قانون الفجوة المالية بين شدّ الحكومة وجذب البرلمان: بري يصف المشروع بـ«إعدام الودائع»

نبيه بري

ما زال مشروع قانون الفجوة المالية الذي أُقرّ «على الحافة» في مجلس الوزراء، يفتح بابا لتساؤلات كثيرة، مسلّطة الضوء على علامات الاستفهام التي تحيط بمصيره في مجلس النواب، وعلى وجه الخصوص بموقف رئيس المجلس نبيه بري، وسط تفسيرات متضاربة لما يريده فعلاً من هذا المشروع الحساس.

ازدواجية وزيري «أمل» تثير التساؤلات

مصدر الالتباس الأساسي حسب صحيفة “الجمهورية”، تمثّل في التباين الواضح بين الوزيرين الممثلين لحركة «أمل» في الحكومة. ففي حين كان وزير المال ياسين جابر من أبرز الداعمين لمشروع القانون، إلى حد وصفه بأحد عرّابيه الأساسيين، اختارت وزيرة البيئة تمارا الزين التصويت ضدّه، ما فتح الباب أمام فرضيات عن «توزيع أدوار» مقصود بإيعاز من بري، يهدف إلى الجمع بين تمرير المشروع حكومياً ومجاراة المزاج الشعبي المعترض عليه.

وبحسب هذه القراءة، فإن بري وافق ضمناً على مشروع الانتظام المالي واسترداد الودائع، لكنه فضّل تسجيل اعتراض سياسي عبر وزيرة البيئة لتفادي الإحراج أمام الرأي العام. غير أنّ رئيس المجلس النيابي سارع إلى وضع حدّ لهذه الاجتهادات، حاسماً ما وُصف بـ«الحزورة»، إذ أكّد أمام زواره رفضه الشديد لمشروع القانون، معتبراً إياه «مشروع إعدام للودائع لا استعادتها».

الودائع مقدسة!

ونقلت «الجمهورية» عن بري قوله إن المشروع المطروح لا يتضمن أي حلول حقيقية لمعالجة الانهيار المالي أو لإعادة حقوق المودعين، مكرّساً موقفه الثابت بأن «الودائع مقدّسة» ولا يجوز المساس بها تحت أي ذريعة. وإذ شدّد على أن مجلس النواب هو صاحب الكلمة الفصل في تقرير مصير المشروع عند وصوله إليه، عبّر عن اعتقاده بأن غالبية النواب يدركون أن الصيغة الحكومية سيئة وغير منطقية.

في السياق نفسه، كشف مطّلعون أن قرار الاعتراض على المشروع والتصويت ضدّه في مجلس الوزراء كان منسّقاً بين بري وحزب الله، في إطار حرص الطرفين على توحيد الموقف السياسي من القانون. وأشار هؤلاء إلى أن المشروع لم يمرّ بسهولة في الحكومة، بل شقّ طريقه «من خرم إبرة»، إذ أُقرّ بأكثرية ضئيلة لم تتجاوز 13 صوتاً مقابل 9 معترضين، في مشهد عكس صعوبة المخاض الذي سبق ولادته القيصرية.

السابق
أبو عمر يفضح الطبقة السياسية اللبنانية
التالي
جعجع من معراب: لا دولة مع سلاح حزب الله..والانتخابات معركة مصير لا خيار