اعتبر رئيس تحرير موقع “جنوبية” الصحافي والمحلل السياسي علي الأمين، أن المرحلة الحالية التي يمر بها لبنان بأنها “برزخ” يمر به اللبنانيون، وهو ممر إلزامي يتطلب جهوداً جبارة لتجاوز الأزمات المتراكمة.
وأكد أن المسار الحالي إيجابي رغم الصعوبات، وأن اللبنانيين يأملون في تجاوز هذه المرحلة الانتقالية نحو استقرار حقيقي.
ملف السلاح وحتمية قرار الدولة
أشار الأمين إلى الموقف اللافت لرئيس الجمهورية جوزيف عون، الذي أكد فيه أن قرار حصر السلاح بيد الدولة قد اتخذ فعلياً وأن التطبيق مرتبط بالظروف.
الانسجام بين الرئاسات
ورأى أن هناك تقاطعاً نادراً في الرؤى بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة نواف سلام، خاصة في ملف السلاح. معتبرا أن هذا الانسجام ليس مجرد كيمياء شخصية، بل هو انعكاس للتحديات الوجودية التي يواجهها لبنان داخلياً وخارجياً.
وأضاف: أن “زمن المناورات قد انتهى”، وأن اللعب على عامل الوقت لم يعد متاحاً للسلطة اللبنانية أو لحزب الله.
خيارات حزب الله: التسليم أم الانتحار؟
وضع الأمين حزب الله أمام مرآة الواقع، معتبراً أن الخيارات تضيق. فالحزب الذي يرفض تسليم سلاحه يجد نفسه أمام كلفة باهظة، فإما التسليم للدولة اللبنانية، وهو الخيار الذي وصفه الأمين بأنه “الأشرف والأقل كلفة” على الحزب وعلى بيئته التي يدعي حمايتها، أو الاستمرار في وضعية “اللا تسليم” التي تعني بقاء لبنان تحت رحمة الضربات الإسرائيلية اليومية.
مفهوم “المقاومة” وانتهائه
وأطلق الأمين موقفاً حاداً باعتباره أن “المقاومة بالمعنى الذي يمثله حزب الله قد انتهت”. واستند في ذلك إلى عجز الحزب الواضح عن الرد على الاغتيالات والضربات الإسرائيلية التي تستهدف كوادره يومياً.
وأضاف أن المقاومة الحقيقية يجب أن تكون تعبيراً عن إرادة شعبية شاملة ومتنوعة، وليست محصورة في فصيل واحد يتبع أجندة خارجية.
وأشار إلى أن احتكار السلاح من قبل فئة واحدة هو ما أوجد الشرخ الكبير بين خيار المقاومة وخيار الدولة.
الجيش اللبناني وتحديات الميدان
وتحدث الأمين عن دور الجيش اللبناني في جنوب الليطاني وتطبيق القرار 1701 والاتفاقات اللاحقة.
خطر تحويل الجيش إلى “أداة”
وأبدى قلقه من المشهد الذي تفرضه “اللجنة التقنية” أو “الميكانيزم” الدولي، حيث يتم توجيه الجيش اللبناني بناءً على إحداثيات أو تحذيرات إسرائيلية بوجود مخازن سلاح.
واعتبر أن هذا المشهد “لا يليق بالجيش”، محملاً حزب الله مسؤولية هذا الإحراج، فعدم مبادرة الحزب لتسليم سلاحه يضع الجيش في مواجهة مباشرة مع بيئته أو مع المجتمع الدولي.
الاختراق السياسي للمؤسسة العسكرية
وأشار الأمين إلى أن التعيينات داخل الجيش خضعت لسنوات لسطوة الأحزاب (حركة أمل وحزب الله في المكون الشيعي، وغيرهم في المكونات الأخرى).
واعتبر أن إسرائيل بدأت تستهدف عناصر الجيش علناً بحجة “الارتباط الأمني بحزب الله”، وهو منحى خطير يهدد المؤسسة العسكرية ككل.
وطالب بأن تشعر البيئة الشيعية في الجنوب والبقاع بأن الدولة والجيش هما الأقوى، وأن “هيبة الدولة” هي الضمانة الوحيدة، وليس السلاح الحزبي.
الربط بين الدعم والسيادة
وانتقد الأمين الأصوات التي تربط تنفيذ الجيش لمهامه السيادية بالحصول على التمويل والمساعدات.
وأكد أن السيادة “مطلب وجودي لبناني” قبل أن تكون مطلباً دولياً، وأن الدولة مطالبة بفرض سلطتها بغض النظر عن حجم المساعدات الخارجية.
الوجود السوري وتصفية الحسابات
وتطرق الأمين إلى ملف حساس يتعلق بفرار آلاف العسكريين والضباط السوريين إلى لبنان بعد سقوط النظام في دمشق.
وحذر من وجود نحو 7000 عسكري سوري موزعين في حواضن أمنية يوفرها بعض الزعماء في الشمال، أو في مخيمات يحميها حزب الله في البقاع.
واعتبر أن بقاء هؤلاء بصفة “مسلحة” أو “منظمة” يهدد بجر لبنان إلى صراعات سورية-سورية على أرضه، مما قد يعطي ذريعة لأي قوة سورية جديدة للتدخل في لبنان بحجة ملاحقة معارضين.
التطرف في سوريا وانعكاساته
في تعليقه على مشاهد إحراق شجرة الميلاد واستهداف بعض المساجد للاقليات في سوريا، اعتبر الأمين أن هذا نتاج طبيعي لسنوات من الاستبداد والقمع تحت نظام الأسد. ومع ذلك، أكد أن الضمانة لعدم الانزلاق نحو التطرف تكمن في “الحاضنة العربية والدولية” التي تدعم الحكم الجديد، مشدداً على ضرورة أن يتبنى السوريون نموذجاً تعددياً يحترم الجميع.
قانون الفجوة المالية وحقوق المودعين
ورأى الأمين أن إقرار قانون الفجوة المالية، رغم الغموض الذي يكتنفه، هو خطوة ضرورية للانتقال من حالة الانهيار والمراوحة إلى مرحلة التعافي والاتفاق مع صندوق النقد الدولي.
واعتبر أن كلفة “عدم الفعل” أكبر بكثير من كلفة أي قانون حالي.
وشدد على أن إقرار الفجوة المالية لا يجب أن يعني “عفواً عاماً” عن الطبقة السياسية والمصرفية التي نهبت الأموال.
وأكد أن باب المحاسبة والقضاء يجب أن يظل مفتوحاً، مشيراً إلى أن حقوق المودعين خاصة الصغار منهم يجب أن تكون أولوية، معتبراً أن الاستمرار في الوضع الراهن هو الذي يقضي على ما تبقى من آمال باستعادة الحقوق.
وختم الأمين مقابلته برسالة إلى الدولة واللبنانيين، مؤكداً أن زمن “الدويلات” يجب أن ينتهي لصالح “الدولة الراعية”.
واعتبر أن المواطن الشيعي في الجنوب، كغيره من اللبنانيين، يريد السلام والأمان وإعادة الإعمار، وهذه الأهداف لا تتحقق إلا بقرار سيادي شجاع ينهي ازدواجية السلاح ويضع الجميع تحت سقف القانون والشرعية الدولية.

