المجلس الإسلامي الشيعي بين الانتخابات والثنائي: مرجعية لبنانية أم امتداد لولاية الفقيه؟

المجلس الاسلامي الشيعي

يعود المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى إلى واجهة النقاش مع كل استحقاق انتخابي، لا بوصفه مؤسسة جامعة تعكس تنوّع المزاج الشيعي في لبنان، بل كهيئة يَعتبرها كثيرون أقرب إلى موقعٍ ملتبس بين الدور الديني والدور السياسي. هذا الالتباس يزداد حدّة حين تتقاطع مواقف المجلس مع خيارات «الثنائي الشيعي» الانتخابية، ما يطرح أسئلة مشروعة حول استقلاليته، وشخصية رئيسه، والمرجعية الفكرية التي تحكم قراره.

من حيث المبدأ، يفترض بالمجلس الإسلامي الشيعي أن يكون مظلّة روحية واجتماعية، تعبّر عن مصالح الطائفة بكل أطيافها، لا أن تتحوّل إلى ملحق سياسي في معركة انتخابية. غير أنّ الممارسة على الأرض تُظهر انزلاقاً متكرّراً نحو تبنّي خطاب سياسي واحد، وكأنّ التنوّع داخل البيئة الشيعية غير موجود، أو غير مرغوب به.

هنا يبرز السؤال الحساس: هل يتصرّف رئيس المجلس بوصفه مرجعية لبنانية مستقلة، أم كجزء من منظومة فكرية – سياسية أوسع، يتقدّم فيها مبدأ «ولاية الفقيه» على منطق الدولة اللبنانية؟ هذا السؤال لا يستهدف العقيدة الدينية بحد ذاتها، بل انعكاسها السياسي داخل دولة تعددية تقوم على الدستور والمؤسسات، لا على الارتباط بمرجعيات خارج الحدود.

الانحياز للثنائي

الإشكالية لا تكمن فقط في القناعة الفكرية، بل في تحويلها إلى معيار سياسي يُفرض ضمناً على الطائفة. فحين يُفهم موقف المجلس على أنّه منحاز سلفاً لخيارات «الثنائي»، يصبح المجلس طرفاً في الانتخابات لا مرجعية أخلاقية جامعة. وهذا ما يضعف ثقة شريحة واسعة من الشيعة، الذين يطالبون بدور وطني مستقل يحمي التعدّد، لا بدور تعبوي موجّه.

في لحظة الانهيار الشامل، تحتاج الطائفة الشيعية، كما سائر الطوائف، إلى مؤسسات دينية تحمي الناس من التوظيف السياسي، لا أن تكون أداة فيه. فالمجلس الإسلامي الشيعي أمام خيار واضح: إمّا استعادة دوره كمرجعية جامعة تحترم التنوّع وتقدّم المصلحة اللبنانية، أو البقاء أسير اصطفاف سياسي يُفقده ما تبقّى من صدقية ودور.

السابق
خلدون عريمط يخرج عن صمته.. حكاية أبو عمر حصلت من خلال تعذيب شخص وإجباره على اعتراف كاذب
التالي
بالصور: وثائق سرية تكشف عن محادثة بين بوتين وبوش: إيران تسعى لامتلاك سلاح نووي