من عشرة أعضاء من الحكومة التي شكّلها الحوثيون في 28 آب/أغسطس. ووفقًا لصحيفة وول ستريت جورنال، جاء هذا الهجوم نتيجة توسّع كبير في عمليات الاستخبارات الإسرائيلية ضد الجماعة التي تسيطر على شمال اليمن.

كما أشارت الصحيفة إلى أن مديرية الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) أنشأت في تموز/ يوليو وحدة جديدة مخصّصة لمكافحة الحوثيين، وتمكنت من تحديد موقع الجناح السياسي لقيادتهم.

تصاعد التوترات في جنوب اليمن

بالتوازي، يواجه الحوثيون تحديًا متزايدًا يتمثّل في تصاعد نشاط المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو تنظيم انفصالي يسيطر على جنوب اليمن بدعم من دولة الإمارات العربية المتحدة.

وفي أوائل كانون الأول/ديسمبر، شنّ المجلس هجومًا على مواقع الحكومة المركزية والميليشيات القبلية المتحالفة معها في الشرق، ما أثار مخاوف من تمدده باتجاه مناطق قريبة من نطاق نفوذ الحوثيين.

ومؤخرًا، طلب رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد محمد العليمي مساعدة المملكة العربية السعودية لصد هجوم المجلس الانتقالي، مؤكدًا أن:

“أي إجراءات تهدف إلى خفض التصعيد أو تشكّل خطرًا على السكان يجب التصدي لها بشكل مباشر”.

التدخل السعودي ومخاطر الانفجار الإقليمي

ووفقًا لتقارير إعلامية عربية، شنّ سلاح الجو السعودي خلال عطلة نهاية الأسبوع غارات جوية على مواقع المجلس الانتقالي الجنوبي في محافظة حضرموت، في خطوة اعتُبرت عودة فعلية للرياض إلى الحملة العسكرية في اليمن بعد سنوات من التوقف النسبي.

من جهته، أعرب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانز غروندبيرغ، عن قلقه الشديد إزاء التوتر المتصاعد في جنوب شبه الجزيرة العربية، داعيًا جميع أطراف النزاع إلى “ضبط النفس، وخفض التصعيد، والانخراط في الحوار”، ومشدّدًا على ضرورة الامتناع عن أي أعمال قد تؤدي إلى تفاقم الصراع.

في ظل هذه التطورات، يرى مراقبون أن الاعتراف الإسرائيلي بأرض الصومال لن يؤدي إلا إلى تعقيد المشهد اليمني، ولا سيما أن الصراع بات مرتبطًا بشكل وثيق بالتوازنات الجيوسياسية على الساحل الشرقي لأفريقيا والبحر الأحمر، ما يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التصعيد الإقليمي متعدد الساحات.

اقرا ايضا: واشنطن تقطع الشريان اللاتيني لإيران وحزب الله: تحالفات جديدة لإعادة هندسة فنزويلا

السابق
أحمد قعبور في المجلس الثقافي للبنان الجنوبي: بوح وأغنيات
التالي
تصعيد إسرائيلي متجدد: غارة «فاشلة» على سيارة في بريقع جنوب لبنان