بعد التداول بأسماء مرشحة لرئاسة المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، وفي طليعتها اسم إمام النبطية الشيخ عبد الحسين صادق، اشتدّ “صراع العمامات” على كرسي الرئاسة، حيث خرج التنافس المكتوم بين رجال الدين الطامحين إلى العلن عبر وسائل التواصل الاجتماعي و”الديوانيات”. هذا التصعيد دفع النائب حسن فضل الله (المكلّف من حزب الله بمتابعة الملف مع النائب قبلان قبلان) إلى التدخل لمنع وصول الخلافات الحادة إلى المنابر الدينية.
غضب الخطيب وانزعاجه من الإقصاء
وأكدت مصادر خاصة من داخل المجلس الشيعي أن الشيخ علي الخطيب، نائب رئيس المجلس، أبدى انزعاجاً وغضباً شديدين من استبعاده من قائمة المرشحين ومن التسريبات الإعلامية. وأرجع الخطيب، بحسب المصادر، سبب شلل وفشل عهده إلى محاصرته من قبل الثنائي الشيعي، حيث يردّد داخل مجالسه وأمام ضيوفه:
“نبيه بري ما خلّاني اشتغل ولا حتى عم يستقبلني رغم كل شي قدّمته له في الجامعة الإسلامية ومستشفى الزهراء والأوقاف”.
وفي هذا السياق شنّ الشيخ الخطيب هجوماً مبطناً على أبرز المرشحين للرئاسة من دون أن يسميه، حيث كشفت مصادر خاصة عن تحذير وجّهه للثنائي الشيعي من مغبة تعيين شخصية لا تتوافر فيها شروط الرئاسة. وقد أشار أمام مستشاريه إلى أنه أبلغ من يعنيهم الأمر أنه “لن يتنحى جانباً” إذا لم يلتزم “الثنائي الشيعي بشخصية تحمل مواصفات تناسب المنصب الشاغر منذ وفاة الشيخ عبد الأمير قبلان”.
منشور الشروط… ثم الحذف
وفي خطوة تعكس حجم التخبط والإرباك، وزّع الشيخ الخطيب في وقت لاحق منشوراً على مجموعات الواتساب التابعة للمجلس ثم حذفه بعد وقت قصير. وحمل المنشور، الذي تم تسريبه قبل مسحه، عنوان:
“الشروط التي ينبغي توافرها فيمن يُنتخب لرئاسة المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى”.
وذكر الخطيب في منشوره خمس نقاط، أبرز ما جاء فيها:
- أن يكون مؤمناً بالمؤسسة ودورها والتزام تطبيق نظامها الداخلي.
- امتلاكه القدرة على القيام بما من شأنه تحقيق أهداف هذه المؤسسة.
- إخضاعه أوقاف الطائفة لإدارة المجلس دون مصالحه الخاصة وأبنائه وحاشيته.
- إيمانه بخط مؤسس المجلس الإمام السيد موسى الصدر، وأن يدلّ تاريخه على ذلك.
أبلغ الشيخ الخطيب من يعنيهم الأمر أنه “لن يتنحى جانباً” إذا لم يلتزم “الثنائي الشيعي بشخصية تحمل مواصفات تناسب المنصب الشاغر منذ وفاة الشيخ عبد الأمير قبلان”
ردود ساخرة واتهامات مضادة
في المقابل، قوبلت شروط الخطيب بسخرية من قبل شخصية دينية تعمل منذ سنة مع مجموعة من رجال الدين على تحريك ملف المجلس، وتساءلت: هل تنطبق شروط الخطيب على نفسه؟ ولماذا لا يعلن عمّن منعه من تطبيق هذه الشروط خلال ولايته التي يسخّرها فقط للتسويق الإعلامي لنفسه، وإهماله الشؤون الدينية والاجتماعية والمعيشية للطائفة وملف الأوقاف، وهي أهداف أساسية في تأسيس المجلس الشيعي؟
واعتبر رجل الدين، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، أن الشيخ الخطيب “بعيد عن هذه المواصفات كل البعد”، وهو الذي اتخذ من قصر الحازمية منزلاً يقيم فيه هو وعائلته رغم تسجيله وقفاً للطائفة من قبل الإمام الصدر، كما أنه عمد إلى تأجير شقق وقفية في بيروت لمستشاريه وأقاربهم بأسعار زهيدة لا تتناسب مع الواقع الحقيقي للأوقاف، خلافاً للقانون.
