خيوط «أبو عمر» تتكشّف وقضية «فلول الأسد» تتصدّر: لبنان في اختبار الأمن والقضاء

قصر العدل

يقف لبنان مجددًا عند تقاطع بالغ الحساسية بين القضاء والأمن والسياسة، في مشهد تتداخل فيه التحقيقات القضائية مع التصعيد العسكري جنوبًا، والتحذيرات السياسية من ارتدادات إقليمية آخذة في الاتساع.

«أبو عمر» أمام القضاء… خيوط الانتحال تتكشف

يمثل المدعو «أبو عمر» اليوم أمام مدعي عام التمييز القاضي جمال الحجار في قصر عدل بيروت، بعدما جرى إحضاره من اليرزة، حيث استمع القاضي أيضًا إلى عدد من الشهود في إطار التحقيقات الجارية.

وبحسب ما نقلته قناة «الجديد» عن مصدر قضائي، من المرجح أن يحدد القاضي الحجار لاحقًا جلسات مواجهة بين المتهم الحسيان والشيخ خلدون عريمط وعدد من الشهود، في محاولة لاستكمال رسم صورة متكاملة لواحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الآونة الأخيرة.

القضية التي هزّت الساحة السياسية اللبنانية، تتمحور حول انتحال شخص صفة مسؤول سعودي رفيع، وإجرائه اتصالات سرية مع نواب وسياسيين، عارضًا مناصب ودعمًا سياسيًا، في سلوك فتح الباب أمام تساؤلات عميقة تتصل بالأمن السياسي وبحدود الاختراق.

مطالبات بكشف التحقيقات… ونفي واسع للتواصل

في هذا السياق، شدد النائب أشرف ريفي على ضرورة نشر التحقيقات كاملة «كي تُعرف كل الحقيقة، ولقطع الطريق على من يزجّون بأسماء لا علاقة لها بالقضية»، داعيًا وسائل الإعلام إلى توخي الدقة وعدم المساس بكرامات الناس، ومطالبًا بنشر التحقيق «اليوم قبل الغد».

بالتوازي، توالت بيانات النفي. فقد أوضحت النائبة السابقة بهية الحريري، في بيان مفصل، أن الاتصال الذي تلقته من المدعو «أبو عمر» حصل مرة واحدة فقط عبر هاتف الرئيس فؤاد السنيورة خلال تلقيها التعازي بوفاة زوجها، مؤكدة أنها سارعت إلى إبلاغ السفير السعودي وليد البخاري الذي نفى وجود أي شخصية بهذا الاسم أو الوصف، مشددة على أن الاتصال كان «الأول والأخير».

كذلك نفى الرئيس سعد الحريري بشكل قاطع أي تواصل مباشر أو غير مباشر مع «أبو عمر»، كما نفى مكتب النائب حسن مراد أي صلة له بالقضية. وأكدت مؤسسة مخزومي أن فؤاد مخزومي أدلى بإفادته كشاهد أمام القاضي الحجار، موضحة أن ما قُدّم للشيخ خلدون عريمط اقتصر على مساعدة طبية إنسانية ضمن إطار صحي رسمي، دون أي صلة بالمدعو «أبو عمر».

تحذير سياسي: تحركات مقلقة لأنصار النظام السوري السابق

في موازاة المسار القضائي، كتب نائب رئيس الحكومة طارق متري على منصة «إكس» محذرًا من تحركات منسوبة لأنصار النظام السوري السابق في لبنان، معتبرًا أنها «تدعو إلى القلق»، وداعيًا الأجهزة الأمنية إلى التحقق من صحتها واتخاذ التدابير المناسبة، لما قد تحمله من مخاطر على وحدة سوريا وأمنها، وعلى الاستقرار اللبناني.

وقالت مصادر حكومية في لبنان لموقع تلفزيون سوريا، اليوم الجمعة، إن الدولة اللبنانية بدأت التحقق مما يُنشر ويُسرَّب عن وجود فلول النظام السوري المخلوع في لبنان وتحركاتهم، مؤكدة أن الأجهزة الأمنية فتحت تحقيقاً شاملاً بكل المعطيات المتداولة في هذا السياق.
⁠وأضافت المصادر أن لا غطاء سياسياً على أي نشاط يهدف إلى تحويل لبنان منصة لاستهداف سوريا أو المساس بأمنها، مشددة على أن الدولة لن تتردد في اتخاذ أي إجراء قانوني أو أمني يحول دون ذلك، بعد استكمال التحقيقات الجارية.

غارات إسرائيلية جنوبًا وبقاعًا… وتصعيد مفتوح

أمنيًا، نفّذ الطيران الحربي الإسرائيلي سلسلة غارات عنيفة استهدفت مناطق في جبل الريحان، والنبطية، والزهراني، وصولًا إلى البقاع الغربي، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي استهداف «مجمع تدريب لقوة الرضوان» التابعة لحزب الله، معتبرًا أن هذه المواقع تشكل «انتهاكًا للتفاهمات وتهديدًا لإسرائيل».

الغارات تسببت بأضرار ميدانية وإقفال طرق، وسط تحليق مكثف للطيران الإسرائيلي في أجواء الجنوب والبقاع، ما أعاد رفع منسوب القلق من اتساع رقعة المواجهة.

الاحتجاجات الإيرانية ورسائل ترامب

إقليميًا، حذر الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران من استخدام العنف ضد المحتجين، متوعدًا بالتدخل «لحماية المتظاهرين السلميين»، فيما ردت طهران بتحذيرات شديدة اللهجة، معتبرة أي تدخل أميركي «خطًا أحمر» قد يؤدي إلى زعزعة استقرار المنطقة.

ومع دخول الاحتجاجات الإيرانية يومها السادس، وسقوط قتلى في عدة محافظات، تبدو المنطقة بأسرها أمام مرحلة دقيقة، تتقاطع فيها الملفات القضائية والأمنية والسياسية، فيما يبقى لبنان ساحة مفتوحة على كل الاحتمالات.

السابق
مصطفى اللبّاد يزرع إيران كشجرة فستق في حقل السياسة
التالي
مرسوم من وزارة الداخلية يمنع شراء الدراجات الناريّة قبل تسجيلها في النافعة