جميلة لكنها لم تصمت

غسان صليبي

“ب ب”
هما الأحرف الأولى
لإسم الممثلة الفرنسية بريجيت باردو
التي توفيت منذ يومين.

“ب ب”
الجميلة جداً
وبعضهم يقول
انها كانت أجمل إمرأة في العالم.

لم تستمع هذه الفرنسية الجميلة
الى نصيحة الشاعر الفرنسي بودلير
عندما خاطب إحداهن
“Sois charmante et tais- toi”
“كوني فاتنة واصمتي”
حرصاً منه الا يخدش الكلامُ
براءتها ونقاءها،
وهي لم تشأ أيضا
ان تتشبه بالممثلات
في فيلم “Sois belle et tais toi”
“كوني جميلة واصمتي”
اللواتي فُرض عليهن الصمت
في اروقة الصناعات السينمائية.

بريجيت باردو
كانت جميلة لا بل فاتنة
لكنها لم تصمت،
اعطت رأيها في سياق انتاج افلامها
وغنّت وكتبت
واتخذت مواقف
اجتماعية وسياسية.

عاشت تربية عائلية
قاسية،
فأنتفضت
في ادوارها السينمائية
كما في حياتها الشخصية
على التقاليد الفرنسية
التي كانت سائدة في زمن شبابها.

لم تحجب جمال جسدها العاري
عن جمهورها في السينما،
ولم تضع حدوداً لقلبها
عندما احب ان يعشق ويتزوج
لمرات ومرات.

كانت حريصة ان تحب بشغف
وإن تغادر
عندما يهمد الشغف،
وهي اعترفت
انه يهمد سريعاً.

كم اضحكتني عندما سُئلت
لماذا غطّى شرشفٌ فرجها
في احد افلامها،
اذ أجابت انها ليست من قرر ذلك
وكان يمكن للرجل الذي كان معها في السرير
ان يغطّي برأسه ما غطّاه الشرشف،
وهي في جميع الحالات لم تكن تبالي.

اعتزلت التمثيل
في عمر الاربعين،
لأنها كما يُفهم من سيرة حياتها
اتعبتها الأضواء
وخنقت أنفاسها الشهرة.

كرّست ما تبقى من حياتها
اي خمسين سنة،
لخدمة الحيوانات
والدفاع عنها،
وصرّحت انها ستكون راضية
عن حياتها،
اذا نجحت بالتقليل
من عذابات الحيوانات.

انتقدها كثيرون
لأنها كانت من مؤيدي اليمين الفرنسي المتطرف
برئاسة جان ماري لوبن،
وعندما استغرب صحافي موقفها
المؤيد لشخصية محافظة
وهي المرأة المتحررة،
بررت ذلك بأنها تكره حياة القطيع
فعندما كان القطيع متمسكاً بالأخلاق المتزمتة
كانت هي ضد هذه الأخلاق،
وعندما أصبح القطيع متساهلاً اخلاقياً
تمسكت أكثر بالأخلاق.

نفت ان تكون عنصرية تجاه المسلمين
وأكدت ان لا مانع عندها
في ان يكون جيرانها من بينهم
لكن اكثر ما يغيظها عندهم
هو ذبحهم للخراف
في احد اعيادهم.

وختمت إحدى اهم مقابلاتها
بالتمني ان يستقبلها الله
بعد مماتها
بكلمة
احبكِ.

اختفت بريجيت باردو
عن أنظاري
وانا في أواخر سن المراهقة
واذا بها في مماتها
تعيدني مراهقاً
لا يزال يرى في “ب ب”
رسماً لنهديين عاريين
وجميلين.

السابق
التنسيق التركي الإيراني: هل تعيد أنقرة «طهران» إلى سوريا الجديدة؟!
التالي
بري يبحث مع سلام وناصر الدين المستجدات ويهنّئ الحلبوسي بانتخابه