ولفت رجل الدين إلى أن الشروط التي يضعها الخطيب أمام الآخرين لم يلتزم هو بها في إدارته للمجلس منذ خمس سنوات، بل على العكس تجاوز كل النظام الداخلي للمجلس، وعمل على إقصاء النخب والطاقات داخل ملاك المؤسسة على حساب المحسوبين عليه من خارج الملاك، متجاوزاً هيئة التنظيم والإدارة (وهي أعلى لجنة قانونية)، وضارباً بعرض الحائط قانون المجلس وأنظمته.
زغيب يدخل المواجهة: اتهام بالخيانة
في المقابل، دخل على خط المواجهة الشيخ عباس زغيب، المحسوب على المفتي الجعفري الممتاز الشيخ أحمد قبلان، موجهاً انتقادات لاذعة لـ”الثنائي الشيعي” عبر منشور على صفحته على “فيسبوك”. حيث اتهم زغيب “الثنائي” بـ”خيانة أمانة السيد موسى الصدر”، مستنكراً بشدة الحديث عن تعيين رئيس للمجلس بدلاً من انتخابه، وهو ما اعتبره خروجاً عن نهج الإمام المؤسس.
وكتب زغيب:
“أليس الإمام الصدر، وهو المؤسس، لم يرضَ أن يترأس المجلس إلا بعد إجراء انتخابات تم على أساسها انتخاب الرئيس والهيئة الشرعية؟ أليس من الخيانة لنهج الإمام الصدر أن يتم الكلام عن تعيين رئيس للمجلس؟ وهل منصب الرئيس هو وظيفة بيد فلان وفلان ليصار إلى تعيينه من قبل البعض؟”
ودعا زغيب إلى ضرورة إجراء انتخابات واضحة يتنافس عليها من يمتلكون “الكفاءة والأهلية العلمية والأخلاقية” لإعادة المكانة القيادية للمجلس، مؤكداً أن أي حديث عن تعيين من خارج إطار الانتخابات هو “خيانة لنهج الإمام الصدر”.
اتهم الشيخ زغيب “الثنائي” بـ”خيانة أمانة السيد موسى الصدر”، مستنكراً بشدة الحديث عن تعيين رئيس للمجلس بدلاً من انتخابه، وهو ما اعتبره خروجاً عن نهج الإمام المؤسس.
وساطة حزب الله لاحتواء الانفجار
ولاحتواء الموقف وعدم تدحرج الصراع والمواقف الحادة بين رجال الدين إلى المنابر، كما حصل سابقاً في ملف الجامعة الإسلامية، وبحسب المعلومات، التقى النائب النائب فضل الله بالشيخ الخطيب بعيداً عن الإعلام، ناقلاً إليه تقدير الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم لمواقفه وتعاونه، ثم وضعه في صورة “قرار الثنائي بخطوات التغيير” والصيغ المطروحة، إن كان تعييناً أو انتخاباً.
وبحسب المعلومات، تمنى فضل الله على الخطيب التعاون لتمرير العملية الانتقالية، التي وصفها بالمعقدة، بهدوء، والتعامل بحكمة وعقلانية مع الواقع الآتي.
ويبقى السؤال معلقاً: هل ينجح الثنائي الشيعي في التغيير حقاً والخروج من الفراغ الذي يكتسح الطائفة وبيتها؟ أم أن الفراغ القانوني للمجلس وفوضى الأختام يناسبان الثنائي ويلبيان مطالبهما الآنية والخاصة؟!

