الاحتجاجات في إيران تدخل يومها الثامن: الغاز في قلب طهران.. ومسؤلون يعترفون: الوضع حرج

Iran Protests January 2026 Tehran

دخلت الاحتجاجات في إيران يومها الثامن منذ انطلاقها في 28 كانون الأول/ديسمبر على خلفية تدهور المعيشة وانهيار سعر العملة، وسط حصيلة قتلى واعتقالات تتصاعد وتشدّد أمني يتركّز في طهران وغرب البلاد. في الأثناء، يكشف مسؤولون إيرانيون لم يكشفوا عن هويتهم أن البلاد باتت في «وضع حرج».

بحسب شبكات حقوقية تُتابع التطورات عبر مراسلين داخل البلاد، قُتل ما لا يقل عن 16 شخصاً خلال أسبوع الاحتجاجات، مع أكثر من 580 معتقلاً، في حين تحدّثت جهات أخرى عن حصيلة أعلى بقليل، وفق ما نقلت وكالة «رويترز».

ماذا حدث اليوم؟

اليوم، عاد وسط طهران التجاري إلى الواجهة: اشتباك مباشر بين قوات الأمن والتجار في باساج علاءالدين (سوق كبير في وسط طهران) تخلّله إطلاق غاز مسيل للدموع لتفريق التجمع.

وشهدت العاصمة الأحد وفق رصد «جنوبية»، تحركات متفرقة في كل من سوق جارسو، وبازار طهران الكبير وشارع اسطنبول وشارع الجمهورية وشارع حافظ وشارع سعدي، وفي نازي أباد وغيرها.

المواجهات في باساج علاء الدين
اشتباكات ليلة في نازي أباد بطهران

وعلى خط الجامعات، شهدت جامعة تربيت مدرس في طهران الأحد تجمعاً طلابياً مع هتافات سياسية حادة. وفي فولادشهر محافظة أصفهان ظهرت تحركات جديدة في المدينة اليوم مع هتافات في الشوارع، ضمن مدن أصفهان التي بقيت حاضرة على خط الاحتجاجات

وفي كرمانشاه، أظهرت مقاطع منشورة قوات مكافحة الشغب تطلق الغاز المسيل للدموع قرب السوق – البازار التقليدي لتفريق تجمعات.

في المقابل، تركزت أشدّ المواجهات في الغرب، حيث تحدّثت روايات رسمية عن محاولات اقتحام مراكز أمنية وسقوط قتلى خلال صدامات، بينما تقول شبكات حقوقية إن استخدام القوة والرصاص أدى إلى ارتفاع الضحايا في محافظات غربية وأيضاً في مناطق أخرى بينها بلوشستان. 

مشهد من بوشهر اليوم

هذا وأعلنت الشرطة أن حملة الاعتقالات خلال اليومين الأخيرين ركزت على من تصفهم ب«قادة الاحتجاج» على الإنترنت، مع حديث عن توقيف إداريين لحسابات تدعو للتظاهر. 

بالتوازي، عاد الحديث بقوة عن تعطّل وتباطؤ واسع للإنترنت. وأشارت بيانات الشبكات إلى هبوط ملحوظ في حركة الإنترنت داخل إيران مقارنة بالأيام السابقة، فيما تحدثت جهات رصد عن انهيار جديد للاتصال بعد عودة جزئية قصيرة. 

ماذا كشف مسؤولون إيرانيون؟

واليوم، كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» إنه بعد تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتوجيه ضربة لإيران، عقد المجلس الأعلى للأمن القومي، الجهة المسؤولة عن الأمن الداخلي والخارجي، اجتماعاً طارئاً في وقت متأخر من الليل لبحث كيفية احتواء الاحتجاجات بأقل قدر ممكن من العنف حتى لا تتسع حالة الغضب الشعبي. كما ناقش المجتمعون الاستعداد لاحتمال تعرّض البلاد لضربات عسكرية، بحسب ثلاثة مسؤولين إيرانيين مطلعين على مداولات الحكومة طلبوا عدم ذكر أسمائهم لأنهم يتناولون ملفات حساسة.

وقال المسؤولون الثلاثة إن كبار المسؤولين، وفي اجتماعات ومحادثات خاصة، أقرّوا مع اتساع الاحتجاجات بأن الدولة باتت في وضع حرج ودخلت «وضعية البقاء» (Survival Mode). وبدا أن الخيارات المتاحة أمام السلطة محدودة للتعامل مع تحديين في وقت واحد: اقتصاد متدهور يغذي الاضطرابات، واحتمال اتساع المواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة. وقد لمح الرئيس مسعود بزشكيان إلى ذلك علناً مراراً خلال الأسابيع الماضية، وذهب في إحدى المرات إلى القول إنه لا يملك حلولاً جاهزة لمشكلات إيران المتعددة.

وقال بزشكيان في خطاب يوم الخميس، وهو أول خطاب علني له منذ بدء الاحتجاجات: «أي سياسة في المجتمع تكون ظالمة مصيرها الفشل». وأضاف: «اعترفوا بأن علينا أن نستمع إلى الناس».

من جامعة تربیت مدرس اليوم في طهران
محاصرة عنصر من الباسيج وضربه في همدان

وعقد بزشكيان الأسبوع الماضي اجتماعين طارئين مع لجنته الاستشارية الاقتصادية، طالباً إرشادات ونقاط حديث مكتوبة في حال تفاقمت الأزمات، وفقاً لمسؤولين اثنين مطلعين على تفاصيل الاجتماع طلبا، مثل بعض الآخرين الذين أُجريت معهم مقابلات لهذا المقال، عدم الكشف عن هويتهما لأنهما غير مخولين بالتحدث علناً.

وقالا إن بعض المستشارين اقترح أن يقوم بزشكيان في خطاباته العلنية بتحويل اللوم والإشارة إلى بنية السلطة المزدوجة في إيران، حيث تُتخذ القرارات الأساسية على يد المرشد الأعلى، آية الله علي خامنئي.

وأمس السبت، اتخذ آية الله خامنئي موقفاً أكثر تشدداً من الرئيس، قائلاً في خطاب علني إن «المشاغبين يجب أن يوضعوا في مكانهم»، ومحمّلاً أعداء أجانب مسؤولية تراجع قيمة العملة الإيرانية ومشكلات اقتصادية أخرى. لكنه أقرّ بأن لتجار بازار طهران الحق في الاحتجاج على تقلب الأسعار.

السابق
بالفيديو: جريمة تهزّ مجدل عنجر.. طعن شقيقه وقتل ابن شقيقه 
التالي
قوة إسرائيلية تجتاج الأراضي اللبنانية ليلًا وتدخل عبر إحدى التلال